أحوال عربية

حقيقة الوضع الانساني في اليمن

منقول
ــــــــــــ
حوار مع وكيل محافظة أبين لشون المصالحة الوطنية والتنمية الدكتور/ ربيع شاكر المهدي في حوار حول الحرب في اليمن والوضع الإنساني والأزمة التي وصفتها الأمم المتحدة بأسوأ أزمة إنسانية في العالم .

السؤال : دكتور ربيع :كيف بدأت الحرب في اليمن ؟
الجواب : بعد تزايد أزمة 2011 كان من نتائجها أن سلم الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح السلطة لنائبه عبد ربه منصور هادي خلال مراسم حفل تسليم السلطة الذي أقيم بدار الرئاسة وبذلك أصبح عبد ربه منصور هادي رئيساً لمدة عامان ، وفي مراسم حفل تسليم السلطة قال الرئيس هادي حرفياً ” أتمنى أن أقف بعد عامين في نفس هذه القاعة في مكان أخي المشير علي عبد الله صالح والرئيس الجديد مكاني ، وهذه سنة الحياة في التغيير” ، المهم .. استمر هادي في الحكم حتى انتهت فترته السنتان بحسب المبادرة الخليجية، بعدها قرر التمديد له بحيلة وهي عبر الحوار الوطني الذي استمر حوالي عام ، وكانت مخرجات هذا الحوار إجمالاً جيدة إلا أن الرئيس هادي فاجأ الجميع بإنهاء الحوار قبل أن يتم الاتفاق على عدد من القضايا الجوهرية ومنها موضوع الأقاليم والرئاسة ، وفرض أشياء ورحل قضايا ، كل ذلك انعكس سلبا على الوضع العام والاقتصاد ، فخلال حكم هادي ساءت الأوضاع الاقتصادية إلى أبعد الحدود مما جعله يقرر رفع أسعار المشتقات النفطية ورفع الدعم عنها الأمر الذي حرك الشارع وكان الحوثيون أبرز الثائرين وهو ما جعل هادي يتراجع عن قراره بزيادة أسعار النفط تحت ضغط الشارع، وانتهت وقتها المشكلة ، إلا أن قضية موضوع الأقاليم وغيرها من القضايا التي رحلها هادي بعد أن أعلن عن انتهاء الحوار دون حلها وهو ما سبب عودة ثورة الشارع بزعامة الحوثيين ومعهم المؤتمر خصوصاً بعد تفاقم الصراع بين المتحاورين الذين وصلوا بعد ذلك إلى اتفاق ، عقب تلك الأحداث والتطورات، ووقعت اتفاقية شهيرة في دار الرئاسة سميت ” اتفاقية السلم والشراكة ” بين القوى التي شاركت بالحوار اليمني، ولكن ما برحت تلك الاتفاقية أن نقضت سريعا قبل أن يجف حبرها بسبب عدم التزام الأطراف الموقعة بها وكان السبب في ذلك موضوع تقسيم اليمن إلى أقاليم والذي رفضه الحوثيون والمؤتمر الشعبي العام وأحزاب التحالف ووافقت عليها أطراف أخرى ، وكان في الاتفاقية نص في أن يتم إعادة النظر والحوار حول نقطة تقسيم اليمن فيدرالياً ولكن الأحداث تسارعت بسبب ضيق الناس من الوضع الاقتصادي .
تصاعدت الأمور عقب إعلان هادي لمسودة الدستور التي كتبت في الخارج مع أن لجنة صياغة الدستور بدأت عملها بطريقة صحيحة في بدايةالأمرعندما كانت في اليمن وكنا معها خطوة بخطوة إلا أنه عندما قرر الرئيس هادي أن يصاغ دستور اليمن خارجه وجاء للشعب بمسودة دستور تم صياغتها في الخارج ولم توافق عليها بقية الأطراف، و نصت هذه المسودة على تقسيم اليمن إلى ” ستة أقاليم ” رغم اتفاق سابق في السلم والشراكة، بتأجيل هذا الخيار وإعادة النظر في عدد الأقاليم التي يجب أن ينص عليها الدستور، إلا أن هادي نقض هذا البند ولجأ إلى إعلان مسودة الدستور التي أغضبت الأطراف السياسية وعلى رأسهم الحوثيون والمؤتمر الشعبي العام وساءت الأوضاع إلى أن قرر هادي الاستقالة وجلس في منزله بصنعاء ، ثم تفاجئ اليمنيون بأن الرئيس هادي هرب إلى عدن وأعلن أنه يريد العودة عن استقالته وأعلن عن ممارسة صلاحياته من عدن بدعم سعودي وأعلن عدن عاصمة مؤقتة رغم أنه استقال عن قناعة ولم يجبره أحد عن الاستقالة بل أن الأطراف طالبته الرجوع عن الاستقالة ولكنه رفض ، كل ذلك فاقم الأوضاع .
وتفاجىء اليمنيون جميعاً بالحرب على اليمن بعد منتصف ليل الـ 26 من مارس 2015ولم يصدقوا بأن جارتهم السعودية تضرب اليمن بالطائرات فيما يسمى بـ ( عاصفة الحزم ) والتي يعتبرها اليمنيون أسوأ عمل إجرامي في القرن الحادي والعشرين ووصفتها الأمم المتحدة بأسوأ أزمة إنسانية في العالم ، حيث قامت السعودية ومن معها بالحرب على اليمن دون دراسة النتائج الكارثية على اليمن والمنطقة برمتها .. الحرب على شعب طيب يعني موت وأيتام وأرامل ومعاقين ونازحين ومرضى وأوبئة ، دمر بنيتنا التحتية ودمروا كل شيء جميل ، الشعب اليمني مصدوم ولم يصدق ما حصل من الأشقاء ، اليمنيين معلقين في مطارات العالم من المرضى والطلاب وغيرهم لا يستطيعون العودة لوطنهم ، هذه الحرب العبثية والغير أخلاقية والوحشية على الشعب اليمني الذي ترجع إليه كل أصول الدول المشاركة في العدوان الشعب اليمني هُمْ أَرَقُّ قلوباً وَأَلْيَنُ أفئدة أهل اليمن الذي قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يطلع عليكم أهل اليمن كأنهم السحاب هم خيار من في الأرض الإيمان يمان والحكمة يمانية ) إن ما حصل مغامرة لا يحمد عقباها والتاريخ لا يرحم والله لن يرحم .
السؤال : القصف الجوي يستهدف الحوثيين ومعسكراتهم فقط أم يطال المواطنين والبنية التحتية ومؤسسات الدولة اليمنية ؟
الجواب : كما قلت لك اليمنيون مستغربون مما حصل ومتفاجئون بالقصف الذي طال مختلف المدن اليمنية واستهدف صنعاء ومأرب وصعده والحديدة وتعز وعدن والضالع وحجة والمحويت وعدة مناطق وكانت تستهدف هذه الضربات المواقع الحيوية من مطارات ومستشفيات ومناطق نفطية مثل صافر وغيرها .
جنوباً وشمالاً شرقاً وغرباً أغار الطيران السعودي على بقصف عبثي بعشرات آلاف الغارات طالت كل شيء حتى الآثار والمدن التاريخية والأسواق والمدن والقرى والأعراس ومجالس العزاء واليوم يدمرون الحديدة بدعوى القضاء على إيران والحوثي وإيران بخير والحوثي بخير والذي يموت وينزح الشهعب اليمني .. والذي يريد أن يتأكد فليأت إلى اليمن ويرى بنفسه حجم الدمار الذي طال كل شيء في اليمن قتل اليمنيين من مختلف الأطراف ودمر بنية اليمن بشكل كامل وهناك إحصائيات مهولة أعلنتها الأمم المتحدة بنفسها والمنظمات الدولية والإنسانية وشاهدها العالم بالصوت والصورة مباشر عبر الفضائيات . .
سؤال : من هم الحوثيون ؟ وما هي نسبة الحوثيين قياسا إلى سكان اليمن ؟
الجواب : الحوثيه هي حركة سياسية دينية مسلحة ( وطبعاً الشعب اليمني كله مسلح حيث يوجد في اليمن أكثر من 70 مليون قطعة سلاح وهذا معروف ) ويتخذ الحوثيون من صعدة في اليمن مركزا رئيسيا لهم ، وعرفت هذه الحركة باسم “الحوثيين” نسبة إلى مؤسسها حسين بدر الدين الحوثي الذي قتل على يد القوات اليمنية عام 2004 ، ويعد الأب الروحي للجماعة ، تأسست الحركة عام 1992 نتيجة مايشعرون أنه تهميش وتمييز ضدهم من الحكومة اليمنية وقتها ، وينتمون للمذهب الزيدي ونسبتهم تقريباً 30% .
وأنا أقول لك الشعب اليمني شعب واحد والجميع يعرف ذلك ، والخلافات لم نعرفها إلا منذ مجيء ما يسمى بالربيع العبري الذي كان السبب فيما وصل إليه الشعب اليمني وشعوب المنطقة كلها ..
السؤال : من يحكم اليوم اليمن ؟
الجواب : في الشمال الحوثيون وفي الجنوب التحالف السعودي . .
السؤال : ما هو مدی النفوذ الإيراني في اليمن وبشكل خاص على الحوثيين ؟
الجواب : إيران ليست موجودة في اليمن ، ولكن الحصار الاقتصادي لليمن من قبل السعودية وبعض الدول التي تحالفها جعلت الحوثيين مضطرين لعقد اتفاقية تعاون اقتصادية وملاحية مع إيران التي قدمت لليمن مساعدات إنسانية من أدوية وغيرها وكان قد تم الاتفاق بشأنها سابقا ، حيث وقعت الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد اليمنية وسلطة الطيران المدني الإيراني مؤخراً في العاصمة الإيرانية طهران مذكرة تفاهم في مجال النقل الجوي تمنح بموجبها شركتي الخطوط الجوية اليمنية و”ما هان اير” الإيرانية، حق تسيير رحلات مباشرة بين البلدين.
وأتى توقيع هذه الاتفاقية بعد أن أوقفت خمس شركات خليجية (السعودية — الإماراتية — الاتحاد — الخليج — فلاي دبي) رحلاتها إلى صنعاء منذ 21 سبتمبر 2014 بسبب مواقف سياسية ،
وتنص مذكرة التفاهم تلك على تسيير أربعة عشرة رحلة أسبوعياً في كل اتجاه لكل شركة، ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ من تاريخ التوقيع عليها.
وقع المذكرة من الجانب اليمني القائم بأعمال رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد محمد عبد القادر، وعن الجانب الإيراني نائب رئيس سلطة الطيران المدني الإيراني كهرد كرماني.
وكان وفد الهيئة العامة للطيران المدني برئاسة القائم بأعمال رئيس الهيئة محمد عبد القادر، قد التقى مسؤولي سلطة الطيران المدني الإيراني، واستعرض معهم التعاون المشترك بين البلدين في مجال النقل الجوي.
وبحث الجانبان ما يمكن تقديمه لليمن خاصة في مجالات تدريب كوادر الطيران المدني وبناء وتأهيل وتشغيل المطارات وأعمال الصيانة للمدارج والأجهزة الملاحية وغيرها من أعمال الإضاءة والهندسة.
وأعلنت هذه الاتفاقية على وسائل الإعلام المختلفة ، وهذا ما جعل السعودية تقدم بالحرب على اليمن وتتهم أن المساعدات الإنسانية المقدمة من إيران لليمن هي أسلحة ، لأن السعودية تريد أن تكون مسيطرة على اليمن فلا هي التي تركته يعيش ولا هي التي تركته يموت وأخيراً قررت الحرب عليه بضربه بأكثر من 200 طائرة حربية ولا زالت الحرب قائمة تضرب اليمن من المغرب وحتى طلوع الفجر بشكل يومي وتشرق الشمس على مئات الضحايا قتلى وجرحى وأرامل وأيتام ومعاقين وهدم بنى تحتية .

السؤال : هل هناك أسباب أخرى أو مطامع ؟
الجواب: اليمن في موقع جغرافي هام واستراتيجي وغنية بالثروات ومطلة على البحر الأحمر والبحر العربي وباب المندب ، وأطول ساحل بالوطن العربي ولدينا الجبال والسهول والهضاب والأودية والصحاري وأجمل وأغنى الجزر في العالم في لوحة ربانية أبدعها الخالق وهذا ما كثف الأطماع بهذا البلد الذي كان يسمى باليمن السعيد وحولته الحرب إلى اليمن الحزين .. اليمن بلد بكر لم تستخرج ثرواته وهناك من يريد الهيمنة عليه وعلى مقدراته .
السؤال: ما الذي تقوم به الأمم المتحدة إذا ومجلس الأمن طيلة أربع سنوات من الحرب وثلاثة مبعوثين أمميين ؟
الجواب : الأمم المتحدة ومجلس الأمن يديرا الأزمة بالأزمة وإعطاء مهل الحسم شهر بعد شهر لاستمرار الحرب وكل الأطراف تعد العدة لجولات جديدة للحرب وسيأتي مارس 2019 ودخول العام الخامس للحرب والحرب مستمرة وربما سيكون هناك عام سادس وسابع وعاشر لأن هناك من لا يريد للحرب أن تنتهي ،
وبعد فترة طويلة من الخسائر البشرية والمادية والدمار ستصل كل الأطراف لحل ما ، ولكن بعد ماذا ؟! بعد أن تكون اليمن قد دمرت ، وكبرت فاتورة الحرب على مختلف الصعد وسيكون لها آثار سيئة لعقود على المنطقة برمتها وثارات ، وجيل مشرب بالثأر فلماذا لا يكون حل اليوم توفر فيه الدماء والأموال والمقدرات والوقت وماء الوجه للجميع قبل أن تتدحرج الكارثة أو يتم دحرجتها من قبل المستفيدين من هذه الحروب العبثية الظالمة
ورغم كل ما حصل لازالت فرصة السلام قوية ومتاحة ويمكن أن تتحول مأساة اليمن التي تصفها الأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي بالعالمية إلى فرصة سلام حقيقية يكون فيها الكل رابح ولتكن الحديدة مفتاح الحل
سلام عادل وشامل ومزمن وبضمانات بأسهل الطرق وبأقل كلفة
بكل أسف الأمم المتحدة أصبحت منظمة تحتاج إلى إصلاح ودورها اقتصر على إعطاء المهل للأطراف التصارعة وتدير الأزمة وفق هوى قوى كبرى وأقصى ما تفعله هو إبداء القلق بعد كل فاجعة تحصل في اليمن رغم أنها أعلنت بأن أزمة اليمن الأسوأ عالميا ولكن لا تترجم إعلاناتها وقلقها على الأرض .
السؤال: سمعنا بأن موظفو اليمن الحكوميين لم يستلموا مرتباتهم منذ عام ونصف فهل هذا صحيح ؟ هل هذا يعقل؟
الجواب: نعم صحيح مليون ونصف مليون موظف حكومي في اليمن لم يستلموا مرتباتهم منذ عام ونصف في كارثة لم تحصل لأحد في التاريخ وهذا يعني أن سبعة مليون إنسان أسر الموظفين يعانون الجوع ووصل الحال بهم إلى أن خرج أكاديميون يعملون كعجانين في المخابز ومعلمون يعملون عتالون وهناك مآسي تجعل القلوب تبكي ولم يتحرك أحد لا أمم متحدة ولا أحد والعالم يتفرج ، وهناك أكثرمن 21 مواطن يعانون الجوع و8 مليون طفل مهددون بالموت وهناك مئات آلاف المعاقين وعشرات آلاف الأيتام والأرامل ومئات آلاف المرضى وأكثر من 2مليون خارج المدارس ، وتوقف الخدمات بشكل نهائي منذ بداية الحرب فلا ماء ولا كهرباء ولا علاج وبنية تحتية مدمرة ، كل هذه المآسي تحصد أرواح اليمنيين كل دقيقة فمن لم يمت بالقصف مات بالمرض أو الجوع . .
السؤال: ما هي رسالتك لجميع الأطراف ؟
الجواب: أعتقد بعد أربع سنوات من الحرب المدمرة تأكد للجميع بأن السلام هو الحل الوحيد لأنه لا يستطيع أحد القضاء على الطرف الآخر وكنت قد طرحت مبادرة للحل والسلام في اليمن مبادرة واقعية في أغسطس الماضي مع عدد من الأصدقاء في المجتمع المدني خلاصتها وقف الحرب والحصار البري والجوي والبحري علي اليمن وسرعة البدء بجبر الضرر وخروج القوات الأجنبية من اليمن بشكل كامل لإعطاء فرصة للحل والتوافق على شخصية سياسية أو مجلس رئاسي أو عسكري لقيادة اليمن لفترة انتقالية قصيرة لا تتعدى العام وتشكيل حكومة توافقية لا تستثني أحد تأخذ بزمام الأمور في اليمن بشكل كامل في الفترة الإنتقالية دون التدخل في عملها من أي طرف وبإشراف الأمم المتحدة ، وتعد هذه الحكومة لانتخابات رئاسية وبرلمانية بدعم وإشراف ورقابة دولية والتوافق على تشكيل هيئة قضائية دستورية عليا وتنتهي الفترة الإنتقالية ومهامها وأجهزتها ومؤسساتها وكل لجانها فور الإنتهاء من تشكيل مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية وفقا للدستور الجديد الذي يتفق عليه الجميع ، ويضم من تم تجنيدهم من كل الأطراف لوزارة الدفاع ويعتبر قتلى الطرفين شهداء وتقوم الحكومة الانتقالية بمعالجة جرحى كل الأطراف والإفراج عن جميع الأسرى والمعتقلين من كل الأطراف وتسند إدارة المحافظات للسلطة المحلية المنتخبة وتسليم كل الأطراف السلاح للحكومة الإنتقالية التوافقية وإشراك الشباب والمرأة والمجتمع المدني في صناعة القرار..
ورسالتي للأمم المتحدة والدول الكبرى والإتحاد الأوروبي الإلتزام بالقانون الدولي والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والإتفاقيات ذات الصلة وترسيخ السلام في اليمن والمنطقة والعالم .

كلمات دلالية