الجزائر من الداخل

رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمهورية ونائب وزير الدفاع الوطني

سيدي الرئيس حضرت الفريق أحمد قايد صالح نائب وزير الدفاع الوطني بعد أداء واجب التحية والاحترام

أتقدم إليكم بهذه الرسالة وأنا كلي ثقة أن حسكم بروح المسؤولية الوطنية يجعلكم قادرين على الاستماع لي من خلال هذه الاسطر التي تعبر عن حالة عسكري سابق خدم هذا الوطن 13 سنة ، وهو مستعد لخدمته مجددا والموت في سبيل الله أولا ثم في سبيل هذا العلم الغالي.
سيدي الرئيس القائد الأعلى للقوات المسلحة حضرت الفريق أحمد قايد صالح نائب وزير الدفاع الوطني، أنا أحدثكم ليس بالنيابة عن أحد وأنا لا أدعي تمثيل أحد، بل كعسكري سابق يدرك أننا جميعا نحن أقصد العسكريين السابقين المتقاعدين والمشطوبين وأنتم كبار القادة، نشترك في أمرين اثنين الأول هو أننا أقسمنا يمين الولاء والإخلاص للوطن، ونحن تحت طائلة هذا اليمين حتى نلقى الله وهو في أعناقنا وأعناقكم، كما أننا نشترك في ما نعتبره و نعتقد أنه زمالة سلاح بيننا وهي زمالة شرف وواجب، نحن المتقاعدون والمشطوبون والمعطوبون، وغيرنا من الإخوة الموجودين في الخدمة إلى اليوم من مختلف الرتب وكل الأسلاك العسكرية ، زمالة السلاح بيننا نحن وأنتم سيدي رئيس الجمهورية وأنت العضو السابق في جيش التحرير الوطني، وحضرت الفريق أحمد قايد صالح المجاهد الذي بقي في خدمة الوطن طيلة حياته، تفرض علينا الالتزام بخدمة الوطن دائما سواء كنا في الخدمة أو خارج الخدمة وتفرض علينا أيضا الالتزام بالشرف العسكري وهو أغلى ما يملكه الجندي مهما كانت رتبته، سواء كان عاملا أو متقاعد.
وانطلاقا من هذه المبادئ أريد أن يتسع صدركم لسماع شكوى صف ضابط طحنته الأيام، وبات يحس بالغربة في وطنه ، وهو يرى نفسه محروما ليس من المال بل من العيش الكريم، سيدي الرئيس حضرت الفريق أريد أن أؤكد لكم أنني كعسكري سابق لم أشارك في أي من الأيام السابقة في أي من الإحتجاجات التي شارك فيها عسكريون سابقون دفعتهم الحاجة والعوز للاحتجاج، وهذا لأنني أعتبر أن احتجاج العسكري ووقوفه في وجه أخيه العسكري الدركي ، هو شيء مرفوض، لكنني أريدكم أن تعرفوا ما لا تقدمه لكم التقارير التي ترد إلى مكاتبكم حول احتجاجات العسكريين السابقين، وهو أن العسكري الذي عاش 10 أو 12 سنة وهو يتوقع الموت في أي لحظة في ميدان الشرف سواء برصاصة طائشة أو بقنبلة أو في حادث آخر، هو أكثر وفاءا لهذا الوطن من الكثيرين من الذين التحقوا بالخدمة ، بعد أن استتبت الأمور، و بعد إنقاذ الجمهورية، وبقاء العلم الوطني الغالي مرفوعا في عنان السماء ، اريد أن أقول لكم هنا أنه ربما قد تكون وصلتكم تقارير غير دقيقة حول حقيقة أوضاع فئة العسكريين السابقين ، فالرجاء إعادة النظر في وضع هذه الفئة

أفلا يستحق العسكري الذي لبى نداء الواجب الوطني وخدم بلاده مقبلا غير مدبر بعض العرفان وهو الذي اثبت في الميدان أنه مخلص لله وللوطن، وحتى لو أخطأ هذا العسكري وأخل بواجب التحفظ ، واحتج على قرارات يعتبرها غير منصفة له ، فهو يحتج وهو يعتقد في صميم قلبه أنه في بلاده ومع بني وطنه، و هو إذ يحتج فهو يحاول أن يذكر زملاء السلاح والإخوة الذين يشتركون معه في يمين الولاء للوطن وللقيادة بأنه هناك رفقاء سلاح يعانون ويعيشون تحت خط الفقر، وأنتمي سيدي الرئيس وحضرت الفريق نائب وزير الدفاع الوطني أن الغريق لا يخشى من البلل، فماذا يخشى رجل لا يجد ما يعول به أسرته، وماذا يخشى من لا يجد مأوى كريم لأبنائه، وحتى لو أخطأ هذا فإن كرمكم و وطنيتكم، تجعلني أطمع في أن تتذكروا تضحيات فئة العسكريين السابقين في سبيل الوطن وأنتم تشاهدون احتجاجات هذه الفئة، سيدي الرئيس حضرت الفريق أحمد قايد صالح، أنا أخاطبكم اليوم كصف ضابط سابق عمل 13 سنة في خدمة الوطن وكان أمينا قدر المستطاع في عمله ، وهو الآن يعول 5 أطفال وزوجة مريضة، وهو أيضا بطال بلا عمل يبحث عن عمل أجير يومي لدى الخواص ، ويتعرض للاهانة في سبيل تدبير قوت يوم عياله، واقسم لكم بالله أنني على استعداد اليوم للموت في سبيل الله وفي سبيل الوطن، ولن أتردد في خدمته كما خدمته من قبل بكل إخلاص، أفلا أستحق أنا ويستحق إخوتي وزملاء السلاح حتى وإن أخطأنا وقصرنا بعض العرفان منكم ؟.
م .محمد عسكري صف ضابط سابق