الجزائر من الداخل

رسالة من خبير جزائري في التربية إلى وزيرة التربية الجزائرية



حمزة بلحاج صالح 

ما كان لي أن أراسلك لولا أن بلغ السيل الزبى..و انفرط العقد..وفاض الكأس ..من جراء ما يبلغني يوميا من استفزازات يصلني صداها و مداها في حق شخصي.. 
إني أسالك هل هي وزارة تربية و مؤسسة دولة تشرف على صناعة الأخلاق و المدنية و التحضر و المواطنة و الإنسان ..
أم هي ثكنة أمن و إستخبارات و جوسسة تتكتم على مشروع مريب و مثير للشكوك تعترض و تنتقم وتجوع و تعذب و تكيد لكل من يخالف مشروعك .. 
إن كنت تجهلين هذا فأحيلك الى الحملات الشرسة التي تعرضت لها وزيرة التربية الفرنسية…رغم أن إصلاحاتها لم تأت على الأخضر و اليابس كما تفعلين ..لم تأت لهدم كل قديم…لم تأت لتسخر من قديم فرنسا…
لقد قمت بعد مشاهدتك حصة يوم الخميس “هنا الجزائر” و في حالة من الغضب باستدعاء واحد من المقربين منك إلى مكتبك لتسأليه و تأمريه…
فدعيني أولا أعرج على حصة الخميس و مستضيفي المحترم و سأعود ربما إلى الموضوع .. 
أشكر أولا الصحفي القدير قادة بن عمار المنافح على قيم الشعب و الأمة و المجتمع من عروبة و أمازيغية و إسلام جزاه الله عنا خيرا ..
و هو المنافح عن قيمنا الوطنية التي يراد لها أن تبلى و تغلف بالغبار و تأكلها دودة الأرض و خصوصيتنا الثقافية التي تقاوم إعصار أصوات نشاز و قلة تتعالم و تستقوي علينا و تصفنا بأبشع النعوت الساخرة ..
و نحن كثرة غالبة وهم قلة نادرة عددا و كما تتصدى لتحديات وضع مكن من تسرب كل غريب و عجيب في مجتمعنا بمباركة داخلية و تأثير خارجي..
الشكر للصحفي قادة نيابة عن كل رجل تربية أو تلميذ أو ولي تلميذ يعاني في موقعه نيابة عن كل شاب وجد نفسه في معترك واقع المدرسة المأزوم من غير أن يتم الإلتفات إليه داخلا المدرسة بأطوارها الثلاث و خارجا منها و داخلا الجامعة و خارجا منها و عائدا إلى المدرسة من جديد مخروجا جامعيا ليصبح رجل تربية ..
وعن كل إطار تربوي و أستاذ ومعلم ..الخ عاش زهد ” المحاسبي” مكرها و تقمص طريقة الصوفي السالك ” الجنيد” مرغما لم يعرف سياحة و لا راحة و لا أنترنيت و لا فيلات في مساكن بالية للتربية ترحلينه اليوم منها بصورة مهينة حقيرة أحيانا يتقزز منها كل عاقل شريف و تمنحينها لغيره..
بعد أن بدلت في الجزائر الأرض غير الأرض و شيدت عليها الفيلات و القصور والعقارات لم يبق سوى رجل التربية المسكين تسحبين منه سكن البؤس و الشقاء ” قبر الحياة ” و تمنحينه لمن جئت بهم الى الوزارة و لو ميسوري الحال..
و تحرمين منه كل من تجرأ مخالفتك الرأي ليخرجوا في ساعات الليل المتأخرة من المرادية راجلين و أي إهانة هذه ..
وليتم الإعتداء على بعضهم في شوارع عمق العاصمة في عز ليلة ممطرة في الشتاء كما حصل لي في بدايات تعييني بعد أشهر ..

لأن لوني الثقافي غير لونك و فكري غير فكرك و هواي غير هواك و شوقي غير شوقك و خندقي و إن خاصمته لتطوير طرحه و رؤاه و مستواه غير خندقك و حصني غير حصنك.. 
جزى الله خيرا الصحفي القدير قادة بن عمار عن كل طالب جامعي و مربي و إطار تربوي ممحون ممزق منهك متعب يجرمتاعب الحياة فتنة و صروف الدهر تتوالى عليه من غير إلتفاتة تذكر..
.حتى وصف أحد إطارات التربية و مسؤول من المسؤولين المقربين عندك حال مفتش في إجتماع ورقلة وهندامه وصفا ساخرا مقززا كله حقرة و ليس نقدا…

و سخر منه كيف كان يحاورو يحتج خلال إجتماع في ولاية ورقلة فوصفه وصفا كدت أغادر قاعة الإجتماع بالوزارة بسببه..

ألم يكن الأجدى يا سيادة الوزيرة أن يسأل عن حاله و أوضاعه و ما جعله يلبس ” صندالة ” أو شيء قريب منها في رجليه ولا يلبس بذلة ” كوستيما ” أنيقا و يتعطر ب “باكو رابان” أو “دراكار نوار” .بدل السخرية منه..
جزاك الله خيرا السيد رشيد بوسيافة الصحفي الغيور على منافحتك على قيمنا و الفضل بعد الله يعود لك لأنك كنت تلح علي بعد اتصالك بزميلك ” قادة بن عمار” على المجيء رغم ظروفي الصعبة التي لا يعلم بها إلا الله فكنت تلح علي حتى قبلت و جئت و قضيت الليل أسيربالحافلة و شاركت في الحصة منهكا جدا..
جزاك الله خيرا أيها الصحفي القدير بن عمار قادة عن الذين ذكرتهم لك و نسيت لأنك وصلتني و ربطتني بعد مشاركتي في حصتك بشباب لا يعرفني بعد أن عتمت إعلاميا و همشت و أقصيت و أبعدت و حوصرت و جوعت من قبل و عذبت نفسيا و معنويا و ماديا بسبب مواقفي السابقة على قصة بن غبريط.. 
غيبت و حوصرت إعلاميا بعد أن كنت معلوما في الإعلام المكتوب و المرئي و المنتديات و الملتقيات و التفزيزن الجزائري في الثمانينات والتسعينيات من القرن الماضي..
فكان يكفي أن أقف المواقف لأحاصر و أشرد و أبعد و أقصى و تخترق حقوقي الإنسانية مغلفة بمبررات مزيفة و كيدية في الواجهة حتى أخرص و استبعد و أحاصر..
لقد مت و وريت التراب ..فأحييتني..ومن أحيا نفسا كأنما أحيا الناس جميعا…
غيبت عن عائلتي الكبيرة و جيل من الشباب و الشابات لا يعرفني فعرفني و عرفته مجددا بفضلك..
كما غيبت عن عائلتي الصغيرة…فلم أعرف طعم اللحظة و معنى الأنس و نمو بنتاي و ولدي و قد فرطت فيهما و منحت لغيرهم للوطن…

لكنني قاومت و رفضت أن أستلب و أرتهن و أمسخ و أباع و أشترى و أصفد بالأغلال و لا زلت أقاوم حتى ألقى الله..
ولولاك يا سيد قادة بن عمار و من لا يشكر الناس لا يشكر الله و بعد فضل الله ما توافد على صفحتي شباب بالالاف في حينها من رجال التربية و غيرهم…

أقراليوم بأنني أقرأ في عيونهم الحزن و المعاناة..و الحيرة و القلق…لسان حالهم يقول أنقذونا..
متعاقدون قلقون على مستقبلهم يتمسكون بالوظيفة وأنت يا سيدتي الوزيرة تعلنين بأنك لست في حاجة لخدماتهم ..

أريد تذكيرك فقط بأن الجزائر لهم لا لك و لا لي هل تدركين ثقل ما أقول..

الجزائر للجيل القادم و لهم مهما طال عمرك وعمري..

لا أعني هنا التشبيب الديماغوجي الذي تقومين به و هو يقوم على الولاء و معايير أخرى بل أعني التواصل الجيلي الخبراتي القيمي الذي يخدم التربية و الوطن …

فلا تقطعي أجيال اليوم عن أجيال الأمس كما فعلت في الوزارة و القطاع..

ردي الأمانة لأهلها قبل فوات الأوان و كفي عن تعذيب و متابعة و ملاحقة و الكيد و تجويع و إستئصال كل من يخالفك الرؤية فالجزائر و قطاع التربية ليس ملكية خاصة لا لك و لا لغيرك و لا لي …

قومي بتفجير الأقسام المكتظة و استوعبيهم و وظفيهم و لننتهي من حالة الإكتظاظ فلا إصلاح ينجح بأي لون من الألوان من غير معالجة مشكلة الإكتظاظ و التأطير الوافرو أنا مستعد إن وعدت و إلتزمت بتبنيها خدمة للمدرسة أن أمنحك بلا مقابل خطة تتبناها الحكومة تعالج جانبا من مكلة الإكتاظاظ الذي يتعدى ثلاثين ..

بدل إخبارالمعلمين و الأساتذة بأنك في غنى عنهم … 

لا تحرميهم من لقمة عيش يسيرة زهيدة كلها نكد و نغص..

ستقولين المشكل مادي …يا للمادة و يا للروح …يا للمال العام و يا للأزمة..

أين ذهب مالنا حتى نعلن عن عجزنا الإستثمار في قطاع نحت و صناعة الإنسان.. 

أقرأ في أعينهم الحزن و الحيرة و الضياع ..إنهم منتوج التدمير و السحق الطويل الذي قام ببفلفة من ” بافلوف ” الإنسان و سلبه و حرمانه من نعيم الروح و العقل و الدنيا و متعها الحلال و فن العيش و التمدن و حب العلم و الحياة و حب الله و الوطن..

بعد أن حرموا و دمروا و ماتوا بل قتلوا أحياء.. فلا تغتاليهم مرة أخرى.. 

كفاك سب الأستاذ و المعلم و رجل التربية…

مع احترامي لمديري التربية الجدد الطيبين منهم لكن المشكلة هنا تتعدى الطيبة و الزمالة..

ترى من هم هؤولاء العباقرة الذين قمت بتعيينهم حتى تسبي المعلم و الأستاذ…
إن من بين الذين عينوا (مديرو التربية ) في فترتك و أعني من أعني حاشا الشرفاء (لأنه بلغني أن أقوالي تشوه و تزيف لتحريض البعض و تغليطهم وشحنهم للشهادة ضدي..) فكفى استخداما لنفوذك..
منهم من توبع قضائيا في فضائح يندى لها الجبين لولا احترام إلزمالة لسميتهم و منهم من عزل علاوة على مستوى البعض و كفاءته المتواضعة جدا..
و أحيانا المستوى الهزيل الضحل الذي لا يتناسب طردا مع الهول الذي غمرت به الدنيا حول مدرسة عصرية ذات جودة و نوعية يفترض أن نرى كفاءات نادرة جدا و متميزة ..
فوالله إن أساتذة اليوم ببراءتهم لخير من الكثير من هؤلاء ..

من هم هؤلاء الذين لا يتحملون أي مسؤولية حتى تقومين بتحميل الأساتذة الجدد مسؤولية الفشل بل و ما دورهم في تفعيل و تحريك عجلة التربية وهل وضعت بين أيديهم الوسائل و ظروف العمل اللائقة و هل أوقفوا هذا الهوس الجنوني للدروس الخصوصية و استمرار ضعف النتائج…
إنني لا أستبعد عن ” الأساتذة الجدد ” النقصان و الضعف و قلة الإحترافية و لا عن غيرهم و لا عن مديري التربية و لا عن المديرين المركزيين و نوابهم و المستشارين و لا عنك أنت وزيرة التربية و لا عني أنا…
لكن من وراء نقصان و ضعف تكوين الأساتذة إن سلمنا لك جدلا بأنهم السبب…
إن الحل أكبر من أن يختصر في ” سب ” و ” شتم ” و إهانة أبناءنا من المعلمين و الأساتذة غيرهم بدل التكفل بهم و البحث عن الأسباب العميقة للأزمة التي أنتجت راهن المدرسة الجزائرية بعد ثلاثة عشر سنة من إصلاحات بن زاغو التي كنت أنت السيدة الوزيرة مع السيد بن رمضان من بين أعضاء لجنة إصلاحها (الجيل الأول)..
فشلت إصلاحات بن زاغو الأولى و أنت و بعض فريقك عضوا هاما فيها بل شهد على فشلها مستشارك في تصريح إعلامي وهو ما بررت به إصلاحاتك و ستصنع من غير شك و تلد الفشل عبر ثانية و ربما ثالثة و إصلاح الإصلاح و إصلاح ” إصلاح الإصلاح” و ميزانيات لطبع كتب ضخمة و رمي الكتب القديمة بالأطنان و بيعها كمسترجعات بأبخس الأثمان بلا حسيب و لا رقيب لأنك فوقهما..
من يدري سيأتي يوما لنبيع ديوان المطبوعات المدرسية لدار من دور الطباعة و النشرالفرنسية مثل “هاشيت” أو غيرها حتى تحصل البركة من ” فافا ” و نسرح العمال و ليذهبوا إلى الجحيم..

إن ديوان المطبوعات المدرسية منجز ضخم هل تمت محاسبته أم يحاسب البسطاء فقط من بعض شبه كوادره و بمؤامرات كيدية غالبا..
هل حوسب المسؤولين الذين يتقاضون الأرباح التي لا ندري من أين أتت والات الطباعة و المواد الأولية نفسها من ميزانية الدولة و الكتاب مدعم من طرف الدولة ليس للربح..
ترى كيف جاءت الأرباح والمعمل لا يشتغل بكل طاقته بل جزء منه كبير لا يشتغل وهل توجد الات تم استيرادها بالعملة الصعبة جديدة ربما لا تشتغل..

إن مبدأ الشفافية يقتضي منا أن نعلم و لا أتحدث عن المدير الجديد بل عن تسيير في فترة الوزيرة و قبلها فللديوان قصة و تاريخ فماذا فعلت أنت السيدة الوزيرة أم واصلت ما شرع فيه من سبقوك …

كفي يا وزيرة التربية من إعادة إنتاج الأزمة وإختصار الفشل في عامل أوحدي هم الأساتذة لحفظ ماء وجه إصلاحات ” بن زاغو” …إصلاحات بدأت فاشلة و انتهت فاشلة …

حجتك أن فخامة رئيس الجمهورية هو من أمر بالإصلاحات هل قيل لك من رئاسة الجمهورية قولي هكذا لتبرير ما تقومين به..

أما إصلاحات “الجيل الثاني” التي قمت بتعريفها بأنها تحسين للجيل الأول فلن يكون في تقديري مصيرها سوى الفشل ما لم ترتسم في إطار النسق القيمي الجزائري من جهة و تتكفل بالمشكلات الحقيقية البارزة من جهة ثانية …

إن الجيل الفاشل لا يلد إلا فاشلا.. 

فأي تحليل للنظام التربوي أخبرك بأن سبب الفشل هم الأساتذة ..هل هو تحليل ” بيزا “..

من قال لك بأن سبب الفشل هم الأساتذة الجدد ..

لماذا هذا التقسيم الفئوي العمري الفتنوي ..

جديد و قديم شاب و شيخ..إنها نزعتك للتقسيم ..على نحو “معرب” و “مفرنس” …

متخلف و حداثي … ظلامي و مستنير …مبدع و مقلد و مسوق ل” قوالب جاهزة “…

هل تذكرين يا سيدة نورية وزيرة التربية الوطنية هذه العبارة ” قوالب جاهزة ” يوم زيارة وزيرة مصرية سابقة و مترشحة لليونسكو في قاعة و صالون الإستقبال بديوانك ..
حيث كنت ترددينها و تركزين على شخصي بالنظر فابتسمت ساخرا من الحظوظ العمياء التي عصفت بالجزائر فجعلت الأدنى ينازع الأعلى..
أحسب يا سيدة نورية أن من يزعمون أنهم يحملون جديدا لا ” قوالب جاهزة ” إنما يسوقون لقوالب جاهزة أخرى بمحاكاة عمياء أيضا و رديئة و مهترئة إنتحلوها من غير أمانة أو سوقت لهم باهتة شاحبة …

فلا تزايدوا علينا يا سيادة الوزيرة..

ليس الإمام أفضل من المأموم ..فكلنا في الهم شرق..و ليكن همنا أفضل من همكم..إلى حين..

إن الأزمة أعمق من أن نرميها على عاتق أبناءنا أو جيل دون اخر …و أنت تعلمين …لكنك تتخبطين..

إن إصلاح المنظومة التربوية خارج النسق القيمي مغامرة علموية فاشلة…

و لن يتحقق إصلاح التربية فقط من منظور إختصاصك “سوسيولوجيا التربية ” و لا من زاوية أيديولوجية أو من زاوية التخصصات الألسنية باعتبارأن أساس الإصلاح هو اللغة و اللسان..و أي لغة يا سيدة نورية ..
هب أنها نظرية صحيحة يكتب لها النجاح ..لكن ما رأيناك تحملين هما إصلاحيا ثقيلا إلا بخصوص الفرنسية…أما المسكينة العربية فلها الله..

لا أكون قد علمتك شيئا جديدا ربما لما أقول لك أن نعوم شومسكي إستلهم و استوحى رغم الفروقات الكبيرة نظريته التوليدية من توليدية الفراهيدي…لكنه استوعبها في نسقه اللساني و الثقافي و اللغوي و جعلها حافزا و منطلقا رغم إختلاف كبير بينهما..
لا أكون قد أضفت إليك جديدا و لا لفريقك لما أقول لك أن الألسنية الفرنسية “جوليا كريستيفا ” اشتغلت على النحو العربي..
و لن أفيدك علما لما أقول لك بأن عبد القاهر الجرجاني و ابن جني و أبو علي الفارسي و الخليل الفراهيدي … يشكلون مراجع هامة عند الألسنيين المحدثين الفرنسيين و غيرهم…

و أن علم الدلالة في أسسه و نشأته كان عربيا و إسلاميا..

لماذا يا سيادة الوزيرة لا يحصل الإهتمام باللغة العربية و تطويرها ليس فحسب من خلال الدرس اللساني بل خارجه أضا و بنفس الحجم و الحيرة كما هو بالنسبة للغة الفرنسية عبر التعاون الأجنبي منذ مجيئك إلى الوزارة..
لقد قدمت نفسك و فريقك على أساس أنك تملكين الخلاص لإشكالية التربية في الجزائر..

و جئت و فريقك لإنقاذنا من تخبطنا و تخلفنا..

لكن ها أنتم تتخبطون ..

لتصلحوا الإصلاح و لتصرفوا الأموال سدى في طبع الكتب الجديدة و التكوين و استقدام الخبراء الفرنسيين و غيرهم..

أوقفي النزيف…يا سيادة الوزيرة..احفظي المال العام.. 
أتحداك أن تضيفي شيئا ملموسا للمنظومة التربوية ..وللأستاذ و المفتش و التلميذ و الوطن و الأمة و الإنسانية ..
أعود الان لسبب مراسلتي لك…و ما كان لي لأراسلك لأنني تعودت من لا جدوى إصغاءك لمن يختلفون معك بل تعودت حقرتك و تعاليك وغرورك…لكنك رغم ذلك أصغيت و تابعت حصتي في الشروق كما بلغني يا سيدة نورية بن غبريط..
و ما راسلتك مكرها لأحدثك أولا عن كل هذا بل إن دافع المراسلات هو أنت من دفعت به ليكون فعجلت أنا فقط من وتيرته..
لقد قمت باستدعاء مستشار لك إلى المكتب..كنت لا تمنحينه ملفات للتكفل بها وكان مهمشا غير مرغوب فيه عندك…و اليوم بسببي و لحاجة في نفس يعقوب ها أنت تسألينه بعد استدعاءه الى مكتبك و تلقين عليه باللائمة لماذا لم ينصحك باستبعادي من اليوم الأول و لم يخبرك بخطورتي عليك…
ثم ها أنت تسألينه و تخبرينه بأن بعض المقربين منك قد حدثك عن إصطدامك معي ذات يوم قرب ديوانك…هل تتتبعين حتى خلافات الموظفين ..و لديك من الفراغ رغم حجم الإصلاحات و أعباء الوزارة ما يسمح لك بذلك ..
أم إن ملفي فتح منذ علمت أنني لن أسكت …فسبحان الله ماذا أنا فاعل الان و ماذا أسمع ” قال لك و قيل لك و قلت له و قالوا لك …”..محزن ما يحدث بوزارتك …
هل هذه هي ” سوسيولوجيا التربية ” ..أم فكر الأنوار و الحداثة …هل قمت بتحويل بعض إطارات الوزارة إلى قوالين و مخبرين و متجسسين يبلغون أتفه حركات من لا ترغبين فيهم أو من تضعينهم تحت النظر..
وا أسفاه يحسبنا رجال التربية في القواعد أمثلة في التحضر و الأخلاق و الرفعة.. 
كذلك يحسبنا الأولياء نحن أملهم و نموذجهم على أعلى هرم للدولة و الوزارة …

و نحن غارقون في وحل القيل و القال و في وحل التجسس و التحسس و الإستخبارات و تصنيف الناس و الإخبار عن ألوانهم الثقافية و الفكرية نتخبط..

هذا إذا افترضنا أنهم يرقون الى هذا النوع من الإستخبار بل إنه يتوقف عند حدود ” قال فيك ” و ” قالت فيك”.. 
هل تحولت وزارة للتربية إلى مجمع إستخباري و حديث عجائز و قراءة في الأكف و خط الرمل و تصنيف للخلائق…

هل هذه هي عقلانية أم تنوير كانط و سوسيولوجيا بورديو و أنسنة أركون و فلسفة يورغن هابرماس و حكمة ابن رشد..
هل تعلمين إلى أي حد الأجواء بالوزارة الان مكهربة و منفلتة ويطغى عليها الصراع المقيت و الضغينة…
كل حزب بما لديهم فرحين…ثم هل إلى هذا الحد أزعجتك حصة تلفزيونية في الشروق …

لقد حدثت عني الكثير وقلت لهم بأنني خرقت واجب التحفظ …مضحك هذا و الله ..و إستهتار في زمن الشفافية في الحوكمة الراشدة..

إن التحفظ على الجريمة أو الخطأ أو التكتم على ما يحدث بالوزارة مما يفترض فيه أن يكون معلنا….أو على حدث ما و واقعة علنية هو ما يبعث على الريبة ..
إن واجب التحفظ لا يسحب الرجولة من الرجال و لا الفحولة منهم و لا الأنوثة الأصيلة و المروءة من النساء..
إن واجب التحفظ ليس واجب نفي الإختلاف و الإنتقام من المختلفين و الكيد لهم..و محاربة الرأي العلمي و نقد السياسة و الممارسة التربوية..
إنني أردت أن يعلم رجال التربية مشهدا من مشاهد التقهقر مروية لهم من شاهد عيان و إطار مارس المسؤولية على مضض و بتعب و معاناة معك و حتى يقيسواعليها ..

كيف تتمكن وزارة وصلت إلى هذه الحالة من الهشاشة أن تشكل أمل من هم في القاعدة و أمل الشعب..
إنها حالة رهيبة من الترويض و التهجين و الضغط و التسابق على الوظائف و الترقيات و التعيينات ثم التهميش و الندم ثم الفصل ثم التعيين من جديد بالتكليف بمقررة تمضينها قبل وصول رأي مصالح الرئاسة…ما هذه ” اللخبطة “…
أما عن أسئلتك فقد سبقك من سبق إلى تحريض المتقاعدين من الإطارات التي لا زالت تمارس و تغليطهم و اتهامي بأنني ذكرتهم و أهنتهم.. إنها حملة ترويض و تحريض ضدي مسعورة مدبرة و كيد جهور و مؤامرة علنية ..و محاولة إقناعهم و إقناع غيرهم بالتظلم والإمضاء ضدي…

ألهذا الحد أقلقك و أزعجك يا وزيرة التربية و أنت شخصية عمومية لست فوق النقد و المعارضة بل المسائلة.. 
شخصية عمومية عرضة للنقد اللاذع لا تفرقين بين واجب التحفظ الذي يخص سرا مهنيا لا تخريبا مهنيا و يخص سرا لبناء الوطن جد خاص و خطير لا عملا عموميا وقع حدث و يعرف من طرف الجميع تتكتمين عليه…
و تخلطين عمدا بين النقد العلمي وتتضايقين منه و السب و الشتم و القذف و شتان الفرق بينهم.
“رحم الله” “نجاة فالو بلقاسم” – فمن يرحمها غير الله إن شاء – والتي أسمعها الفرنسيون العجب العجاب…فلم تتضايق و لم تلاحق أحدا و لم تحرم أحدا من لقمة عيشه و وظيفته كما فعلت أنت …
أما أنا فإنني لم أقل بعد إلا ربع ما أعلم و أوثق..
يسعدني أن تتظلمي والأصوب أن تستعملي نفوذك فتظلمي حتى تكون فرصتي للتظلم للرأي العام و ولمؤسسات الدولة و ليس لشخصي بل لما أصاب القطاع و الوزارة والشعب و التلاميذ الدولة ولكشف المستور بالمستندات و الدليل و القرائن المادية و الكلمة المحترمة و العلمية ..

و أخبرك بأن ظلمك و حقرتك ليس لأول مرة..
بل لما كنت أعمل و قبل أن تقومي بفصلي بمقرر وبعد ستة أشهر من غير راتب و لا تصرح للضمان الإجتماعي حتى أغادر مكرها فلم أفعل..
بل عملت بالخسارة لكن من أجل وطني عتبر ربحا نكاية في تيار التغريب و الفرنسة و من أجل مبادئي و قيمي…

يومها و أنا في عطلة خاصة لبضعة أيام بعد موافقة الأمين العام للوزارة
قام أحد مسؤوليك بتكليف شاب و المطلع على جزء هام من أسراركم و هو مختص في الإعلام الالي حديث التوظيف منذ نحو أربع سنوات للتجسس على صفحتي في الفيس بوك و قد فعل و طبع لك مقالاتي التي تتضمن مواقفي و رؤيتي الأصيلة … 
و هو حصني الإفتراضي الخاص الذي لا يسمح باختراقه أو محاسبة الإطارات بالوزارة على أساس ما ينشرونه على صفحاتهم التواصلية ..
و بعدها و في مرة ثانية كما قلت و أنا في عطلة خاصة منهك بسبب ظروف الإقامة و حرماني من راتبي و من السكن الذي منحتيه لبعضهم فور إلتحاقهم و قبل موافقة مصالح الرئاسة على تعيينهم… 
فأخبرتموني عن طريق وسيط بأنني نشرت ضدك و ضد فريق عملك مقالات على صفحتي..
و قد قام بطبعها لك من كلفتموه بهذه المهمة التجسسية غير التربوية و غير القانونية و قام بتسليمها لأمينك العام و أطلع عليها مفتشك العام …

غريب و الله شاب يطبع من صفحتي التواصلية منشوراتي..هل نحن أمام جهاز أمني مخول و مكلف بهذا أم ماذا يحدث من تهاوي و سقوط في جزائر الشهداء و القيم … 

فحصل فزع و هلع كبيران..كيف ينتقدنا من يعمل معنا و كيف يكون ضد خطنا و نهجنا الإصلاحي و أفكارنا…
و حصل الذي حصل و بعدها قمت بمراسلة مصالح الرئاسة و الوزارة الأولى مرفقة بتقرير منك بطلب العدول عن اقتراحي لشغل الوظيفة التي مارستها بصفة غير نهائية نعم إقتراحي الذي قمت بإرساله و إمضاءه متأخرا ( هنا وجه التوجس و الحذر ) بعد نحو أربعة أشهر من العمل و بقي يترنح مكانه من غير إجابة …
بيت القصيد يا سيدة بن غبريط ..هل هي من مهمة الإطارات التجسس لصالحك و صالح فريقك حتى على صفحات الفيس بوك الشخصية…

هل هو من حقك و مهمتك تحديد الألوان الثقافية و الأيديولوجية للناس و حرية رأيهم…و الأفكار و القناعات الخاصة…

أليس هذا هو الإرهاب بعينه…

بل هل من حق من كلف بهذه المهمة غير القانونية مراقبتي في لسانيالمبجل و لغتي و درجة ولائي إليك و إلى فريقك ….
هل نحن في وزارة تربية وطنية …أم جهاز إستخبارات و جوسسة و تهديد و إرهاب و تخويف و تمييز عنصري ثقافي وايديولوجي لا دستوري ولا قانوني ولا حقوقي و جائريشهد على درجة الكراهية و الحقد و الحقرة و الانتقاص من كرامة الناس..

حمزة بلحاج صالح
المدير الفرعي السابق للتعاون و العلاقات الدولية
وزارة التربية الوطنية
خبير في التربية
رسالة كتبت في صيغتها الأولى2016 

محينة و متصرف قليلا في محتواها اليوم بتاريخ
2019/01/13
تليها هذه الأيام إن شاء الله الرسالة الثانية ..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق