ثقافة

سلطانة الطرب العربي…………… الحنجرة المهمشة !!

 

من منا  لم يسمع قصيدة “حيزية ” “لابن قيطون”  التي  تحكي قصة الحب العذري, بالجزائر في القرون الماضية التي كانت أحداثها   تشبه إلى حد كبير قصة “روميو وجوليت”  هذه الأبيات, الشعرية التي زينها صوت الأغنية البدوية الراحل “عبد الحميد عبابسة”   هذا الذي كان  له الفضل في التعريف, بهذه القصة الصحراوية  التي كانت مصدر  الهام واقتباس الأفكار للعديد من الأدباء الناطقين  بالفرنسية  وجعلها رواية  تقراها الأجيال.

 

هذه الأسرة الفنية التي أنجبت الكثير من الفنانين الذين كانوا سفراء الأغنية  الجزائرية, في الأوطان العربية ومن بينها  المطربة “فلة الجزائرية” هذه  التي دخلت عالم  الغناء في السبعينيات و غنت في العديد من المهرجانات الدولية, مثل مهرجان “بيروت” و”قرطاج” .  فمسيرة هذه الفنانة الراقية وصغر سنها آنذاك  جعلها محل نزاعات واتهامات  فمن تصريحات المغنية التونسية لطيفة  التي كانت تحمل الاستهزاء والسخرية, إلى اتهامها بالدعارة وتعاطي المخدرات في  بلد “الفراعنة”  فكل هذه الحواجز و المشاكل  لم  تنل من إصرار وعزيمة هذه ” الفنانة “فوقعت عقد مع  أشهر شركات التوزيع الفني, في العالم العربي  لصوتيات والمرئيات “شركة  روتانا ” دامت” 11 عاما” والتي أنتجت معها ألبوم تشكرات” الذي كان سببا في شهرتها في الساحة العربية وبالأخص الخليجية . ”

فالمتتبع لهذه الجوهرة  الفنية يتعجب فعلا ! كيف لفنانة بحجمها  تلقى الإقصاء والتهميش, في بلادها في حين تلقى” الترحيب” في دول وأوطان” الشرق الأوسط” لأنهم وبكل بساطة  يقدرون قيمة  الفن و المعنى الحقيقي لكلمة الثقافة, الذي هو مغاير تماما  هنا بالجزائر وهذا ما نراه اليوم من” مهزلة” في هذا القطاع . ولمؤلم أن هذه” الفنانة” تعاني نفس معاناة الفنانين  من “أزمة سكن” وتهميش من طرف السلطات,  وهي التي اعترفت بفيديو   أشعل مواقع التواصل الاجتماعي  وجعلها  ابرز عنوانين المجلات العربية  من تشرد واهانة  .

فهي الجزائر إذن! أي موهبة ومهما كان مجالها وتخصصها ستلقى حتما النسيان و الإقصاء أو يكونوا ضحايا غياب معاهد ومراكز التكوين أو عدم استقبال, في حين يلقى آخرين فرصة ذلك وبمستوى منحط ورديء .

صحيح أن القطاع الثقافي لم ينصف هذه” المطربة “غير أن تاريخ يبقى شاهدا على ما فعلته من انجازات ,مهما اختلفت وتنوعت الأزمنة لأنها كتبت اسمها في “أرشيف “مطربي المشرق العربي  .

 

 

فلوح صباح

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق