ثقافة

رواية هاربة من المستحيل(2)

جزء من تكملة رواية هاربة من المستحيل

شيرين حسين أبو العنين

لم أبالي لما تقول ففي حقيقة الأمر اعتدت على ذلك ، جلبت كرسي أرضي وقفت عليه و بدأت أجلي الصحون أحبها مصنفة و أحاول أن أرسم منها لوحة و ألهو بالماء والصابون حولتها إلى متعة تلهيني عن توبيخيات أمي كل عشر دقائق اشهلي انجزي ، مرت الليلة كسابقها من ليالي وجاء اليوم التالي ، أفضل الاستيقاظ مبكرة  لأسقي زهوري وأطعم أشكي أنه كلبي وصديقي الوفي ، لدي حديقة خلف المنزل لها باب واحد خلف السلم بعد الصالون وأنا من قام بزرعها بمساعدة والدي بها زهر الربيع الأصفر وأزهار الجيرانيوم المعمر وأزهار نبات العنبر الكشميري مع بعض النباتات تستخدمها والدتي من النعناع والقرنفل والبقدونس ، كنت ماسكة  بيدي مرشحة الماء وأبي معه خرطوم، أسقي زهوري والأخير يروي الشجر وأشكي يركد خلفي ، نزعت الممرضة تلك الذكريات البريئة لتعود بي إلى غرفة المستشفى لم أستفيق تماما ولكن ألم وخذ الإبرة كان لادغ بعض الشيء صوت يحي كزئير أسد جريح

_ أنقذ طفلي أيها الطبيب.

_أنا ابذل قصاري جهدي ولكن في الحقيقة كل ذلك سيذهب سدى فالمريضة تنزف وهي في حالة إجهاض فعلي ،سلم أمرك لله وهو سيعوضك بطفل غيره بمشيئة الله

_كف عن هراءاك هذا فطفلي لن يموت.

بدأ صوته يبتعد وهو في حالة هستيرية تامة الطبيب يأمر مساعديه بتجهيز غرفة العمليات ، صوت المارين وأصوات أخرى نريد دم فصيلة A+  ، أصوات الأقدام تسير متدبدبة مسرعة حتى ركنت بي ذاكرتي وأنا أحمل مجموعة من الكتب مقدمة علم الاجتماع لابن خلدون ، تاريخ النظرية الأنثروبولوجية وعلم الاجتماع السياسي عائدة من الجامعة أتسكع كعادتي وأنا غافلة أني بوسط الطريق ، صوت سيارة  روز رايز قاتمة اللون ينقذني من حادث الاصطدام بها لازال صاحبها يضغط على كالكاس لم أعيره الانتباه فما حدث أربكني أخذت الطريق مهرولة فعدت مبدرة عن معادي دخلت البيت شاحبة الوجه وأشكي خلفي لفت انتباهي سيارة أخرى من نوع لكزس فتركت أشكي في فناء المنزل ودخلت متلصصة حيث غرفة الضيوف من جهة الفرندة وجدت أبي في شجار مع رجل بدين يرتدي عباءة سوداء تحتها بذلة رمادية ولديه انحناء في كتفه وكان يجلجل بصوت فج وخم حاج علي (وكأنه يتهكم)

_أني أذودك بسماد يجلب لك المحصول في فترة وجيزة إنك تبيع محصول الطماطم ثلاث مرات قبل معاده بسبب سمادي والأدوية الفعالة التي معه وأنت تقول لي خمسة وعشرون بالمئة فقط من إجمالي المحصول أقل من أربعين بالمئة سأتعاقد مع غيرك .

_ماذا دهاك يا رجل ؟ صوتك كاد يرج البيت اخفض صوتك ما يسمعك يظن أني لا أدفع لك ثمن السماد.

شحوب وجهي تحول إلي لون المومياء هل أبي الحاج علي الرجل الصالح يسمم الزرع ليكسب المال يبيع المحاصيل معالجة هرمونيا لنعيش في هذه الرفاهية ، تركت المكان وذهبت متأنية كي لا يلاحظني أحدهما وأخذت أجر قدمي إلي المطبخ مكان أمي المعتاد ، التفكير يدور برأسي هل لأمي علم بعمل أبي ؟ ولكن أمي بسيطة تجيد كتابة أسمها وحسب رغم أن الكل يتحدث عن أناقة السيدة ياسمين ولباقتها مع الناس ولكنها حقا لا تجيد أشياء كثيرة فعندما يكون الأمر متعلق  بأبي يكون كل شيء يخرج من فاهه صواب لا يحتمل المزاح فهي علي يقين بأنها يجب أن توقف تدوير عقلها وهو يتحدث وما الغريب فهذا فهو ما يحدث معي أيضا فإن لأبي هيبة وقدرة على الحوار تجعل ما يا حادثه لا يجد احتمالية للكذب في كلامه وأيضا قدرته الهائلة على الاقناع. _أمي كيف حالك ؟

_بخير يا سارة ، لماذا وجهك شاحب هكذا ؟

_لا تبالي يا أمي أنا بخير ، طالما انت بخير فكل شيء سيكون بخير

_متى أفرح بكي يا سارة ؟ فأغلب بنات الجيران في أيدهين خاتم الخطوبة وأنت لست أقلهن جمالا .

_بما تفكري يا أمي كل ما يشغلك هو زواجي ، أنا أريد أن أكمل تعليمي الجامعي.

_جامعة ماذا ؟ جامعتك الخاصة هذه أدخلتك أيها لتتزوجي زيجة مرموقة وشخص وجيه ولكن إذا رفض زوجك فلا داعي .

صمت كعادتي فلا داعي للمجادلة والمراوغة التي تذهب هباء ، تركت أمي تاركة قبلة على وجنتها وذهبت غرفتي ، أشعلت الضوء الخافت وأشعلت أسطوانة موسيقية لأغنية أنساك للست أم كلثوم  علي جهاز الفونوغراف  محاولة تناسي ما دار اليوم،………… لها بقية

شيرين حسين أبو العنين

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق