أمن وإستراتيجيةدراسات و تحقيقات

خبير متفجرات داعش الذي قتل البغدادي … تفاصيل جديدة حول مقتل خليفة الدولة الاسلامية

مرابط محمد

كيف وصل الأمريكيون إلى مخبأ ابو بكر البغدادي في المكان الذي لم يتوقع أحد أو يوجد فيه أمير تنظيم داعش ؟ ، في قرية خاضعة لسلطة تنظيم هيأة تحرير الشام، أو جبهة النصرة التي قاتلها تنظيم الدولة لسنوات، وفي مكان لا يبعد عن الحدود السورية التركية بنحو 5 كلم ، التفسيرات الأكثر تداولا الآن تتحدث عن الفراش الذي ظهر في اصدار الفيديو الأخير الذي ظهر فيه البغدادي، والذي يشيع انتشاره في مناطق بريف حلب و إدلب شمال سورية، بالاضافة إلى جزئية أن البيتين الذين تم استهدافهما بالغارة الجوية والخاصة التي نفذتها قوات دلتا فورس اقيما قبل نحو سنة من اليوم، وهي معلومة مهمة ايضا ، معلومات أخرى تتحدث عن الخطأ الأخير للبغدادي والمتمثل في ظهوره الأخير في تسجيل فيديو، بحضور شخصيات من تنظيم الدولة، ما يعني أن البيت الذي أعدم أو صفي فيه البغدادي ومن معه في عملية خاصة، شهد قبل اشهر قليلة لجتماعا لقيادات التنظيم وهو خطأ بالغ بالنسبة لشخص مطلوب لأكثر من 40 جهاز مخابرات عبر العالم، فأي اجتماع من هذا النوع يمكن رصده بسهولة نسبية إما قبل أو بعد ، وهو ما يسهل وصول المخابرات الغربية اليه ، لكن ليس هذا اصل الحكاية .

أهم جزئية يمكن التنطلاق منها لبحث عملية تصفية البغدادي ، تبدا من عملية قتل أسامة بن لادن من قبل قوات خاصة أمريكية ، ففي هذه العملية وبالرغم من تراكم أدلة حول تواجد بن لادن في المبنى الشهير في ابوت اباد بباكستان، فإن القيادة السياسية الأمريكية كانت مترددة بسبب وجود مخاوف من أن تنتهي العملية بالفشل ،لهذا فإن بالرغم من احتمال تراكم الأدلة لدى المخابرات الأمريكية حول موقع تواجد البغدادي في قرية باريشا شمال سوريا ، فإن الأمريكيين كانوت قبل تنفيذ الغارة يحتاجون لدليل قاطع يؤكد وجود البغدادي في الموقع، لسببين اثنين الأول هو أن الغارة تم تنفيذها في منطقة خاضعة للمراقبة الجوية الروسية، وهو ما يعني أن الأمريكيين كانوا بحاجة لممر جوي آمن تم الاتفاق بشأنه مع الروس في سوريا، ولو أن العملية فشلت لتحوات الى فضيحة عسكرية أمريكية ، لأن الغارة الجوية كانت مكثفة وتم الضرب بكميات كبيرة من المتفجرات التي اسقطت على المنطقة المستهدفة في قرية باريشا، ومن غير المعقول أن الأمريكيين كانوا سيغامرون بضربة جوية مكثفة وتسخير قوة خاصة ضخمة انتقلت إلى الموقع دون توفر دليل قاطع، فمن اين جاء الأمريكيون بهذا الدليل ؟ ، السبب الثاني هو أن حجم الغارة الجوية والقوة المرافقة التي كانت تضم حسب تسريبات ما بين 40 و60 جنديا أمريكيا من بينهم مختصون في الحمض النووي ، كانت دليلا قاطعا أن الأمريكيين كانوا على يقين يصل إلى 90 بالمائة حول موقع تواجد البغدادي، ذات التسريبات تشير إلى أن الأمريكيين اوهو الروس بأن بصدد تنفيذ عملية لتصفية ابو محمد الجولاني أمير جبهة تحرير الشام ، حتى يبعدوهم عن حقيقة تواجد البغدادي في الموضع لأن الروس كانوا يبحثون ايضا عن أمير داعش بنفس قوة الدفع الموجودة لدى الأمريكيين .

الدليل الذي احتجه الأمريكيون قد يكون أتى عبر مخبرين سريين تم زرعم قبلايام من تصفية أمير داعش، في منطقة باريشا شمال سورية، لكن الرجل المطلوب رقم واحد في العالم لم يكن يغادر أبدا البيت، ولم يكن من الممكن لأي مخبر تأكيد او نفي وجود أمير داعش في الموقع، هذا هو بيت القصيد في العملية، العملية الأمنية الأشهر في العالم الآن وربما لسنوات وعقود لاحقة ، جاءت بفضل جهاز الكتروني طوره الأمريكيون، بين عامي 2005 و2007 ، وهو جهاز يمكنه استشعار الاحزمة الناسفة ، فبعد العمليات الارهابية في دول أوروبية طور الأمريكيون حسب ما نشر في دوريات مختصة في الأمن والشؤون العسكرية ومكافحة الارهاب جهازا يستشعر الأحزمة الناسفة من على بعد أكثر من 500 متر ، وعلى الأغلب فإن الجهاز الذي يستشعر وجود مواد كيميائة مركبة في موقع ما تمت تغذيته بما هو أهم بكثير من مجرد استشعار الأحزمة الناسفة، وهو ما يسميه خبراء الأمن نوعية الخلطة الخاصة أو المواد التي تستعمل في الأحزمة الناسفة ، التي عرف بها تنظيم داعش في العراق وسوريا ، وهذه المعلومة يكون الأمريكيون قد حصلوا عليها من المخابرات العراقية ، ففي عام 2014 تحدثت وسائل اعلام عراقية عن خبير الأحزمة الناسفة في تنظيم داعش المتخصص في تصنيع الأحزمة الناسفة الأكثر تطورا، وبالرغم من أن خبير الأزمة الناسفة هذا تمت تصفيته في العمليات الحربية في العراق إلا أن طرق صناعة الأزمة الناسفة في تنظيم الدولة بشكل خاص في سوريا والعراق لها ميزات خاصة حسب خبراء ، وبهذا يكون جهاز تحسس الأزمة الناسفة قد زرع أو ركب على متنسيارة أو عربة، كانت موجودة في موقع قريب جدا من مسكن البغدادي، ذات الجهاز يكون قد رصد وجود مجموعة من الأحزمة الناسفة التي يتحرك اصحابها طيلة ساعات النهار، وهو ما يكون قد اعطى الأمريكيين الدليل القاطع حول وجود شخصية مهمة جدا في تنظيم الدولة في ذالك البيت في قرية باريشا شمال سوريا، الأكثر خطورة في جهاز الاستشعار هذا هو انه يستشعر أيضا مواد كيميائية مثل أدوية السكري التي كان البغدادي يعالج بها ، وهو ما أكد بنسبة 90بالمائة وجود البغدادي في البيت المستهدف.

ومن السهل بالنسبة لأجهزة المخابرات الأمريكية المحترفة الوصول إلى المطلوب الأول في العالم أبو بكر البغدادي، فهذا الانجاز الأمني المهم بالنسبة للعالم ، صرفت عليه مبالغ مالية مهولة وعمل عليه آلاف الرجال والنساء من أجهزة أمن دولة عديدة، تقاطعت في عمليها من أجل الوصول إلى خليفة الدولة الاسلامية أبو بكر البغدادي، لكن الأمر شبه المؤكد في موت أو مقتل البغدادي الآن هو أن الرجل الأول في تنظيم الدولة الاسلامية داعش قتل على الأغلب بمتفجرات صنعها له خبير صناعة الأحزمة الناسفة الأهم في التنظيم، وهذا على اساس معلومات عدة الأولى هي أن الأمريكيين قالوا إن البغدادي فجر حزامه الناسف في داخل نفق اقيم تحت البيت الذي اختبأ داخله في قرية باريشا غير بعيد عن الحدود السروية التركية، وهو ما يعني أن السبب الرئيسي في مقتل البغدادي كان سلاحا صنعه له خبير متفجرات من ذات التنظيم، وحتى إذا قررنا الإعتماد على الفرضية التي تقول إن البغدادي قتل بعد ضرب البيت الذي كان يختبأ فيه بقنابل في غارة جوية مركزة ، فإن الغارة الجوية ذاتها أدت ايضا إلى تفجير الحزام الناسف الذي فتت جثة أمير تنظيم الدولة حسب الرواية الأمريكية ، بمعنى ان البغدادي قتل بسلاح صنعه خبير متفجرات التنظيم ايضا .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق