كلمة رئيس التحرير

نسوطي … لا ” ما نسوطيش ” … مقاطعة الانتخابات لمصلحة من..هذه المرة؟

يكتبها اليوم عبد الحفيظ العز

يقول  الدبلوماسي الأمريكي  المخضرم هنري كيسنجر مقتبسا كلامه من أقوال قادة عسكريين  تاريخيين ” قمة الذكاء  والعبقرية في السياسة كما في الحياة هي أن تجعل خصمك يعتقد أنه ينفذ  مخططه هو لكن الحقيقة  هي أن خصمك يفعل ما  خططته له أنت ” ، هذا الكلام قد ينطبق على الحالة السياسية الجزائرية الراهنة، فنجاح دعوات مقاطعة  الانتخابات، تعني أن المشاركين في أي  انتخابات في السابق والآن ينتمون فكريا  وسياسيا للسلطة القائمة، ويمنحون أصواتهم بنسبة 100%   لمرشح أو مرشحي  السلطة واحزابها، وبهذا سيكون  من الجنون الادعاء بأن الانتخابات مزورة أو تم تزويرها، بالمحصلة  فإن دعوات مقاطعة  الانتخابات  وعدم المشاركة فيها هي  أكبر خدمة لمرشح الموالاة او السلطة .

لا أثر لحد الآن لأية ملصقات اشهارية تدعوا من خلالها  الحكومة  ووزارة الداخلية  المواطنين للمشاركة في الانتخابات،  وهذا امر عجيب  وغريب قبل أقل من 10 أسابيع من يوم الانتخاب،  الأكثر اثارة  في موضوع غياب الدعاية للمشاركة في الانتخابات  الرئاسية واليت تصرف  عليها كل دول العالم مبالغ مهولة، هو أن  الانتخابات الرئاسية القادمة ستنظم بعد عامين فقط  من انتخابات تشريعية شهدت تراجعا قياسيا في المشاركة، بل حالة شبه مقاطعة للانتخابات،  ومن المفترض  أن السلطة أو المسؤولين عن تنظيم   الانتخابات يتخوفون الآن  من العزوف  والمقاطعة، ويتحضرون لمواجهتها بكل الوسائل الممكنة، إلا  أن  ما يحدث على ارض الواقع  هو  العكس تماما، لا اثر لأي حملة  دعائية للمشاركة في عملية  اختيار رئيس الجمهورية الجديد لا في سائل  الإعلام الرسمية  ولا شبه الرسمية، ولا حتى في تصريحات المسؤولين….  إنها العبقرية السياسية الجزائرية.

قبل نحو شهرين ونصف من الانتخابات الرئاسية، يعود شبح مقاطعة الانتخابات أو العزوف عن المشاركة في  الاستحقاق الانتخابي للظهور، لكن السياسيين  الأكثر  دهاء وبراعة 

دهاء  رجال الجهاز  التنفيذي، بلغ مستوى من التقدم بحيث  أدرك القائمون على تنظيم الانتخابات  الرئاسية القادمة أن أي  اشهار أو دعوة للمشاركة في الانتخابات الرئاسية القادمة قد يمثل استفزازا لدعاة  ” المقاطعة ” من أجل التحرك في حملة مضادة، أي أن أي دعاية زائدة أو مفرطة ستأتي بنتائج عكسية.

قبل اقل من سنتين شهدت الانتخابات التشريعية في 2017 مواجهة حامية بين الإدارة من جهة و رافعي شعار ” ما نسوطيش” المطالبين بمقاطعة الانتخابات من جهة ثانية، وقد خسرت  الإدارة المواجهة والمعركة مع المطالبين بالمقاطعة، اليوم  ونحن على أعتاب الانتخابات الرئاسية لا يبدوا أن طرفي معركة ” مانسوطيش ”  على موعد  مع مواجهة جديدة، الحكومة التي يفترض  أنها ستنظم الانتخابات واعية ربما بشكل تام بأن أي حملة دعاية وإعلان لإقناع الجزائريين بالمشاركة في الانتخابات الرئاسية قد تخدم أصحاب  مشروع ” مانسوطيش”،  لهذا فإن من  المهم بالنسبة للسلطة عدم تحريك المياه  السياسية الراكدة الآن، وترك الأمور على حالها ، ومن المهم بالنسبة لمرشح أحزاب الموالاة الأربعة والأحزاب التي تدور في فلكها، أن لا يشارك في الانتخابات  القادمة سوى قطاع  واحد  من الناخبين من أنصار الأحزاب  الأربعة الموالية للرئاسة،  وبرما لهذا السبب سيكون  من المفيد للسلطة أن يطالب جزائريون بمقاطعة  الانتخابات  الرئاسية، أو يستجيب لهم معارضو السلطة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق