أحوال عربية

حماس وأحلامها السياسية

ناجح شاهين
ــــــــــــــــ
هناك أمور جوهرية تميز حماس منذ بعض الوقت.
بالطبع لا نتحدث عن حماس التي انطلقت في سياق الانتفاضة أواخر الثمانينيات من القرن الماضي.
تلك مرحلة مضت في حال سبيلها بما لها وما عليها.
ومن البدهي أن “فتح” الحالية و”الجبهة” …الخ ليست هي هي التي وجدت في لحظة الانتفاضة.
جرت في النهر مياه كثيرة منذ ذلك الوقت.
ونخشى أن معظم تلك المياه كانت مياهاً آسنة، وربما مياه المجاري العادمة.
حماس الحالية بنت المرحلة الجديدة.
وهي تعاني الاختناق والعزلة المفروضة عليها من إسرائيل ودول “الاعتدال” العربي، والمعسكر الغربي كله والسلطة الفلسطينية ذاتها.
وحماس الحالية فقدت إمكانية الاستناد إلى تحالف متين وراسخ مع معسكر “المقاومة” الإيراني/السوري.
كما أن حماس الحالية لا تستطيع إلا أن تكون جزءاً معلناً من حركة الإخوان المسلمين.
وذلك يعني علاقات “استراتيجية” مع تركيا وقطر ومن لف لفهما واستضاء بنورهما.
هذه هي ملامح حماس الراهنة بالارتباط بالواقع المحلي والكوني.
ترى هل يمكن أن ننتظر من هذه “الحماس” أكثر من أن تحلم ببناء “خلافة” إسلامية في غزة برعاية قطرية/تركية وبالتفاهم مع إسرائيل التي لا يمكن دخول إبرة أو حبة قمح واحدة بدون رضاها؟
غالباً هذا هو سقف الحلم الحمساوي الراهن.
للأسف الكيانات الفلسطينية الحالية تستنتد بالضرورة الواقعية إلى المباركية الإسرائيلية من ناحية، ومساندة أحد المعسكرين الصديقين لإسرائيل السعودي أو التركي من الناحية الثانية.