أخبار هبنقة

رئيس الجمهورية والمجرم الكبير !!

غسان درويش سلامة
ـــــــــــــــــــــــــــ
ما هو الفرق بين مجرم كبير ، قاتل أو لص وبين حاكم دولة رئيس جمهورية؟ ، قد يبدوا السؤال غريبا بالنسبة لمواطن يعيش في دولة ديمقراطية عادلة، لكن الإجابة عليه سهلة جدا في دولة تعيش تحت حكم ديكتاتوري سواء كان هذا الحكم ديكتاتوري علني ” عيني عينك “، أو ديكتاتوري بواجهة ديمقراطية كما هو حال كثير من البلدان المتخلفة ، فالحاكم سواء كان امير ملك رئيس حكومة أو رئيس جمهورية في البلدان القمعية، يمكنه السطو على الممتلكات العامة بلا رقيب و لا حسيب، وبدل من ان يسرق اللص الحرامي 100 أو الف او مليون دولار يسرق الحاكم المستبد واعوانه المليارات من قوت الشعب، ويتم تصوير السرقات هذه على انها مشاريع ناجحة وتقدم في نشرات الاخبار كانجازات، الحاكم المستبد يمكنه السطو حتى على قانون البلاد وتحويله لخدمة مصالحه الشخصية ومصالح جماعته، ويمكنه أن يقتل الناس بأحكام قضائية تصدر بإسم قضاة يدعون أنهم يطبقون القانون، ويمكنه أن يدخل من يشاء متى ما يشاء اي شخص السجن بقرارات قضائية يدعي من اصدرها أنها قانونية، ويمكنه أن يقبض أرواح الناس في السر والعلن بدعوى أنه صاحب القرارن الفرق بين المجرم والحاكم المستبد هو أن المجرم يعش في الظل خائفا هاربا و في أغلب الحالات يلقى العقوبة التي يستحقها، اما الحكام المستبدون فإنهم يعيشون تحت الاضواء وتحيط بهم الكاميرات و يؤدون الصلوات في الصف الأول في الكنائس إن كانوا مسيحيين وفي الصف الأول في المساجد إذاكانوا مسلمين ، الحكام المستدبون يموتون ميتة عادية تحت رعاية كبار أطباء العالم و وتقام لهم الجنازات الرسمية العسكرية، ويبكي عليهم الناس، ويقام الحداد على أرواحهم، في الحقيقة الفرق الوحيد بين حاكم مستبد ومجرم حرامي هو ان الحاكم المستبد يسرق بالجملة واللص يسرق بالتجزئة .
قال الفيلسوف الألماني فريديرك نيتشه ” إذا قتلت رجلا واحدا فأنت مجرم ، وإذا قتلت عشرة فأنت مجرم كبير ، وإذا قتلت ألفا فأنت حاكم أو ملك، وإذا قتلت الناس جميعا فأنت الله ” ، و ليس غريبا على فيلسوف تشبع بالفكر الغربي في عصر النهضة أن يعتقد هذا الإعتقاد في الله الرحمن الرحيم تباركت أسمائه، لكن الحقيقة هي أن من بيده أرواح البشر جميعا ليس سوى الله الذي يقبضها ثم يبعثها.