في الواجهة

حقيقة دراسة سرية لوزارة الدفاع الأمريكي حول مرض الرئيس الروسي بوتين

طلال الربيعي

في تقرر اصدره البنتاغون حديثا يستنتج منه ان الرئيس الروسي بوتين مصاب بالاضطراب النفسي اسبرجرز او التوحد (1). هذا الاضطراب يتضمن عادة صعوية في التواصل مع الآخرين وفي التعبير عن المشاعر او مشاركة الآخرين مشاعرهم , اضافة الى تكرار لفعاليات او حركات محددة.

وجاء هذا الاستنتاج بناءا على دراسات اجرتها الادارة الامريكية على افلام فيديو لقسمات وتعابير وجه بوتين اثناء تعامله او ردود فعله مع احداث دولية معقدة. وهذه الدراسات تعتمد اساسا على بحوث بريندا كونرز, Brenda Conners, الباحثة في الكلية البحرية الامريكية التي قامت باجرائها في الفترة بين 2011-2008.

ان كونرز موظفة في البنتاغون وراقصة محترفة, لذلك تدعى من قبل زملائها ب “الدبلوماسية والراقصة”.

جندت كونرز اختصاصيين لفحص لقطات من ملامح وتعابير وجه بوتين. اخبر واحد منهم, الدكتور ستيفن بورغيس، العامل في قسم علم النفس في جامعة نورث كارولينا, صحيفة الجارديان البريطانية, بانه: “من السخافة بمكان اعتقاد ان هذا البحث يقوم بتشخيص اسبرجرز او التوحد”. واضاف بورغيس ان التشخيص سيكون من المستحيل مع القليل من الأدلة: “أنت لا تشخص بناءا على أشرطة فيديو”.

والهدف من هذه العملية، قال بورغيس، كان ببساطة لتحسين التعامل الدبلوماسي مع بوتين، الذي قال عنه انه يعاني اساسا “صعوبة الشعور بالهدوء في ظروف اجتماعية معقدة”، مثل العديد من المهام الدبلوماسية الكبيرة.

ويضيف بورغيس “كانت الفكرة أن ننظر إلى أشرطة الفيديو ونرى كيف يمكننا اعادة هيكلة دبلوماسية التعامل مع بوتين. وجه بوتين, كما يقول بورغيس “مسطح نسبيا”, او لا يظهر مشاعرا في الأوساط الاجتماعية, “وإذا كان الجزء العلوي من الوجه لا يظهر قدرا كبيرا من العاطفة، فهذا يعني ان الشخص شارد الذهن”.

وكما يذكر بورغيس, فان فحص ملامح وجه بوتين تظهر وجود مقدارا ضئيلا من النفور الاجتماعي تجاه الآخرين, والذي قد يظهر ايضا في اضطرابات اخرى كما في قدامى المحاربين، الناجين من الصدمات, والناس العاديين.

اما الباحثة كونرز, وبالرغم من اقرارها بمحدودية بحثها, لزعمها بعدم اجراء فحص شعاعي بالمفراس لدماغ بوتين, فانها تؤكد ان التطور العصبي لبوتين قد توقف اثناء طفولته, مما يعني, حسب زعمها, اصابته باضطرابات عصبية.

احد مستشاري” التقرير، طبيب وجراح القلب توماس بيزيلا، اقترح أن بوتين قد عانى من أزمة قلبية، ربما في الرحم، مما أثر على قدرته على الكلام و اصابته برجفة و”سحبه” الجانب الأيمن من جسده. في عام 2013، أشار كثيرون إلى أن بوتين بدأ فجأة في تكلم الإنجليزية بصعوبة، وهي اللغة التي تحدثها بطلاقة في مرات عديدة من قبل وحتى ادى اغاني فيها.

تقارن كونرز أيضا “حركة وسلوك بوتين مع التماسيح, الذين يقومون بحماية منطقتهم, وإذا دخلها عنصر أجنبي هاجموه باندفاع غريزي” – و لكنها ايضا تتكلم بمزيج من الشفقة والاعجاب تجاه بوتين بشأن إصاباته المفترضة، قائلة “ان فقدانه وخسارته عميقان وقديمان، ولكنه تعامل معهما بشكل رائع “.

وخلصت كونرز الى أن بوتين لم يقم بالزحف وهو رضيع، وكان تحديقه يتصف بالغرابة دوما, وكان “شعوره بالذات غير متكامل”.

كما أنها تعتبر ديمتري ميدفيديف, رئيس الوزراء والرئيس السابق لروسيا، “رجل عمل غير كفؤ” في تبادل الافكار منذ مرحلة المراهقة, وتظهر تركيبته الجسمية احتراسا وحذرا يمنع جسمه من الحركة بانسجام!

في عام 2012 سجل مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة أن معدل تشخيص مرض التوحد ارتفع بنسبة 20٪-;—;– بين عامي 2006 و 2008. حذر الخبراء من مخاطر تجميع الناس الذين يعانون اجتماعيا مع أولئك الذين لديهم اضطرابات حقيقية في خانة واحدة.

تحوم شبهة التشخيص بالتوحد على العديد من المشاهير, بما في ذلك مارك زوكربيرج, مؤسس الفيسبوك, و وارن بافيت, رجل الاعمال البلبارديري. في عام 2012، قررت الجمعية الأمريكية للطب النفسي تغيير الطريقة التي يشخص فيها هذا الاضطراب (2).

ان دراسة علاقة حركات الجسم وتعابير الوجه مع الحالة العقلية للشخص (3) تتألف من مرحلتين. الاولى, مراقبة الفلم بوجود الصوت. الثانية, مراقبة الفلم بدون صوت. هدف العملية هو تاسيس ما يسمى “النمط الاساسي لحركة الشخص”, والذي يمكن تعريفه كالتالي (4):
“يتكون النمط الأساسي لحركة الشخص من عنصر بشري عام وينتقل عن طريق التطور، و كذلك من عنصر فردي ينتقل من خلال أسرنا وثقافتنا، والعوامل الاجتماعية مثل الجنس والطبقة والتقاليد الاجتماعية، والمنطقة، الخ . وهذان العنصران يشكلان DNA التعبير التواصلي الخاص بكل شخص. ويتألف “النمط الأساسي لحركة الشخص” من “كمية”، اي كتلة الجسم ( وضع الجسم، أجزاء الجسم، والنظم الفرعية), ومن “كيفية”، اي غراء المنظومة الحيوية الديناميكية لوزن الجسم، وكيف يندمج كل ذلك معا في التعبير.

كما ذكر اعلاه, يتطلب البحث فحص الفيديو مرة أخرى – وهذه المرة مع الصوت – وفك الشفرة “، للتعرف على الجوانب العاطفية والاداء المعرفي الشخص”. وأخيرا، يتحتم على الباحث الحصول على أشرطة فيديو اخرى للشخص نفسه ومقارنتها, لمعرفة ما إذا كانت الأنماط التي تم التعرف عليها تحصل مرارا وتكرارا. ولكن كما يؤكد العديد من الخبراء الآخرين فان هذه ليست طريقة التحليل التي صممت خصيصا لاختبار متلازمة اسبرجرز – في الواقع ان التجربة تتسم بعمومية تحول ان يكون لها اي مغزى.

كل هذا يبدو وكأنه مزيج من الفوضى، حقا. في محاولة لمعرفة الحالة العقلية لشخص ما بالاستناد على كيفة تحركه هو مسعى ذاتي بشكل كبير، ويمكن ان يكون عرضة بسهولة لسوء التفسير. نحن نعلم أن الناس لهم بعض القدرة للحصول على معلومات حول الحالة العقلية او العاطفية لشخص ما من خلال حركات جسمه – على سبيل المثال، يمكننا معرفة إذا كان شخص ما سعيدا أو حزينا فقط من خلال طريقة مشيه. ولكن هنالك قفزة هائلة من الأحكام التبسيطية عن العواطف الأساسية للوصول الى ادعاء أنه من خلال حركات الجسم يمكننا التعرف على الحالة العقلية للشخص و إذا كان قد يكون لديه اضطراب في النمو العصبي.

يزعم الباحثون, كما ذكر اعلاه, انهم غير قادرون على اثبات نظريتهم حول اصابة بوتين ب اسبرجرز, لعدم قدرتهم على إجراء فحص المفراس لدماغه (5). ويبدو أن هذا التأكيد قد أتي من من كونرز نفسها، وهو امر غريب ومحبط لسببين. أولا، لأن تشخيص اضطراب التوحد هو عملية معقدة ويجب أن يتم فقط من قبل الاختصاصيين ذوي التأهيل الطبي المناسب. ثانيا، لأنه ببساطة شديدة لا يمكن تشخيص اضطراب التوحد من خلال مفراس الدماغ, CT Scan.

علقت دوروثي بيشوب، أستاذة علم النفس العصبي التطوري في جامعة أكسفورد, بقولها “عندما يتعلق الأمر بتشخيص اضطراب التوحد، من المفترض أن يظهر ضعف في ثلاثة مجالات. واحد منهم هو التواصل، واحد هو التفاعل الاجتماعي، واحد هو السلوكيات المتكررة والمقيدة “، “في التوحد قد يكون هناك عدم تطابق بن الحركات الجسدية والعواطف، ولكن هذا ليس سوى جزءا صغيرا من الصورة، وأنه يمكن أن يحدث لأسباب الأخرى غير مرض التوحد. ولذلك لايمكن اعتماد التشخيص على هذا الجانب فقط.”

تضيف بيشوب ان التشخيص النفسي عن بعد امر يستدعي الاحباط ويسبب كل أنواع المشاكل. وان هذا النوع من الممارسة لا يقدم أي فكرة علمية مفيدة ، أنه يشوه كيف يعمل العلم ويقدم صورة غير مقبولة في ما ينبغي للبحث العلمي الجيد ان يتصف به.

وتشير بيشوب بان محاولة الصاق اضطراب التوحد ببوتبن “تبدو وكأنها محاولة خرقاء لتشويه سمعته، لكي لا يأخذه الناس على محمل الجد.” ونفس الشيئ اكده تشومسكي في مقابلة تلفزيونية حديثة. ولكن محاولة كهذه, لا شك, تسيئ الى, وتزعج, المصابين حقا باسبرجرز او التوحد, بسب اعتبار خاطئ ومضر بان هذا الاضطراب وصمة عار.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق