مجتمع منوعات

ذكرى ربيع الانوار فرصة للمراجعة والنظر في واقع الأمة

عماره بن عبد الله

“لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين”
تعيش الامة الاسلامية في شتى بقاع الارض هذه الأيام ذكرى ميلاد الهادي البشير، ومخرج البشرية من الظلمات إلى النور، وخاتم الانبياء والمرسلين، وصاحب الدين الخاتم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي أضاء الكون بمولده بعد أن أطبق عليه الظلام، وإستفحل الباطل وإستأسد الضلال، وباتت الدنيا لا تعرف للنور طريقا، ولا للحق سبيلا ولا للعدل مخرجا، فأصبح الناس يعيشون في جاهلية تلاشت أمام سطوتها القيم الانسانية النبيلة وإنحسرت في مواجهتها الفطرة السليمة، وإحتجبت العقول عن التفكير وإستسلمت للهوى والرغبة، حتى نزل الانسان من عليائه وسجد للحجر والشجر والدواب.
وبقي الناس هكذا يتمادون في جاهليتهم حتى ظهر النور الذي بدد الظلام، وأضاء الكون بإشراقته في يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الاول، الذي أُرخ له حسب البيئة «بعام الفيل» الموافق العام (571) من الميلاد، فكان مولده منة عظيمة من الله تعالى على الناس، قال تعالى في محكم تنزيله “لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين”
ونحن نحيي ذكراه عليه الصلاة والسلام، نتساءل …؟ أين هم العرب والمسلمون الذين تتجلى في سلوكهم وصفاتهم روح محمد وأخلاق محمد وغيرة محمد (عليه أفضل الصلاة والسلام) ؟، في هذه الأيام ومع مزيد من الحزن والأسف يعيش معظمهم كقطع الشطرنج، وهل كان هذا ليحصل لو أنهم اتخذوا من أحكام الله منهاجا، ومن سيرة المصطفى علاجا ومن حياة السابقين الأولين الأخيار قدوة؟، ولو كانوا كذلك لما ضعفوا ووهنوا وتخلفوا عن الأمم الأخرى في حضارتهم وقوتهم وعلومهم، ولما تجرأ أحد على المساس بشخصية المصطفى عليه الصلاة والسلام والإساءة إليه، والاعتداء على مشاعر أكبر كتلة بشرية على وجه الأرض تقارب المليار ونصف المليار من حيث العقيدة والهوية الدينية.
تتعاقب‮ ‬علينا‮ ‬الايام‮ ‬والشهور‮‬والسنون‮، ‬وتتوالى‮ ‬المناسبات‮ ‬لتذكرنا‮ ‬بأفراحنا‮ ‬ومآسينا‮ ‬ونحس‮ ‬باختناقنا‮، ‬ونحن‮ ‬نعيش‮ ‬مانعيشه‮ ‬من‮ ‬الحروب‮ ‬والمجاعات‮ ‬وصور‮ ‬الموت‮ ‬والحصار‮ ‬والأزمات، في أمة انعدم فيها‮ ‬صوت‮ ‬العقل‮ ‬والحكمة‮ ‬والرحمة، ‮‬وارتفع في منابرها ‬صوت‮ ‬البغضاء‮ ‬والعداوة‮ ‬والتحدي‮ ‬بين‮ ‬أبناء‮ ‬الوطن‮ ‬الواحد، وبين‮ ‬أبناء‮ ‬الدين‮ ‬الواحد‮ ‬وبين‮ صفحات‮ ‬التاريخ‮ ‬والثقافة‮ ‬والمصير‮ ‬الواحد‮، لنعيش ذكرى مولد المبعوث رحمة للعالمين بعيون دامعة، وقلوب جريحة وأجنحة كسيرة، وآمال محطمة، حتى لا أقول ذكرى تحمل معها هموم الإسلام والمسلمين.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
إن أمتنا اليوم لا تحسد على ما آلت إليه أوضاعها، عندما تخلت عن منهاج ربها الذي ارتضاه لها، أمة مستضعفة تنخر كيانها كل عوامل الهدم والتخريب والتغريب، التي ابتكرها أعداء الإسلام، وفي هذه المحنة وفي قلب هذه المعاناة يطل علينا شهر ربيع الانوار ليذكرنا بميلاد الطهر نبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه، الذي أخرجنا الله به من الظلمات إلى النور، ومن الغي الى الرشاد ومن الشتات الى الوحدة، ومن حياة الجاهلية بصراعاتها إلى سعة الاسلام وأنواره، فيا سيدي يا رسول الله بك نستشفع إلى من أرسلك رحمة للعالمين، ليرفع عنا ما نعانيه، ما يعاني أهلنا في اليمن.. ليبيا .. سوريا في بقاع متعددة من حروب وعداوات وفتن ومجاعات وصراعات، فإجعل يا نبينا هديتنا في هذا العام شفاعة من عندك الى أرحم الراحمين، بأن تجمع شتاتهم وتفرج كربتهم وتوحد كلمتهم وتؤلف بين قلوبهم، وترحم موتاهم وتشفي جرحاهم وتطلق أسراهم، حفظ الله الجزائر من كل شر.. يفرج الله..!!