كلمة رئيس التحرير

سيدي الرئيس لقد خدعوك …. بوتفليقة رئيسا مدى الحياة رغما عنه بقوة الدولة العميقة

President Abdelaziz Bouteflika looks on during a swearing-in ceremony in Algiers April 28, 2014. Bouteflika was sworn in for a fourth term on Monday after easily winning an election opponents dismissed as fraudulent to re-appoint the ailing independence veteran after 15 years in power. REUTERS/Louafi Larbi (ALGERIA - Tags: POLITICS ELECTIONS TPX IMAGES OF THE DAY)

يكتبها اليوم عبد الرحمن ابراهيمي
ــــــــــــــــــــ
انتشرت في الاسابيع الأخيرة عبارة ” الإستمرارية ” للدلالة على تمسك أحزاب السلطة وأجهزة الدولة بترشيح الرئيس بوتفليقة لولاية انتخابية جديدة، و لست أدري هل كان من ختار هذه العبارة كشعار في وعيه أم أنه كان تحت تأثير شيء ما عبث بقدرته على التفكير ، من أين جاء شعار ” الإستمرارية ” وهو الشعار الرسمي على الأغلب للحملة الإنتخابية لرئاسيات القادمة ؟ طبعا في حال تاكيد ترشح الرئيس بوتفليقة للإنتخابات الرئاسية، من قام بإختيار هذا الشعار قدم دليل إدانة لنظام سياسي كامل ، ومنظومة حكم، لأن الإستمرارية لا تعني لرجل الشارع سوى إستمرار الفشل ، صحيح أن الدولة الجزائرية في عهد حكم الرئيس بوتفليقة حققت الكثير من الإنجازات، لكنها فشلت في حل مشاكل جوهرية ، ولا نتحدث هنا عن حال الاقتصاد او السكن أو التربية والتعليم العالي أو العدالة أو غيرها وغيرها بل نتحدث الفشل في طمأنة الجزائريين على مستقبلهم ومستقبل أولادهم في هذا البلد الطيب العزيز ، الفشل الكبير للنظام السياسي هو في كونه غير قادر على تجديد نفسه بنفسه وتجديد دمائه ، وتسليم المشعل ، في هذا المقام اريد أن اقول للرئيس بوتفليقة جملة من اربعة كلمات ” سيدي الرئيس .. لقد خدعوك ” ، خدعوك عندما قالوا إنهم يحبونك ، وهم في الحقيقية يسيئون إلى تاريخك كل ساعة وكل يوم، وخدعوك عندما قرروا اختيار شعار الإستمرارية لأنه يتناقض تماما مع الوضع الحالي للبلاد ، معنى الاستمرارية الحقيقي هو القدرة على التجديد والتطور، لكن الوضع الحالي يعني أن اي مواطن بسيط واي متابع في الخارج سيضحك لساعات على هذا الشعار، و لو أنهم قرروا استعمال شعار الوفاء لكن الأمر مقبولا و معقول.
إنهم يحبون الرئيس بوتفليقة وسيعمدون لترشيحه لرئاسة الدولة لولاية جديدة حتى لو رفض هو الترشح، لأنهم يبحثون عن الاستمرارية، لكن اية استمرارية ، إنها استمرار بقاء حالة اللاعقاب، التي فرضتها الدولة العميقة في مجال التعامل مع قضايا الفساد، بوتفليقة إذن ليس مخيرا في قبول او رفض الترشح للانتخابات الرئاسية لأن الإخوة يحتاجونه ، من أجل الإستمرارية و البقاء ، وفي سبيل ذلك سيقومون بكل شيء من أجل تأمين هذه الإستمرارية .
في موضوع ترشح الرئيس بوتفليقة من عدمه للإنتخابات الرئاسية المقبلة، أكاد أجزم أن الرئيس شخصيا لا يرغب في البقاء في الحكم، بل يريد المغادرة اليوم قبل الغد، من يرغب حقيقة في خلود السيد رئيس الجمهورية في السلطة، هم من يسمون ” الدولة العميقة “، المكونة من المنتفعين من الدولة ونظامها وأجهزتها وأموالها طيلة 20 سنة، هذه الفئة هي التي تتمسك بكل قوة بالرئيس ولا ترغب في السماح لشخصية من خارج ” السيستام ” بالجلوس على كرسي المرادية، بل تتردد حتى في قبول اشخاص من داخل ” السيستام ” مثل أويحي وبلخادم وتبون ، الدولة العميقة هذه ظهرت في مشاهد الفيديو المنشورة في قناة التلفزيون الخاصة التي تدعي أنها الناطق الرسمي بإسم الدولة الجزائرية، و ظهر فيها فنانون وصحفيون وأشخاص عاديون وهم يقتادون إلى السجن بطريقة توحي بأن الجماعة كانوا بصدد تنفيذ انقلاب ضد نظام الحكم، رجال ونساء الدولة العميقة من موظفين كبار في الوزارات، ومن رجال أعمال ومن بعض الإعلاميين المنتفعين من مليارات النفط، ومن منتخبين ورجال بنوك وغيرهم ، يضغطون الآن من أجل التمديد، ويبحثون عن مخرج او وسيلة تسمح بإستمرارية الطريقة الحالية في التسيير، لأنهم يدركون أن وصول رئيس جمهورية جديد من خارج المنظومة الحالية للحكم يعني أن السجون ستمتلأ بهم، ولن يجد لص عادي مكانا في السجون، الدولة العميقة هذه ظهرت أيضا في مشاهد الأزمة في المجلس الشعبي الوطني أثناء خرق الدستور لتعيين رئيس جديد للبرلمان، وهي قادرة على فعل اي شيء من أجل تكريس البقاء .