رأي

سقطت كل الاقنعة …. فلنلتف حول الوطن…!

عماره بن عبد الله
  لا يختلف إثنين على أن إجراء الانتخابات كأسهل الطرق وأقصرها للخروج من الأزمة بالجزائر، مما جعل أنصار هذا الخيار يتزايدون باستمرار، فحتى الذين كانوا يدعون إلى مرحلةٍ انتقالية، تراجع الكثير منهم عنها وأصبحوا يقبلون بطرح قيادة الجيش بتنظيم الانتخابات الرئاسية مباشرة، وبالتالي تغيير النظام تدريجيا.
   نعم بعد دعوة القيادة العسكرية والسياسية للبلاد للحوار الشامل تجلت كل المواقف، بين مؤيد ومعارض ومرحب ومتخوف، فتحت أبواب الحوار بين أبناء الوطن الواحد، وستقترب ملامح الحل النهائي للازمة، بكثير من السلمية والوعي الوطني، بشرط حضور المبادرات التي تضع الجزائر فوق كل اعتبار لتجاوز الانهيار المجتمعي والاقتصادي الذي تفننت العصابة في تشكيله، ووصلنا إلى مرحلة ليس هناك من يشين دعوة رئيس الدولة عبد القادر بن صالح إلى حوار يركز على توفير أقصى شروط نزاهة الانتخابات الرئاسية المقبلة، فهو حوار لن تكون السلطة طرفا فيه ولا المؤسسة العسكرية، بل تديره شخصيات مستقلة مقبولة شعبيا، كما أنه فتح للمعارضة المجال لمناقشة أي مسألة تتعلق بشروط ضمان شفافية الاقتراع وحتى تحديد تاريخ إجرائه، وفي مقدِمتها ما يتعلق بإنشاء هيئة مستقلة لتنظيم الانتخابات، وإطارها القانوني وتشكيلتها البشرية، وآليات عملها وصلاحياتها… وبذلك يتحقق للمعارضة مطلب رئيس طالما ألحت على تحقيقه منذ عدة سنوات، وها هو يتجسد اليوم كثمرة من ثمرات ربيع الجزائر والجزائريين.
   بات واضحا من خطابات القيادة في الجزائر بشقيها السياسي والعسكري، أن مؤسسة الجيش غير معنية بالمشاركة في أي حوار، وأن دورها سيقتصر فقط على توفير الوسائل اللوجستيكية لإنجاحه شريطة أن يكون حوارا بين الأطياف الوطنية، وليس تلك الشخصيات المصنعة التي تتلقى بنود تحاورها استنادا لأجندة خارجية، وهو ما يترجم بل يؤكد صحة القاعدة أن مؤسسة الجيش، لا تزال ثابتة على مواقفها التي تستند إلى الشرعية الدستورية، الشأن الذي يدعون إلى مستندة هذه المؤسسة التي تعهدت بمرافقة الحراك الشعبي، وحماية إرادة الشعب، إلى غاية العبور بالبلاد إلى بر الأمان، أو الانجرار وراء دعاة الفتنة وتفتيت وتقسيم البلاد الانتقالية، وعليه لا بد من الحذر والحذر حتى لا ننجر وراء الأفخاخ، التي نصبها أعداء الجزائر في الداخل والخارج، والتي تحاول تقديمه على أنه طرف في الأزمة ويتوجب التحاور معه.
  وأمام هاته التحديات الجسام يمكن القول، أن السليل جيشنا الوطني الشعبي واع بحجم التحديات التي تواجه البلاد، وأنه سيظل دائما مستعدا لمواجهة كل المؤامرات التي تحاك ضد أرض الجزائر التي سقيت بدماء ملايين الشهداء الأبرار، هاته المؤامرات التي يريد أصحابها إشعال نيران الفتن، لتحقيق آمالهم وآمال الحاقدين سواء في الداخل أو الخارج، وبالتالي اليقظة اليقظة لأنه لم يعد لنا أي اختيار سوى الاصطفاف إلى جانب السليل ومؤسساتنا الدستورية، لاختيار رئيس شرعي منتخب كحل دستوري يرضي كل الجزائريين، ومن ثم الانطلاق نحو بناء وحماية مكتسبات هذا الوطن وقيمه النوفمبرية المجيدة، وقطع دابر من يتربص بأمن البلاد واستقرارها.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق