أخبار هبنقة رأي

رأي ـــــ رسالة مفتوحة ونصحية لـ أمير DZ … أمير بوخرص والشرطي المخفي !!

لراس حبيب *
ــــــــــــ
الحقيقة تكون مؤلمة في كثير من الأحيان لكننا نحتاج لسماعها إذا كان لنا عقل،يا سيد أمير بوخرص اريد أن اقول لك كلمة قد لا تسمعها من مئات آلاف المعجبين بك وبجرأتك على كشف المستور وقول الحقيقة، وهي أن الشرطي أو الدركي الذي يتخفى وراء اسم مستعار ويرسل لك صورة أو تعليق أو معلومة على الخاص أو البريد الإلكتروني أو بأي وسيلة أخرى اتفقت عليها معه، نفس هذا الشرطي أو الدركي المخفي لن يتردد للحظة في طاعة الأوامر و وضع ” المسايس ” الأغلال في يديك الناعمتين، ولن يتردد في ادخالك لـ ” السيلونة ” لأنه ببساطة يتبع نظاما كاملا ، ويطيع الأوامر يطيعها دائما و قبل أي شيئ، الشرطي أو الدركي المخفي قد لا يكون شرطيا بل مواطن عادي، يعتبرك في الحقيقة تسلية اكثر من ما هي عمليةنشر للوعي كما تقول أنت، المشكلة لديك سيد بوخرص أمير هي أنك لا تعرف الحقيقة أو تتجاهلها رغم علمك بها، هذه الحقيقة هي أن شريحة واسعة من هذا الشعب الذي تخاطبه يوميا يعتبر ” الدولة ” بالمفهوم العام ” أمه التي ولدته ” وترعاه، فنفس الشخص الذي يتابعك ويضع ” الجام ” على منشوراتك مستعملا اسما غير حقيقي وصورة لشجرة أو مبنى او حيوان أليف نفس هذا الرجل الذي يدعي الرجولة سينساك بعد دقائق من متابعة الفيديو أو القاء نظرة على صفحتك في فيسبوك، سيد بوخرص ماذا يعني أن يتابعك 1.8 أو 2 أو حتى 3 مليون شخص 80% منهم يستعملون أسماءا غير حقيقية، الشجاع الحقيقي هو من يقف في الشارع لكي يتلقى الرصاص في صدره مكانك عند اقتضاء الضرورة، وسأعطيك مثالا حيا للحالة الحقيقية للشارع الجزائري الذي انفصلت أنت عنه منذ سنوات، بل لم تعشه حتى اثناء مكوثك في الجزائر، هذا الشارع الذي تعتقد أنت بطريق الخطا او التدليس أنه يقف في صفك و يساندك، رفض عشرات المرات الخروج في مسيرات للمطالبة بالحقوق السياسية والديمقراطية رغم الدعوات من معارضين في الداخل، في كل مرة خرجت فيها المعارضة للشارع ، كان حجم المسيرة أو الوقفة الاحتجاجية لا يزيد عن 50 أو 60 شخصا، ولو سألت أحد المارة في الشارع عن هدف المسيرة او الوقفة الإحتجاجية فإنه سيقول لك إن منظميها على حق ، لكنه يرفض الوقوف معهم والسير خلفهم لأنه مرتبط بأمور أهم في نظره هي ملف السكن في وكالة عدل أو ملف السكن الإجتماعي أو ملف الشغل، هذا الشارع لم يتحرك ابدا إلا عندما تم المساس بـ ” خبزته ” للأسف الشديد الجزائري العادي اليوم يتحرك للمطالبة بسكن إجتماعي أو للمطالبة بزيادة في الأجر الشهري لكنه ليس مستعدا على الاقل في السنوات القليلة القادمة للتحرك من أجل مواجهة الفساد ، لأن الشخص العادي الذي تعتقد أنه صديقك في الشبكة الوهمية العنكبوتية الانترنت هو كما نقول هنا في الجزائر إنسان ” خبزيست ” همه في لقمة يضعها في فمه في سكن إجتماعي يمنحه له ” سيدي الوالي ” ، وسيكفر بكل شيئ مقابل هذا السكن.
ففي شهر فيفري 2017 التقيت بمجموعة من الجيران في العاصمة، واثناء الحديث قال أغلب الجيران وكانوا شبابا مثقفين إنهم لن يشاركوا في الانتخابات التشريعية بل وسيقاطعونها، واثناء تغطيتي كصحفي للانتخابات في مركز الانتخاب القريب من الحي أين أقيم ، فوجأت بـ 3 من اصل 5 اشخاص قالوا لي قبل اسابيع إنهم لن يشاركوا في الانتخابات ولن يصوتوا بهم يشاركون ، ودفعني الفضول لسؤال اثنين منهم حول دافع المشاركة فقال لي الأول إن لديه ملفا للحصول على سكن إجتماعي ويخاف من أن تطالبه الولاية بورقة التصويت ، وقال لي الثاني إنه تقدم لوظيفة متصرف إداري في مصلحة حكومية ويخاف من أن تطالبه الجهة المشغلة بورقة التصويت، بعبارة أخرى إن شريحة واسعة من الذين يدعون المعارضة يقولون مالا يفعلون، ويخفون غيرما يظهرون.
أنا مثل غيري أتابع مقاطع الفيديو التي تنشرها بين الحين و الآخر وأرى أنك انسان موهوب وشجاع، لكن ليس بالموهبة والشجاعة يعيش وينتصر الإنسان، أنا صحفي جزائري طحنته الأحداث ، والتضييق الذي تفرضه السلطة على وسائل الإعلام كلها، وأجد أحيانا بعض المتعة في متابعة مسلسل حربك مع أنيس رحماني، واريد أن اقول لك إن من السذاجة أن يعتقد الرجل الخير في عدوه، واقصد بالعدو هنا دول الغرب، حقيقة هي دول مؤسسات مدنية ودول عدل وحقوق، لكنها قبل اي شيئ دول مصالح، لن تتردد هي الأخرى في تسليمك جاهزا عندما تتعرض للتهديد بضرب مصالحها في الجزائر أو في افريقيا، وتذكر قصة الصحفي السعودي جمال خاشقجي الذي كان يكتب في كبريات الصحف في أمريكا، وتذكر قبله قصة الصحفي الشهيد محمد تامالت الذي مات في السجن رغم أنه كان يحمل الجنسية البريطانية، ماذا فعلت بريطانيا مهد الديمقراطية في العالم من أجل شخص يحمل جواز سفرها ؟، يؤلمني أننا هنا في الجزائر كصحفيين نعاني من تضييق في المعيشة وتضييق على الحرية أدى إلى تحول الصحافة في نظر بعض الجزائريين إلى نسخة ” كوبي كولي ” من قناة النهار ، لكنني اقول لك ولكل من ينتقد الصحافة والصحفيين، لو أنك تعيش ما يعيشه الصحفيون من بؤس وفقر وضياع للحقوق لما انتقدت الصحافة التي تصمد رغم كل شيء .

*حبيب لراس صحفي جزائري مقيم في العاصمة يكتب لصحف مفرنسة وموقاع الكترونية