دراسات و تحقيقات

روسيا والصين شراكه ام تحالف

محمد سعيد العضب

اثناء فترة فتور العلاقه بين روسيا و الولايات المتحده الاميركيه واوربا الغربيه , ظلت علاقة هذه الاطراف مع الصين برباط وثيق , كله جعل الباحثون والصحفيون يدخلون في حوار وجدل كثيف حول طبيعه الشراكه الروسيه – الصينيه ومدي امكانات تطورها, وتحولها الي صيغه تحالف استراتيجي . فمنذ الحرب البارده ساد رأيان في تخمين وتقييم العلاقه الروسيه الصينيه وتنبؤوات مستقبل هذه العلاقه .
.تمحور الراي الاول في ان العلاقه مجرد مسأله طارئه , وغير مؤكده كما اعتبرها البعض مثل ” زواج مناسبه ”
وباستخدام هذا التعبير يري المدافعون عن هذه الحجه قد تنشأ بين البلدين روابط وثيقه , وبذات الوقت وبسرعه قد تميل هذه العلاقه الي التوتر والخصام .
تتمثل وجه النظر الاخري في صعوبه تحقيق التلاحم بينهما بسبب المواقف الاميركيه وتصديها لمحاوله الصين وروسيا في خلق جبهة معاديه ضد الولايات المتحده الاميركيه والغرب , رغم وجود عوامل استراتجيه واديولوجيه نابعه من الترابط الروسي- الصيني التاريخي ,وكذلك تنبؤات تحقيق التلاحم بينهما .
رابطه وثيقه
في عديد من المناسبات ما بين نهايه القرن التاسع عشر ومنتصف القرن العشرين دخلت الصين في تحالفات مع الامبراطوريه الروسيه وما بعدها خليفتها الاتحاد السوفيتي . عبر كافه الحالات اتسمت هذه الاتفاقات قصيره الاجل ولم ينجم عنها منافع او مكاسب معهوده كانت دائما غير متكائفه للطرفين , ولبلدين بمصادر قوه غير متوازنه .ففي العقود التاليه اخفق كلا البلدين في ظل الشيوعيه في ترسيه وشائج صداقه وتعاون مثمرة كما اتسمست العلاقه بينهما بالعداء وعدم الثقه .ففي عام 1989 وعبر انحسار الحكم السوفيتي امكن ترميم العلاقه الاعتياديه بينهما كما اعلن كلاهما الي ضروره تطوير علاقات ثنائيه تستند علي الاحترام المتبادل للسياده ووحده الاراضي وعدم التدخل بالشؤون الداخليه والمنفعه المتبادله العادله وترصين مبدأ التعايش السلمي . بعد سنتان ورغم تفسخ وانحلال دوله الاتحاد السوفيتي العظمي استمرت العلاقه الروسيه – الصينه تعتمد علي مبادي رفض التحالفات مع اطراف ثالثه اخري من ناحيه او السعي في ترويج النزاعات التي تستهدف بلدان اخري .
بعد ذلك مباشره اعتنق الاتحاد الروسي الفيدرالي منهجيه ما يطلق عليه ” الاطلسيه”, كله من اجل كسب ثقه ومساعده الغرب , خصوصا بعد تبني روسيا ليس فقط الوصفات الغربيه للاصلاح الاقتصادي, بل قامت بتقديم جمله من التنازلات بخصوص القضايا الامنيه الرئيسيه, بما في ذلك مخزون الاسلحه النوويه .
مع ذلك , فهذه التوجهات لم تقود في النهايه الي تغيير جذري في الطريق الروسي لذي امل منه تمكن الاقتصاد الروسي احتلال موقعا موثرا في المنطقه .
ففي عام 1992 خاب امل روسيا كليا ليس فقط من الوعود المتوقعه للمساعدات الاميركيه والاوربيه, بل ما نتج خلال المفاوضات مع حلف الناتو من تصاعد الطموحات الغربيه في تمدد الحلف نحو الشرق .كله دفع روسيا في زياده اهتمامها في اسيا ,وفي هذه السنه اعلنت كل من الصين وروسيا نظره سلميه لكافه البلدان , كما عبرا ضمن بيان سياسي مشترك في الاعتماد واقرار حريه كافه الشعوب في اختيار طريقها الخاص في التنميه, كما يجب احترام وقبول مثل هذا الخيار , من ناحيه ,وان الاختلافات الاديولوجيه او انماط الانظمه الاجتماعيه يجب ان لا تعيق التقدم الطبيعي للعلاقات بين الدول من ناحيه اخري .
.فمنذ ذلك الحين اخذت العلاقه الصينيه الروسيه ليس فقط في التحسن بل اخذت تتعمق اكثر فاكثر .
فخلال العشر ين سنه الماضيه توسع التبادل التجاري والاستثمار بين البلدين وحقق مستويات مرتفعه ففي عام 2011اصبحت الصين الشريك التجاري الاكبر لروسيا, كما نمت الاستثمارات الصينيه في روسيا بنسبه قدرها 80% هذا واستمر هذا التوجه بقوه .
ففي حين بلغ حجم التبادل التجاري في بدايه التسعينات ما مقداره 5 بليون دولار ارتفع في عام 2014 الي ما قدره 100 بليون دولار , وفي تلك السنه وقع البلدين اتفاقيه متميزه لبناء خط انبوب لينقل 38 بليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي الروسي الي الصين , ويتوقع ان يتم انجازه عام 2018. هذا ويخطط البلدين مشروعات مشتركه في مجال انتاج الطاقه الذريه وصناعه الطائرات والقطارات السريعه وتنميه البني التحتيه. كما يسعي البلدين تعميق التعاون في مجال الموسسات الماليه المتعدده الاطراف مثل بنك الاستثمار الاسيوي للبني التحتيه وبنك التنميه
والصندوق المشترك للاحتياطيات من العملات الاجنبيه .. وفي هذا الاثناء اخذت تتحسن ايضا الروابط الامنيه , كما اصبحت الصين اكبر مستورد من الاسلحه الروسيه , هذا و يجري حوار ونقاش حول جمله من المشروعات المشتركه في مجال الابحاث العسكريه هذا ويشمل التعاون الروسي – الصيني في مجال الدفاع , التدريب والتاهيل العسكري .
فخلال العشرين السنه الماضيه قام الالاف من الكوادر العسكريه الصينيه في استكمال تحصيلهم العلمي في الموسسات الروسيه كما تلقي عدد من الكوادر الروسيه , التدريب والدراسه في جامعه وزاره الدفاع الصينيه . بالطبع ترافق مع تعزيز وتقويه الروابط الاقتصاديه والعسكريه نمو وتطور العلاقات السياسيه . ففي عام 2008 تمكنت الصين وروسيا من حسم جمله من النزاعات المناطقيه بينهما سليما , التي شكلت عناصر قلق وتوتر بين البلدين لعقود طويله .
اداره الاختلافات
رغم هذا التقدم لا تزال هناك قضايا ومشكلات خلافيه حيث لا يزال كل بلد يركز اهتماته في سياسيته الخارجيه علي قضايا مختلفه ومتباينه . تتجه روسيا تقليديا نحو اوربا , في حين تهتم الصين اساسا بقضايا بلدان جوارها الاسيوي, كما يوجد تباين واختلاف في اساليب الدبلوماسيه المعتمده في كلا البلدين . ففي حين تتمتع روسيا بخبرات وتجارب واسعه في المسرح العالمي كما مارست كونها دوله عظمي في تعميق فاعليتها ونفوذها للتاثير بالاحداث الدوليه, وغالبا كانت تفأجي العالم بمناورات دبلوماسيه مشهوده . تتسم الديلوماسيه الصينيه وعلي العكس من ذلك,بالتحفظ ومحدوديه المبادرات الفاعله في الاحداث العالميه , حيث يمكن وصف تحركاتها بردود الفعل بالاحداث الدوليه او مجرد التفاعل معها .ساهم تصاعد الصين في مجال الاقتصاد العالمي الي تعاظم القلق والانزعاج لدي شرائح واسعه من الروس, كما ظل البعض يواجه صعوبات جمه في فهم او استيعاب او التكيف مع التحولات الجاريه بميزان القوة بين الصين وروسيا . هذا واخذت تزداد الاقاويل والاحاديث حول التهديد الصيني لروسيا ,وهو معتقد موروث عبر التاريخ .
اظهرت نتائج الاستفتاء الذي اجرته الموسسه الروسيه للراي العام عام 2008 بان حوالي 60% من الروس قلقون من الهجره الصينيه الي مناطق الحدود الشرقيه البعيده والتي تهدد وحده الاراضي وتراب الوطن الروسي كما يعتقد 41% من الروس بان تعزيز القوه الصينيه قد تشكل مصدر تهديد حقيقي للمصالح الروسيه . ان التوجه الصيني في تعميق التبادل التجاري والاستثمار المباشر وتقويه مجالات التعاون الصناعي مع الجمهوريات السابقه في الاتحاد السوفيتي المنحل ,كله زايد من انزعاج ومخاوف روسيا من تعاظم النفوذ الصيني في بلدان الجوار .نتيجه لذلك ترددت موسكو في اسناد ودعم محادثات بكين بخصوص مبادره الحزام الاقتصادي او اطلق عليه ” طريق الحرير”التي بدات بدايه عام 2014 .
حاليا يحاول الصينيون احتضان او اثاره قضايا او مظالم روسيه تاريخيه . فرغم التصميم المشترك لحسم وحل مشكلات الحدود ,يثير بعض المعلقون الصينيون قضايا الاراضي الصينيه , التي انتزعت من الصين ,وضمت الي روسيا في عهد روسيا القصيريه وبلغت مساحتها 600 الف كليو متر مربع . لقد اسندت هذه القضايا الخلافيه بتاويلات عديده وتحريفات غير مسنده سواء في الغرب او في موسكو وبكين هذا وظهرت هذه التنظريات في تقارير غربيه عديده خلال السنتين الاخيرتين , خصوصا بعد تدهور العلاقات الاميركيه وبلدان الاتحاد الاوربي -الروسيه سواء بسبب الازمه في اوكرانيا وسوريا . ورغم كله , ظلت روسيا والصين يصران علي تطوير التعاون الثنائي المشترك بينهما , ومن اجل تحقيق الامن القومي والتنميه . عليه يظل التعاون ضروريا, ليس فقط من اجل خلق التوازن في النظام العالمي ,بل لتسهيل حسم وحل عديد من المشكلات والازمات الدوليه المتزايده, هذا وظل الاختلاف والاتفاق يميز العلاقه المتذبذبه بينهما , لكن بدت ملامح واضحه في الاعتراف بنقاط الاختلاف القائمه بينهما وتصاعد النوايا الصدقه في اداره وتوجيه مثل هذه الاختلافات من ناحيه , الاستمرار في توسيع مجالات الاتفاق الممكنه من ناحيه اخري . لقد اقترح وزير الخارجيه الصيني السيد ونج يي منهجيه جديده للعلاقه الروسيه – الصينيه تعتمد مسالك وممارسات متميزه , بحيث يمكنها ان تتحول الي نموذج ممكن يحتذي به من قبل دول اخري . عموما كشفت الازمه السوريه والاوكرانيه طرق وسبل كيفيه اداره الشراكه بين الصين وروسيا وبفاعليه . مع ذلك ظل بعض المراقبين في الولايات المتحده الاميركيه يشكون ليس فقط في موقف الصين من النزاع بين روسيا واوكرانيا ,بل يؤكدون علي عدم تاييد الصين للجانب الروسي في هذه المساله . ففي الحقيقه وبعد احتلال روسيا للقرم عام 2014اشار المتحدث باسم الخارجيه الصينيه وبوضوح تام الي ضروره احترام استقلال وسياده اكروانيا والحفظ علي وحده اراضيها:كما قامت الصين في التوكيد علي جميع الاطراف المشاركه في النزاع في حل الخلافات بينهما وفقط من خلال الحوار وعبر خلق اليه تنسيق يمكنها تحجيم كافه النشاطات التي قد تقود الي تدهور الاوضاع في اوكرانيا من ناحيه ,وتساعد اوكرانيا في الحفاظ علي استقراها الاقتصادي والمالي من ناحيه اخري . هذا ويبدو ان الصين اخذت موقفا محاديا كما اعتمدت الموضوعيه والوضوح في تصديها لهذه المشكله وغيرها من الشوؤن العالميه . ان القاده والدبلوماسين في الصين علي وعي كامل باسباب هذه الازمه , كما انهم علي معرفه كامله بسلسه اعمال الدعم والاسناد الغربيه لما يطلق عليه ثوره ” الالوان ” في دول ما بعد السوفيت التي تستهدف تعظيم الضغوط علي روسيا الناجمه من مساعي حلف الناتو للامتداد نحو الشرق ,كما من المفيد الاشاره الي تواجد قضايا تاريخيه معقده اثنيه ,دينيه ا ونزعات حدودويه ما بين روسيا والجمهوريات السوفيتيه السابقه عليه تعتبر ان ازمه اوكرانيا نتيجه حتميه لجمله هذه العوامل المذكوره اعلاه .
بخصوص الجانب السوري تتجلي وجهه نظر بكين بان التدخل السوري جاء بناءا علي طلب من الحكومه السوريه , من اجل مكافحه الارهاب والتصدي للتطرف . علي الرغم من دعوه الولايات المتحده الاميركيه ضروره تنحي بشار الاسد عن الحكم , ظلت تشارك روسيا في التصدي لداعش . عليه يبدو ان الولايات المتحده الاميركيه تنتقد من جانب التدخل العسكري الروسي في سوريا , الا انها استمرت من جانب اخر توكيد رغبتها في العمل مع روسيا في العمل سويه ضد الارهاب . فالتحرك الروسي رغم عدم انسجامه او تماشيه مع رغبات الولايات المتحده الاميركيه , ظل يعتبر خطوه جيده وغير سيئا بتاتا, او انه امرا لا يتعارض بالكامل مع المصالح الاميركيه .
فمن المنظور الصيني توجد لدي كل من روسيا والولايات المتحده الاميركيه مصالح مشتركه في مواجهه الارهاب وداعش. هذا وتامل الصين ان يتم تعميق التشاور والحوار بين روسيا والولايات المتحده الاميركيه وايران وعدد من القوي الاقليميه وباعتبار ذلك اساس او ركن هاما لاجل التقدم نحو حسم النزاعات القائمه وحل الازمه السوريه . لذا يعتبر التفاهم الروسي الاميركي في سوريا عنصرا مهما في انها ء الحرب الاهليه , وعوده السلام والنظام في هذا البلد .هذا ويعتقد الكثيرون في الصين ان المواقف الاميركيه الروسيه لا تزال تتسم بتعقيدات موروثه من فتره الحرب البارده كما تجلت بوضوح من خلال احاديث وتعليقات وتحليلات بعض الساسه في الولايات المتحده الاميركيه التي لاتزال تعتبر روسيا كانها العدو السابق والوريث للاتحاد السوفيتي اثناء الحرب البارده. هذا ويري بعض المحللين م الاطراف المختلفه ان المواقف ا الروسيه الاميركيه المتشنجه بخصوص اوكرانيا وسوريا قد تمهد الطريق للدخول الي حرب بارده جديده . هذا وتتمحور وجهه النظر الصينيه في ان الاوضاع الجاريه مجرد امتداد لنهايه الحرب البارده الاصليه, كما انه ليس واضحا ان يقوم الطرفان في انهاء هذه الخصومه القديمه وطرحها جانبا .
العوده الي لعبه ” مجموع الصفر” السابقه
انطلاقا من الافتراض بتشابك العلاقات بين الصين وروسيا والولايات المتحده ,لا يمكن استكمال التحليل حول العلاقه الروسيه الصينيه من دون الاخذ بالاعتبار علاقه الصين والولايات المتحده الاميركيه . فمقارنه علاقه الصين – روسيا تبدو انها اكثر تعقيدا من العلاقه بين الصين والولايات المتحده الاميركيه ,حيث ان الناتج المحلي لهما سويه يشكل ثلث الناتج المحلي الاجمالي الكوني . ففي عام 2014 بلغ حجم التبادل التجاري الصيني الاميركي ما يقارب 600 بليون دولار , كما بلغ تراكم الاستثمار المشترك ما يعادل 120 بليون دولار ( البليون يعادل الف مليون ). قبل 37 عاما حينما اقيمت لاول مره العلاقات الديلوماسيه بين البلدين لم يتوقع احدا بتعاظم الشراكه بمثل هذه السعه والقوه . مع ذلك لا تزال هناك جمله صعوبات هيكليه تنتاب هذه العلاقه الوثيقه , خصوصا وان هناك اختلاف اساسي في القيم السياسيه في كلا البلدين, اضافه الي اختلاف انماط واساليب انظمه الحكم السائده . يدرك كثره من الاميركان ان القوة الاقتصاديه الصينيه, وما يصاحبها من تعاظم النفوذ السياسي الصيني في العالم قد يعتبر تهديدا واضحا للزعامه الاميركيه الكونيه . لقد اصبحت الصين اليوم ثاني اكبر قوة اقتصاديه في العالم . منذ غزو الولايات المتحده الاميركيه العراق عام 2003 بلغ الناتج المحلي الاحمالي الصيني 1/8 الناتج الاميركي, وبعد 8سنوات وعشيه انسحاب قواتها ا العسكريه من هذا البلد , اصبح الناتج الصيني يشكل 50% من الناتج الاميركي كما يتوقع ان يتعادل هذا الناتج في عام 2020 .
بلاشك فجميع هذه التغيرات تثير المخاوف في واشنطن ويري البعض انهما يسيران في طريق التصادم . فهناك مثلا خلافات حول نشاط البناء والتعمير في الجزر الصغيره المهمله في جنوب بحر الصين ,كله قاد الي طرح التساؤلات حول كيفيه استجابه الولايات المتحده الاميركيه لما يطلق عليه ” التوسعيه الصينيه ” التي يطرحها بعض المعلقين والباحثين . حاليا تعتبر بكين تواجد البوارج الحربيه الاميركيه قرب السواحل الصينيه في جنوب بحر الصين استفزازا كبيرا , كما يري البعض ان السياسه الاميركيه اتجاه الصين في منعطف تحول كبير وانتقال من سياسيه علاقه الترابط الفعال الي سياسه الاحتواء . لقد جرت مثل هذه الحوارات وراء الكواليس اثناء زياره الرئيس الصيني الي واشنطن في شهر سبتمبر الماضي . فمن خلال الملاحظات التي اثيرت خلال الزياره حاول الرئيس الصيني توصيل فكره ان التنميه الصينيه قد تمثل تحديا كبير للزعامه الكونيه للولايات المتحده الاميركيه ” ان طريق الصين يسير علي الطريق السلمي للتنميه, كما انها لاتشكل تهديدا لاحد , هذا ما صرح به لاحقا خصوصا عند الاشارة” يجب التنازل عن الاطر القديمه ” انت الخاسر وانا الرابح “او” لعبه مجموع الصفر ” وتاسيس اطار جديد للتنميه والتطور السلمي او تعاون الرابح – الرابح. فالتنميه الناجحه في الصين يجب ان تقود الي تحقبق المنافه للعالم برمته برمته بما في ذلك الولايات المتحده الاميركيه . علي نفس النوال ان النتميه الجيده في اميركا يجب بدورها ان تحقق منافع للعالم برمته ايضا بما في ذلك الصين . هذا و ينسب القاده في الصين الي ان معظم النجاحات المتحققه والصعود الاقتصادي السريع يرجع الي اندماج الصين الناجح بالاقتصاد العالمي, كما يرون ان الصين استفادت من النظام العالمي وعلي قمته منظمه الامم المتحده المدافع القوي لمبادئ العداله في السياده والاستقلال الناجز , عدم التدخل في الشؤون الداخليه للبلدان الاخري والالتزام التام بمثياق الامم المتحده . تركز الصين في السنوات القادمه علي تنميه اقتصاديه اجتماعيه محليه من ناحيه, وتامين بيئه خارجيه يسودها السلام والاستقرار من ناحيه اخري وتامين نظام عالمي واقليمي في الباسفيك واسيا مستقر والاندماج في العولمه الكونيه . هذا وان استمرار تحسن العلاقه الاميركيه الصينيه يشكل محورا هاما وركنا اساسيا في الدبلوماسيه للصين .
ثلاث جوانب في روايه المشهد
يمكن تشبيهه العلاقه حاليا بين الصين ,روسيا والولايات المتحده الاميركيه كالمثلث غير متوازن الاضلاع , وان التباين الاكبر بين النقاط الثلاث هذه يكمن في العلاقه بين موسكو وواشنطن . هذا ويمكن القول ان العلاقه بين الصين وروسيا ضمن هذا المثلث مستقره وايجابيه . تواجه العلاقه بين الصين واميركا الي تذبدبات بين الصعود والنزول, في حين يلاحظ الي تعاظم التوتر في العلاقه بين روسيا والولايات المتحده الاميركيه بعد فرض العقوبات والمقاطعه الاميركيه . حاليا تخضع كل من بكين وموسكو الي احتمالات استخدام واشنطن القوه ضد البلدان الاخري , او فرض اجراءات المقاطعه وبموجب المعاييرمزدوجه اصبحت قاعده معتمده في السياسه الخارجيه الاميركيه . فالولايات المتحده الاميركيه وحلفاءها قد تفسر الترابط الوثيق بين الصين وروسيا كحجه او دليل باعتباره تحالف اصلي يهدف تحدي النظام العالمي بقياده الولايات المتحده الاميركيه .لكن من المنظور الصيني يجب ان لا تعتبر العلاقه الثلاثيه مجرد لعبه تحالف فريقين ضد الطرف الثالث. فالعلاقه السليمه بين روسيا والصين يجب ان لاتهدف الاضرار بالولايات المتحده او لايجب عليها ان تهدف التاثير فيها . لكن ومن المنظور الصيني يجب ان لا تعتبر العلاقه الثلاثيه لعبه تحالف بين لاعبين ضد لاعب ثالث. وبالمثل فالتعاون الصيني مع الولايات المتحده الاميركيه, يجب ان لا تؤثر سلبا علي روسيا او تعميق التوتر بين واشنطن وموسكو . عليه يتوجب علي الصين عدم تشكيل اي تحالف يقوم علي سياسه التكتلات , او يسمح بذاته الي عقد تحالفات مع دول اخري . ان النظام العالمي يعتبر ركنا اساسيا للاستقرار الكوني , وان ظل لا يتسم بالكمال التام . ففي عام 2005 صدر بيان مشترك روسي صيني حول النظام العالمي العادل الذي يجب ان يستند علي مبادئ واحكام القانون الدولي, كما افصح بوضوح ان بكين وموسكو تتابعان التحولات الجاريه في علاقتهما وانتقالها من عدم الثقه والمنافسه الي الشراكه والتعاون واعتبره نموذج للبلدان الاخري في كيفبه اداره خلافتهم , والعمل سويه في التوافق بطريقه تساهم اسناد النظام الكوني, وتقليل فرص النزاع والتصادم بين القوي العظمي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق