رأي

شتنبر الجرح الغائر

رشيد ( فوزي ) مصباح

**

(5)

كقطعة غيّار متآكلة في آلة قديمة؛ أعمل ليل نهار ولا أكلّ. لا أنا ولا غيري سعيد بالجوار. شعور بالغربة يتملّكني.  غريب أنا في وطني وبيتي.. إحساس يلفّني..  هواجس تؤرّقني.

أحنّ  إلى الماضي وذكرياته. حنين شّاعر متيّم أضاع الطّريق.

 أنفر من البيت.. أفرّ منه مسرعا.. أبحث عن أيّ شيء يُنسيني  هموم الحياة.

  أتطلّع إلى بعض الفتيان الأكبر  منّي سنا وبسطة و قدرة، حين أراهم مع  بنات الحي أشعر بالغيرة والإحباط. وجدتُ سلوتي في جارتي الصّغيرة :

كنا صغارا في سن البراءة.. تجمعنا الألفة والصّداقة.. نتسلّل إلى حقول القمح والشّعير، القريبة من بيتنا. توّاسيني بعدد من  السّجائر، سجائر التّبغ الأسمر. تسرقها من أبيها ” الزّوالي “، ولم يكن لدى الشيخ المسكين من مورد يعول به الأسرة التي تفتقر بدورها إلى ذكر يعين الوالد العجوز على صروف الدّهر ونوائبه، سوى  سقط المتاع ؛ عدد قليل من الدّواجن يحرس على جلبها بأقل التكاليف ثم يعيد بيعها بثمن زهيد. حتّى أنّه لُقّب بـ”بو دجاج”، لكثرة اعتماده على هذا العمل الحقير.

أم العيون العسليّة  والشّعر البنّي المسترسل، صديقتي الصّغيرة التي افتقدها الآن وأنا على أبواب الشّيخوخة أتهادى، و جارتي التي ظلّت تتودّد إليّ ببعض السّجائر، غجرية الأصل والمنبت ا؟. من (مسيلة)، من قبيلة “بني عداس” “المنسيّة”.

لم أكن أعرف قيمة الجمال يومها،  ولا معنى اللتّضحية.

كيف حتّى فاتني ذلك ؟ا

ألا لعنة الله على الجهل والفقر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق