أحوال عربية رأي

سوريا … لماذا إدلب مُهمَّة؟

• د. محمد عادل شوك: 23/ 10/ 2018م.
في مقالة بهذا العنوان، نشرها السفيرالتركيلدىواشنطن ” سردارقليج “، الاثنين: 22/ 10، في موقع “ديفنسون” الإخباري المقرَّب من الجيش الأمريكي، أكّد فيها علىضرورةدعمالمجتمعالدوليللاتفاقالموقعبينتركياوروسيابخصوصإدلب، في: 17/ 9.
هذا الاتفاقالذياستمرت المباحثات حولهلـ ” 11 ” ساعة،أنقذحياةعشراتالآلافمنالسوريين،و إذا ماطبقبشكلكامل،فيمكنهأنينقذحياةعشراتالأوروبيينوالأمريكيين، فضلًا على أرواح الآلاف من المدنيين السوريين.
و في حال وقوع الهجوم الذي كانت تُعدّ له الحكومة السورية مع حلفائها، فإن الأمر كان سيؤدي إلى تدفقمايقربمنمليونلاجئعلىتركياومنثمأوروبا،و سيؤدي إلى مخاطر أمنية حقيقية،ويدفع تركي اإلى الحدود القصوى في قدرتهاعلى التحمل، حيث يقيم فيها الآن ما يقرب من ” 3.5 ” مليونلاجئ سوري، من بينهم”400″ألف كردي، و هي قد أنفقت عليهم حتى اليوم” 33 ” ملياردولار.
وعلى المجتمع الدولي أن يقدم دعمًاحاسمًا لاتفاق إدلب،وإلّافإن
أزمة اللاجئين ستطل برأسها من جديد،ويمكن للإرهابيينأن يتسللوا بين اللاجئين،وينفذوا هجمات وحشية تستهدف المدنيين الأبرياء،كتلك التي شهدت العديدمن المدن مثل:بروكسل،وباريس،وكذلك إسطنبول.
فأنقرة التي استطاعت من قبل شن عمليتي :درع الفرات(آب 2016 )،و غصن الزيتون ( آذار 2017)، و تمكنت من تطهير مساحةتقدربـ ” 3800 كم2″ من الجماعات الإرهابية،ك داعش، وPKK، و PYD،ومكنت 260 ألف سوري من العودةإلى ديارهم، استطاعت أن تنجز هذا الاتفاق، الذي لا يقلّ أهمية عنهما.
يرى المراقبون أنّه بإزاء هذه الأهمية التي تعوِّل عليها تركيا بخصوص هذا الاتفاق، ينبغي عليها أن تشرعبجملة من الخطوات، تُشعِر بها أبناء إدلب بأنّ هذا الاتفاق، مثلما هو معنيّ بالشقّ العسكري و الأمني، معنيّبالجانب المدني أيضًا، حيث باتت مفرداته ضاغطة على تلك الملايين الأربعة، و بخلاف ذلك فإنّ الأمور مقبلة على موجة من التذمّر و التبرّم، و قد أخذت نُذُرُها تطلّ برأسها، في عدد من المناطق، التي بدأت تشهد مظاهرات لجماعات لا ترى في هذا الاتفاق خيرًا.
مستغلةً حالة ضيق ذات اليد التي بات يشعر بوطأتها الناس بشكل متصاعد، مع انسحاب عدد كبير من المنظمات الداعمة، و توقّف عدد من برامج المساعدات، التي كانت تقدم لهم، و في مقدمتها برنامجي المساعدات الأمريكية و البريطانية؛ بدعوى قيام هيئة تحرير الشام، بفرض أتاواتو ضرائب على المساعدات المقدمة إلى الأهالي، من خلال فرض سيطرتها على معبر باب الهوى، لصالح عناصرها و تمكين نفوذها.
في مقابل حالة الغلاء و ارتفاع الأسعار على السلع الأساسية، كمادة الطحين، حيث وصل سعر الطنّ منه إلى ” 300 دولار “، مقارنة بـ ” 250 دولار “، و برميل المازوت إلى ما يقرب من ” 46 ألف ليرة ” في مقابل ” 43 ألف “، و غير ذلك من بقية المواد، و الأمور في تصاعد، مع قدوم فصل الشتاء، و استمرار حالة انخفاض سعر صرف الليرة مقابل الدولار، حيث تخطى عتبة ” 47 ألف ليرة “، مقابل ” 43 ألف ” من قبل توقيع سوتشي، و هو أمرٌ على الضامن التركي أن يضعه في حسبانه، فقد تتجه الجهود لعرقلة هذا الاتفاق، من خلال إرباك المشهد الاقتصادي في إدلب،بما يؤدّي إلى خلق حالة من التشويش علي خططها في المضي قدمًا في تنفيذ بنوده الأخرى.
فيمكنها بعد افتتاح معبر ” الحَمَّام: جنديرس ” خلال الفترة الماضية، و معبر ” مورك: مع النظام ” خلال اليومين الماضيين، أن تسهم في التخفيف عن كاهل أبناء المنطقة، بإلغاء الضرائب و الرسوم ـ و لو مؤقتًا ـ بما يسمح بتدفّق البضائع إلى المنطقة، و بتصدير فائض الانتاج منها نحو النظام، في محاولة لتحريك العجلة الاقتصاد المتعثِّرة منذ ما يقرب من سنتين، و التي ازدادت حدة منذ ثلاثة أشهر تقريبًا، متزامنة مع هذا الاتفاق، فضلًا على حالات التردّي الأخرى في ميادين أخرى، كالتعليم الأساسي و العالي، و الخدمات الصحية، و الضبط الأمني، و مصادر الطاقة و الكهرباء، و ….
مثلما هي منطقتا درع الفرات، و غصن الزيتون، عمق استراتيجي، و حزام أمنيّ لتركيا، فإنّ إدلب كذلك، و مثلما أتاحت لهما من الخدمات إلى حدّ افتتاح فروع لجامعاتها الحكومية في الباب و جرابلس، و إمدادهما بالكهرباء، و ترميم مدارسهما و مساجدهما، و التكفّل بالمرتبات للكوادر العاملة فيهما؛ فإنّ إدلب لتنتظر مثل هذه الخطوات، و مثلما قامت تركيا بفرض الضبط و السيطرة على الفصائل فيهما و جعلت الحالة الأمنية في حدودهاالمقبولة؛ فإنّه من الضروري أن تشهد إدلب مثل ذلك.
و بخلاف ذلك فإنّ اتفاق سوتشي سيكون مادة للتجاذب بينها و بين الفصائل الرافضة له، و سيمنحها ذلك فرصة للتشويش عليها، و إيجاد فجوة بينها و بين أبناء إدلب، و ستصبح المقارنة لديهم بين حالتين، لا تفضيل لإحداهما على الأخرى.