الحدث الجزائريالصحافة الجديدة

رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون

عبد الحي بوشريط

سيدي الرئيس اعرف تماما أنك قارئ نهم لكل ماتكتبه الصحافة الجزائرية، واعرف من خلال تتبع سيرتك كوالي ولاية و وزير أنك كنت تتابع ادق تفاصيل ماكان يكتب عن ولايتك و وزارتك أثناء مسارك المهني الطويل والشاق، واعرف ايضا أنك كنت تتواصل مع صحفيين من مختلف التوجهات، حتى المعارضين في السابق بلا عقدة ، تماما مدى تقديرك للصحافة والصحفيين، ولعل هذا ما دفعني للكتابة اليك حتى تطلع أكثر على ظروف العاملين في مهنة المتاعب أو مهنة البحث عن المتاعب.

ما قد يغيب عن خاطرك سيدي الرئيس أثناء تقييم وضعية قطاع الاعلام الجزائري والعاملين فيه هو أن الصحافة الجزائرية كانت الضحية الأولى لنظام حكم الرئيس السابق بوتفليقة عبد العزيز، من البداية كانت علاقة السلطة بالرئاسة في السنوات العشرين الماضية متشنجة، وهذا انعكس ليس فقط على ظروف الحياة اليومية لآلاف الصحفيين الجزائريين بل وايضا على طبيعة ونوعية ما كان يكتب أو يتم بثه من تقارير صحفية، حول الجزائر، سيدي الرئيس كيف يمكن لدولة كبيرة مثل الجزائر، ان يعيش فيها صحفي تقدم به السن محروما من حقه الطبيعي في السكن اللائق، أو أن يعيش محروما من عناية صحية مقبولة بل ومن مستوى معيشي طبيعي لصحفي يشار اليه بالبنان، وهو لا يجد حتى ثمن تذكرة سفر .

سيدي رئيس الجمهورية قد لا تعرفون بوجود صحفيين جزائريين معروفين يعيشون في سكنات غير لائقة، سكن من غرفة واحدة، أو كوخ أو اقل من ذالك ، صحفيين، تنقلوا بين بيوت الايجار، فقط بسبب خلاف بسيط مع والي ولاية حرمهم حتى من السكن الترقوي و من سكنات وكالة عدل، الصحفي حتى يحصل على سكن بشكل خاص خارج العاصمة عليه أن يقدم فروض الولاء والطاعة العمياء للسيد الوالي، ثم ينظر الوالي في امكانية حصول الصحفي على سكن من عدمه.

كثير من الصحفيين الجزائريين عاشوا وغادروا هذه الدنيا ونقلت نعوشهم من سكنات بالأجرة واحيانا من أكواخ قصديرية، بعد أن صادر اداريون حقهم في السكن وحرمتم الدولة في سنوات سابقة من اي برنامج خاص لاسكان الصحفيين، الكارثة والطامة الكبرى أن هذا الواقع المؤلم كان ساري المفعول حتى على عاملين في الصحافة العمومية.
في بلاد كانت تقول انها تحترم حرية التعبير يتحول الصحفي فيها إلى أداة بيد اداريين محليين طمعا في عيش كريم ، و في بعض الاحيان يقع ضحية جماعات ضغط تبتزه بعيش كريم .

سيدي الرئيس من المنطقي الاعتراف بأن الصحافة الجزائرية تعاني من مشاكل تتعلق بالمستوى المهني والاحترافي، ومن الواجب ايضا الاعتراف بوجود انحرافات خطيرة في سلوك كثير منالصحفيين، الصحفيون غير منزهين عن الخطأ، لكن السؤال هنا هو كيف نحاسب الصحفي عن مقال كتبه ووقع فيه في خطأ أو اساء التقدير أو اساء للأشخاص، دون ان يتوفر للصحفي الحد الأدنى من ضروريات أداء المهنة في هدوء وبعيدا عن ضغوط الحياة اليومية؟.

السؤال هو كيف يعاق الصحفي على الخطأ، وهو يعيش ظروفا هي في اساسها خطأ، السؤال الأهم هو كيف يحاسب الصحفي في ذات الوقت لا يعيش ظروفا كريمة يستحقها كإطار من إطارات الأمة ؟، الواجب هنا أن تتوفر للصحفي ظروف العمل المقبولة والحياة الكريمة قبل ان يحاسب، قد يرد البعض إن ان المؤسسة المشغلة هي التي تتحمل مسؤولية التكفل بالصحفى، لكن اذا كان الأمر كذالك لماذا تطلب الأمة والدولة من الصحفي الاصطفاف وراء خيارات الدولة، ومراعات وضع البلاد إذا كان عاملا لدى من يدفع أكثر، الطبيعي حسب رأيي أن تتكفل الدولة بالصحفيين قبل أن تحاسبهم .

سيدي الرئيس قد يكون عملك الطويل كوزير ثم وزير أول أبعدك عن الصحفيين الصغار وحصر علاقتك بصحفيي قاعات التحرير، وكبار الصحفيين، وهذا ما قد يجعل تقييمك وتقييم وزير الاتصال الحالي بعيدا بعض الشيء عن الواقع، خاصة فيما يتعلق بوضعية الصحفيين العاملين في الجزائر الداخلية أو الجزائر العميقة، من الذين حرموا حتى من الأجور ويعيش وضعهم وضعا بالغ التعاسة، دون ادنى اهتمام وهم معرضون بشكل يومي للإبتزاز من كل جهة ، لكني على ثقة ويقين بأنكم قادرون على اعادة الاعتبار لمهنة الصحافة في الجزائر بل وانقاذها .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. ” الخلاف لايفسد للود قضية ” يا أخي الصحفي إن الأنتهازيين هم من كان لهم الدور الأبرز في الفترة الضائعة السابقة وسيطروا على عقول الكثير من المسؤولين الذين كانوا يقررون بناء على ماسمعوا من حواشيهم من الأنتهازيين ، ولا يسمعون لشكاوي المواطنين ، على مختلف المستويات إبتادء من البلدية مرورا الدائرة إلى الولاية ، وقد وقع معي في مقابلة مع أخد المسؤولين على مستوى ديوان والي ولاية ولاية بأن صرح لي بأن الوالي لايطلع بتاتا على البريد الوارد إليه من المواطنين ، فقط يطلع على البريد الوارد إليه من الأدارات المركزية ،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق