العمودرأي

“حمارنا خير من حصان الناس ” فلسفة انتخابات

تزامنا مع امتحانات شهادة التعليم المتوسط المقررة يوم الاحد (9جوان 2019)، تستحضرني مقولة شعبية متداولة مع كل موعد انتخابي والتي تقول : “حمارنا خير من حصان الناس “، تعبيرا من الناخب أن صوته سيمنحه لمعارفه حتى لو كان مستواه محدود ولن يمنحه لشخص لا تربطه به أي صلة حتى لو أوتي من العلم والحكمة ما أوتي . قد يتسآءل البعض ما علاقة الإنتخابات بشهادة التعليم المتوسط ؟ فحين “يعرف السبب يبطل العجب “، فمن بين المقبلين على اجتياز امتحانات شهادة التعليم المتوسط بولاية باتنة يوجد 3 منتخبين محليين من بينهم رئيس بلدية نآئية أخفق في نيل هذه الشهادة رغم مشاركاته القياسية والتي بلغت 7 مرات في عددها . ودون التعميم على باقي بلديات الولاية ودون الإنقاص من كفاءات بعضهم ،وبدون المساس بسمعة المنتخبين ،أو تجريحهم، أو حتى تحميلهم المسؤولية كاملة ، لأن من أوصلهم لهذا المكان وبنتآئج فرز الصندوق هم أصحاب هذا الفكر من الناخبين. وانصافا للجميع فنحن لا نسخر من ” المير” في شخصه كونه لم ينجح في مشواره الدراسي ولسنا نحاسبه ،وكما لا يمكن تحميله المسؤولية لوحده إن عجز في تسيير شؤون بلديته ،وهذا ليس دفاع عنه، ولكن من واجبنا وضع النقاط على حروفها ،فالمواطن الذي انتخبه يتحمل أيضا جزء كبير من المسؤولية ان لم نقل هو المسؤول الأول ، لأن اختياره للشخص أبدا ما كان مبني على قواعد وأسس متينة ولا على كفاءة او شهادة، بل كان على أساس “الجهوية” إن صح التعبير ومعيار اختيار ممثليه ومنتخبيه لطالما كان في أغلبه هو تكريس لمبدأ “حمارنا أحسن من حصانهم” أو عملا بشعار “زيتنا في دڨيڨنا”. فالناخب الذي نصب هذا المنتخب مسؤولا عليه وعلى قول الفنان “عثمان عريوات” و المعروف لدى الجمهور الجزآئري “بمخلوف البومباردي” في فيلمه المشهور كرنفال في دشرة: “مسؤول على مصير أمة” ،فهذا المواطن له دور في هذا “الكرنفال ” وشارك فيه أقلها في دور “بنادري” للمير أو بمعنى آخر “المطبل له ” والداعي للتصويت عليه. فلو تم اختيار المنتخب بعيدا عن “بني عميس وذوي القربى” وتم على أساس الكفاءات والقدرة على تولي زمام الأمور وتحمل المسؤولية ، لما آلت اليه الاوضاع مثلما هي عليه ،ولما أصبحنا اليوم نسمع أن من بين المقبلين على امتحانات شهادة التعليم المتوسط رئيس إحدى البلديات . والى أن يحدث التغيير الذي نناشد به في أعلى الهرم والى أن يصبح “الرجل المناسب في المكان المناسب “لا بد من تغيير جذري في القاعدة بدأ من ذهنياتنا وأفكارنا السلبية الهدامة للمجتمع . فالكل معني والكل ملزم بالتغيير الإيجابي، وإلا لا عجب ان كان “المير” بدون شهادة التعليم المتوسط ،ووزير التعليم العالي بدون شهادة “البكالوريا” ولا عجب ان ترشح رئيس بلدية “غير هاك” للرئاسيات المقبلة ، ولا عجب ان استمرت الكفاءات في البحث عن “الحرڨة” ابحارا في قوارب الموت هروبا من ويلات البطالة ، ولن يتغير أي شيء مادام مصير أغلب “الأمم ” محمولا على ظهر “بغالها ” ولن نصل الى مبتغانا ان ظل “حصان الناس ” يخسر رهان السباق متى شارك فيه مع “حمارنا”.

ب. زين الدين

وسيط تداول
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق