أمن وإستراتيجية

حرب يونيو حزريان 1967 …حقائق و وقائع حول دوافع عدوان وحرب 1967

محمود جديد

– بداية ، لابدّ لنا من الاعتراف بأنّ ماجرى في حزيران عام 1967 كان هزيمة عسكرية كبيرة لجيوش مصر وسورية والأردن آنذاك . ، وفي الوقت نفسه ، فإنّ هذه الهزيمة تركت انعكاسات سلبية على مجمل جوانب الحياة السياسية والعسكرية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية في الوطن العربي ، منذ ذلك التاريخ وحتى الآن .. غير أنّنا نلمس وجود انتقائية بالتوظيف الخبيث لنتائج عدوان حزيران من قِبٓ-;-ل أطراف محليّة وعربية وتكثيفها باتجاه ماجرى في الجولان فقط ، ليس من منطلق وطني والاستفادة من الدروس والعِبر ، وإنّما لتشويه الأفكار والأهداف القومية في أعين الجماهير العربية من جهة ، ودفعها باتجاه تعميق آثار تلك الهزيمة، وتبليعها (الصلح) مع الكيان الإسرائيلي وتقبّل تصفية القضية الفلسطينية من جهة أخرى ، ومن هنا نجسد تفسيراً لصمت وسائل الإعلام التابعة وما يدور في أجوائها من كتّاب تحت الطلب عمّا جرى في سيناء والضفة الغربية .. وقد شكّل برنامج قناة الجزيرة بعنوان : “الصندوق الأسود حول الجولان المحتل ” بتاريخ : 30 / 7 / 2015 إحدى المحطات الإعلامية والسياسية الماكرة على هذا الطريق استغلّت فيه أسماء شخصيات سورية عايشت تلك الحقبة ، وحصلت على موافقتهم بأساليب ملتوية ، وأجرت مع بعضها لقاءات مطوّلة استغرقت ساعات، ثم اجتزِئت بأقل من دقيقة عرض على شاشتها ، لأنّ شهاداتهم لم ترُق لنهج محطة الجزيرة وسياستها الإعلامية المشبوهة ، ولم تنسجم مع أغراضها الدنيئة .. بينما اعتمدت كلام شخصيات بلغت من العمر عتيّا ، امتلأت قلوبها غيظاً وحقداً على تاريخها وكأنّ الوحي السياسي هبط على عقولها بعد سنّ الثمانين ، علماً أنّها ارتمت في حضن أكثر من نظام ديكتاتوري في السابق ، وثمّ استقرّت راهناً في حضن الإخوان المسلمين ، والأنظمة الخليجية الرجعية ، كما اعتمدت المقاييس الطائفية والمذهبية في تحليلها السياسي المتخلّف …
ا – الدوافع والذرائع المباشرة للعدوان :
———————————
– قيام النظام السوري آنذاك بالسماح للمقاومة الفلسطينية بالانطلاق من الأراضي السورية عام 1965ضدّ الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين .. ووصل الأمر بقادة الكيان الصهيوني تهديد سورية عام 1967باحتلال دمشق وإسقاط النظام الحاكم فيها ثمّ العودة .. وهذا التهديد موثّق ومعلن في حينه ( وسنشير إليه في الحلقة القادمة ) ..
– القرارات التي اتخذتها القيادة المصرية حول سحب قوات الطوارئ الدولية من الحدود المصرية مع فلسطين المحتلّة التي تواجدت كنتيجة للعدوان الثلاثي على مصر عام 1956 ، وإغلاق خليج العقبة في وجه السفن الإسرائيلية ..
ب – الأسباب غير المباشرة للعدوان :
——————————–
– قناعة قادة الكيان الإسرائيلي بأنّ الشعب الفلسطيني قد أدرك الوسيلة الصحيحة لاسترجاع حقوقه المغتصبة ، وخطا الخطوة الأولى على الطريق الصحيح الذي جرّبته شعوب أخرى ، وهذا الخيار يشكّل تهديداً استراتيجياً حقيقيّا لهذا الكيان …
– استلام السلطة في سورية من قبل تيّار يساري بعد قيام حركة 23 شباط عام 1966 ، وبروز قيادة سياسية مؤمنة إيماناً صادقاً بخيار المقاومة ضد الاحتلال ، واعتماد استراتيجية حرب التحرير الشعبية كوسيلة أساسية للتحرير ، ومعبراً للتوحيد ، والبدء بالتكيّف مع هذا الخيار ومتطلباته من إعداد نفسي وفكري ومادّي للأداة الثورية المؤهّلة للقيام بهذا الدور .. وفي هذا السياق تمّ إلزام البعثيين بدورات تثقيفية في مدارس الإعداد الحزبي ، وفي اتّباع دورات تدريبية للكفاح المسلّح من قبل البعثيّين .. وفي التخطيط لاقتصاد منسجم مع هذا التوجّه ، وفي البدء بإقامة علاقات سياسية ونضالية مع شخصيات وقوى سياسية داخل سورية تمهّد الطريق لإنشاء جبهة وطنية متينة ، وبناء علاقات عربية ودولية تخدم هذا الخيار وخاصة مع مصر والجزائر ، والمقاومة الفلسطينية وقوى حركة التحرر العربية الأخرى ، ودول المعسكر الاشتراكي ..
– وجود سلطة وطنية في مصر بقيادة الرئيس الراحل المرحوم جمال عبد الناصر تفاعلت مع عمقها القومي على الرغم من مرارة انفكاك عرى الوحدة عام 1961 ، وبلورت أفقاً استراتيجياً قومياً، وأدركت ترابط نضالها الوطني والقومي .. وفي هذا السياق تمّت إزالة الخلافات بين النظامين المصري والسوري ، وخلق أجواء إيجابية جدّاً من الاحترام والتفاهم المتبادل ، وتجاوز الكثير من أخطاء الماضي من قبل كلا الطرفين .. حتى وصل الأمر إلى طرح حالات وأشكال جديدة من الوحدة أو الاتحاد وبصورة تشمل أقطاراً أخرى ، وتعزيز التعاون العسكري ..
– نجاح ثورة نوڤ-;-مبر / تشرين الثاني / الخالدة في تحرير الجزائر من المحتلّين عام 1964 وبروز قيادة مناضلة ذات تجربة ثورية غنية تجمعها مع النظامين التقدميين في مصر وسورية علاقات سياسية ونضالية قائمة على الاحترام والتكافؤ ، ومفتوحة نحو آفاق واعدة ..
ومن الطبيعي أن يرصد العدو الإسرائيلي مايجري من تطوّرات في هذه الأقطار وغيرها ، ويخطّط لقطع الطريق على نضوج ثمارها ، ويعمل على إحباطها قبل فوات الأوان ، ويستولي على أراضٍ عربية جديدة تنفيذاً لمشروعه الصهيوني المعروف :” حدود إسرائيل من الفرات إلى النيل “.. وهذا ما أقدم عليه في حزيران عام 1967من شنّ عدوان غادر على أقطار عربية ثلاث ..
وهذا ماسنتابعه في حلقة قادمة معتمدين على شهادة شخصيات مصرية كفؤة تعرّضت لهذا الموضوع بموضوعية بعيداً عن الاحتراف السياسي والإعلامي وما يعلق بهما من أهواء ..
يتبع
وسيكون عنوان تلك الحلقة :” الحشود الإسرائيلية والمصرية عام 1967 بين الحقيقة والواقع ”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق