الحدث الجزائريكلمة رئيس التحرير

سيدي الوزير الأول …رجاءا قم بزيارة خاصة إلى شوارع العاصمة والبليدة

يكتبها اليوم العربي سفيان

قم يا الوزير الأول ، عبد العزيز جراد ، بخرجة ميدانية ليلية بأزقة العاصمة و البليدة فقط لتبكي دما بدل الدموع من أشخاص و عائلات يبيتون في الشارع في عز البرد لا مكان يأويهم سوى تحت الأقواس أو بالمحطات و الإدارات

تخفي العاصمة البيضاء في النهار، مآسي أناس لا ينتبه لهم المارة في الزحمة والتهافت الذي يطبع الحواضر الكبرى، يشاهدهم الناس في الليل ملفوفين في أكوام الكرتون والبلاستيك، على أرصفة ينتظرون طلوع فجر يوم آخر لا يختلف عن الذي سبقه، هؤلاء تطوع لهم شباب من جمعيات خيرية ليمنحوهم قليلا من الدفء الذي لا توفره لهم الهيئات التي لا ينقصها المال العام

وتكشف الجولات الليلية مع حجم البؤس الذي لا يظهر في النهار في العاصمة ، وكذا إنشغال هؤلاء الشباب الرائع بالناس المنسيين، و تكتشف معهم شبانا وشيوخا ومنهم كثير من النساء، يلفون أنفسهم داخل أوراق الكارون ثم يغطونه بالبلاستيك ليخففوا من قساوة برد هذه الليالي،

وينتظر سكان الأرصفة والبنايات المهجورة الشباب في كل ليلة ، ليوفروا لهم دقائق من الدفء، يتفقدونهم، يتبادلون معهم الحديث يسألونهم عن أحوالهم ويهدونهم طبقا ساخنا وقطعة خبز وكوب قهوة، لا تفرج عنهم غمهم، لكنها تؤنسهم وتعيد لهم الأمل في أنهم ينتمون إلى بني الإنسا

أمهات تخلى عنهن أبناؤهن رجال إستسلموا للقدر وإختاروا التيه، وشبان لا ينزعجون من مجاورة الجرذان في لياليهم وسط بلديات الحراش والجزائر الوسطى ، التي يتداول فيها الناس نهارا أموالا طائلة

تتشابه روايات المرميين في الأرصفة في بداياتها التي أوصلتهم إلى تلك الأوضاع، الفقر، اليتم، التفكك الأسري، عقوق الوالدين وغيرها، لكن مساراتهم إلى التيه لا تتشابه، لكل واحد حكاية، ويصعب أن يرووها لك، لأنها الألم الذي هربوا منه، ويشتركون جميعا في كون القدر رماهم

ومع كل زوايا أشخاص آخرون لا يعرفون كيفية الهروب من مصيرهم غير معاقرة قارورة نبيذ، وأخرى عجوز هاجر أبناؤها إلى الخارج وبقيت مرمية في الشوارع، وآخر وجد نفسه في دار للطفولة المسعفة لا يعرف أبا ولا أما، كل هؤلاء يصلهم إحسان شبان لا يفرقون بينهم، كما ينتظر عشرات المشردين هؤلاء الشبان في شارع ، وهم الذين يبيت كل واحد منهم في موقع ، هذا لم يبخله سكان عمارة بالمبيت في مدخلها ، وآخر يستأنس بمخبزة، يستفيد من الدفء الذي ينبعث منها ليحتمي به من البرد على الرصيف ، إلا أنهم فقدوا الأمل كليا في السلطات لتجد لهم ملاجئ تحميهم وترعاهم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق