المغرب الكبير

رئيس الحكومة المغربي السابق عبد الاله بنكيران ومقاضاة الملك محمد السادس

سعيد الوجاني

ـــــــــــــ

في لقاء مع المنتسبين لحزب العدالة والتنمية خارج المغرب ، صرح بنكيران قائلاً ” ان من حق المغاربة رفع دعوى قضائية ضد الملك ، ويمكن ربحها ” .
فهل في ( النظام القضائي المغربي ) يستطيع المواطن ، ومن داخل المغرب ، ان يرفع دعوى قضائية ضد الملك ، ويربحها ؟
باستثناء قضية الروندة ، ومزرعة عبدالعزيز الذي طعن فيها في قرار الاستحواذ على مزرعته من طرف الحسن الثاني ، حيث رفضت المحكمة قبول الطعن ، بدعوى ان القضاء في المغرب هو من وظائف الامامة ، فلا احد تجرأ يوما ، ومن داخل المغرب على رفع دعوى قضائية ضد الملك .
فكيف يسمح بنكيران لنفسه بالقول بخلاف ذلك ؟ 
فإذا كان يستحيل مقاضاة الوزراء والولاة والعمال والسفراء …لخ ، بسبب تمتعهم بحق الامتياز ، فكيف يمكن القول بمقاضاة الملك الرئيس الفعلي للجهاز القضائي ؟
في المغرب لا توجد هناك سلطة قضائية . فما يسمى بالسلطة القضائية هي مجرد سلك حتى لا نقول هيئة . 
الملك هو الرئيس الفعلي لما يسمى بالجهاز القضائي ، فالقضاة قضاته ، هو الذي يعينهم بظهائر ، وهو الذي يتولى عزلهم . كما ان الاحكام التي تصدرها محاكم الملك ، تصدر باسمه ، وتنفذ باسمه كذلك . كما ان الاعوان الذين ينفذونها هم اعوانه من بوليس ، ودرك ، وسلطة .
القضاء في المغرب ، حيث الدولة ( أثوقراطية ) ، هو من وظائف الامامة ، والملك في علاقته مع القضاة ، لا يعتبر ملكا ، بل إماماً ، والقضاة يكونون مأمومين تابعين للأمام رئيسهم الفعلي . فكيف للمرؤوس المأموم في نظام ( أثوقراطي و ثيوقراطي ) ، ان يعارض في أوامر الامام الذي هو رئيسه ؟ شيء لا يمكن لعقل سليم تقبله .
الحالة الوحيدة التي يمكن فيها مقاضاة الملك ، هو اللجوء الى القضاء الكوني ، الذي ينظر الى الفعل بغض النظر عن الواقف وراءه ، ملك ، او رئيس ، او امير ، او وزير .
ومن خلال التجارب السابقة ، وباستثناء القضاء الكوني ، فان قضاء الدول التي لا تأخذ بهذا النوع من القضاء ، قد يرفض النظر في دعوى ضد الملك ، او ضد الأمير ، او ضد شخصية سامية ، بسبب المصالح السياسية والاقتصادية المتداخلة ، بل حتى إذا قبل بالنظر في مثل هكذا دعاوى ، فغالبا ما يكون مصير الدعوى الحفظ ، او التدرع بعدم الاختصاص المكاني ، نظرا لان ما حصل كان خارج تراب الدولة التي رفعت الدعوى امام قضاءها . ولنا حالة زكرياء المومني ، وحالة الضابط السابق مصطفى اديب مع القضاء الفرنسي .
فهل بنكيران يعي ما يقول ، ام هي نزوات نفسية يريد من خلالها تجميل الوجه القضائي للنظام ، عله ينظر بعين المصلحة في قضية حامي الدين ؟ 
لقد هدد النظام مباشرة قائلا ” عليّ وعلى اعدائي ” في قضية حامي الدين ، لكنه ها هو يتراجع محاولا استجداء ( رحمة النظام ) ، علّه ينظر بعين المصلحة في دعوى اتهم جهات معروفة بالوقوف وراءها .
ان هذه الازدواجية في الخطاب ، والتي جسدها مصطفى الرميد ، حين ميز بين موقفين له من القضاء ، موقف الوزير وموقف الحزب ، هي ما يحاول بنكيران نفسه اللعب عليه علّه يمحو خطيئة التهديد ، وعلّه يحظى بدور ما قبل تعيينه وزيرا اولاً .
فهل النظام بليد حتى تنطلي مثل هذه الازدواجية . مع الدولة وضدها ؟ .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق