الحدث الجزائري

حزب الجزائريين الزرق … المنافس الأقوى والأكثر شراسة للرئيس بوتفليقة

عبد الحي بوشريط

الانتخابات الرئاسية الجزائرية لم تبح بكل أسرارها كما يعتقد البعض، حتى بعد اعلان ترشح رئيس الجمهورية الحالي للانتخابات للمرة الخامسة ، القول إن الانتخابات الرئاسية لم تبح بكل اسرارها لا يعني بالمطلق أن الرئيس بوتفليقة لن يفوز بالانتخابات الرئاسية بعد أن اعلن رسميا ترشحه للولاية الجديدة 2019-2024 ، لكن الجديد هذه المرة ، هو أن بوتفليقة الرئيس سيتنافس للمرة الأولى منذ وصوله إلى السلطة مع حزب سياسي جديد وقوي ، هذا الحزب ساهم في السنوات الخمسة المنقضية من عمر الولاية الرابعة ومن عمر 43 مليون جزائري في رسم السياستين الداخلية والخارجية للبلاد بشكل أو بآخر، ودفع السلطة السياسية للتصرف من موقع رد الفعل لا الفعل ، إنه حزب الجزائريين ” الزرق ” الذي تحول في سنوات قليلة ماضية إلى القوة السياسية رقم واحد في الجزائر متفوقا على كل الاحزاب السياسية مجتمعة، ببساطة شديدة الحزب السياسي الاقوى في الجزائر الآن هو حزب فيسبوك الجزائر ، أو الذي بات يلقب في بعض المنتديات حزب الجزائريين الزرق، وحتى نقف على قيمة وقوة هذا الحزب سنشير إلى بعض المعطيات المرعبة حول قوة وقدرة هذا الحزب الداخلية، ففي عام 2018 وبداية عام 2019 ساهم هذا الحزب في الإطاحة بـ 3 ولاة جمهورية بعد حملات قوية شنها من يلقبون بـ ” فيسبوكيي ” الجزائر أو الجزائريين الزرق على كل من والي البليدة السابق ووالي عنابة السابق ووالي مسيلة السابق ، وارغمت هذه الحملات السلطة على الانصياع ، وانهاء مهام الولاة الثلاثة وقبلهم والي ولاية سكيكدة السابق ايضا، وقبل هذا ساهمت حملات الدعوة للامتناع عن المشاركة في الانتخابات التشريعية لعام 2017 في تخفيض عدد المشاركين في الانتخابات إلى نحو اقل من 40 % من مجموع الكتلة الانتخابية ، وبرما من حسنات السلطة السياسية الحالية في الجزائر هو أنها بتدمبر الصحافة ، وتشتيت المعارضة بقصد أو بغير قصد ، خلقت قوة سياسية جبارة خارجة عن نطاق اي سيطرة، ولا يبدوا أنها ستكون قابلة للسيطرة في السنوات القليلة القادمة ، و لكن هذا الحزب القوي جدا كما أنه غير خاضع لسيطرة السلطة فإنه غير مسيس ايضا، ويمكن اختراقه بسهولة واقصى قدرة تأثير لهذا الحزب هي أن يتحول فضائه المخصص للنقاش السياسي إلى فضاء للدعوة إلى مقاطعة الانتخابات أو الاتعبير عن الرأي بالمقاطعة ، وبينما قامت السلطة السياسية بكل ماهو ممكن ومتاح من أجل منع التعبير الحر عن الرأي، كرست الفضاء الازرق كمكان وحيد للتعبير عن الرأي بشكل غير خاضع لاي سيطرة وغير قابل للمراقبة، وهو ما يحمل مخاطر جسيمة ليس فقط على المشروع السياسي للسلطة ، بل على الاستقرار العام للبلاد ، صناع الرأي العام في هذا الفضاء الذي يضم الآن أكثر من 17 مليون جزائري وجزائرية، لا يمكن الضغط عليهم بقرار من والي الولاية يمنع التجمع أو التجمهر ، أو بقرار بمنع الاشهار العمومي ، أو بقرار اداري أوبوليسي.

ولن يبقى أمام السلطة السياسية القائمة اليوم سوى محاولة توجيه الرأي العام في هذا الفضاء عبر بعض الأدوات ، ومحاولة خلق قوة موازنة للقوة المعارضة الرهيبة التي تسيطر على هذا الحزب الأزرق، لكن على الأغلب فإن تدخل السلطات جاء متأخرا كثيرا هذه المرة ، ونتذكر هنا عبارة شهيرة لسكرتير الرئيس المصري الاسبق للمعلومات الدكتور مصطفى الفقي الذي قال قبل سنوات ” قضينا على المعارضة الحزبية فخرجت لنال معارضة في الميدان “، وكان يقصد ميدان التحرير الشهير في القاهرة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق