رأي

شتنبر الجرح الغائر

رشيد ( فوزي ) مصباح

**

(3)

وقفتْ جنب النّافذة،  تراقب حركة المرور  وتكلّم نفسها: ” عند الرقّاصة بلاشك ، بل في فراشها، بل هو الآن بين أحضانها ا؟”.  وراء كل سؤال شكّ ومعاناة.

ما يزيد في شكوكها أيضا، هو حين ينزع جواربيه المقرفين فتبدو قدماه مخضّبتين: “عريس جديد”.

  •  بشزر تراقب المشهد وتتمتم.

  أرهفُ إليها بسمعي، وهي تتاوّه، فأقول في نفسي:

  • “إلى متى هذه المعاناة الزّائدة؟”.

  • “هل كان ينبغي أن أُعاني مثلها؟”.

  • “لماذا يارب؟”.

  • “لماذا أنا بالذّات ؟”.

  • ماذا فعلتُ لك حتى أكون أنا من  يتحمّل عبء هذا الزواج المتعب وعواقبه المزرية ؟ “.

لم تكن هذه المعاناة الشّديدة لتمرّ هكذا دون أن تترك أثرها على نفسي المرهفة.

كانت كلما كبُرتْ هواجسها تفكّر في الانتحار؛

كنت برعما صغيرا ، لا أعرف معنى ما تفعله ولا أجد تفسيرا له، حين رأيتُها ذات مرّة تخنقُ نفسها بـ” المَحْرُمة” منديل الرّأس.

من حينها وأنا أراقبها ولا أتخلّى عنها، ولا أغيب من البيت إلاّ لحاجة ماسّة وضّرورة قصوى.

لقد طالت معاناتها حتّى كرهتُ الحياة مكانها ، وسئمتُ من الوجود.

  • لماذا نتزوج؟

  •  لإشباع غريزتنا العمياء؟ا  أم إرضاءً للأصول ؟ا.

  • أم هو التّباهي بالذّات المعفّنة، والتّماهي مع الممارسات والتقاليد القديمة البائدة، ولا من يكترث بشأن الأبناء الضائعين وسط القطيع. والذين حتما سيتوارثون الخطايا عن زواج بهيمي يشترك فيه الجميع؛  الأباء والأصول وبعض الحضور من  المدعوين والمهرّجين الذين  لا يهمّهم سوى الجلوس حول الموائد و القصاع و الفرجة والاستمتاع، والفضول الزّائد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق