رأي

حذاري من .. المراحل الانتقالية

عماره بن عبد الله


  هاهو حراك الجزائر والجزائريين يتوجه نحو جمعته السابعة عشرة، فعلا فبقدر ما يعكس ذلك إصرارهم على تحقيق التغيير الفعلي المنشود، بقدر ما يثير مخاوف العقلاء حول الآفاق التي بات يكتنفها الغموض، وهذا ما يفسره عامل الوقت الذي لم ولن يكن أبدا في صالح الأوطان ولا الثورات السلمية، بل يخدم أعداءها في الداخل والخارج، بل الادهى والامر سانحا الفرصة للمناورة والابتزاز واللعب على أوتار الفرقة في الرأي والموقف.

  نعم وهو كذلك ..!! تعيش الجزائر هذه الايام نقاش واسع حول الكيفية التي يجب إتباعها للخروج من الازمة، بالأحرى نقاش حول الآليات التي يجب السير وفقها، للوصول لبر الامان وإحداث إنتقال ديمقراطي يعبر عن الارادة الشعبية، ولعل من بين الافكار والاليات المطروحة هنا، هو فكرة الدخول في مرحلة إنتقالية طويلة الامد  من خلال إنشاء مجلس تأسيسي معين، توكل له صلاحية إجراء تعديلات دستورية عميقة، و هو ما يفتح الباب واسعا أمام فتح طابوهات الهوية و التحرر، والمساواة بين الرجل والمرأة و تعديل قانون الاسرة لتضمين أفكار ترفعها أقلية في الدستور لا تتوافق مع التوجهات العامة للشعب الجزائري، بل وتخالف عاداته و تقاليده و تدخل الجزائر في متاهات تعقد الازمة و تطيلها أكثر مما يتحمل الوضع الاقتصادي و الاجتماعي للبلاد، نعم هي مبادرة تسوق لها أقلية تريد استغلال الأزمة السياسية لتحقيق مكاسب قانونية بدسترة أفكار غريبة لا تتقاطع مع هوية ،و عادات و تقاليد المجتمع الجزائري، ومن جهة أخرى يطرح طرف أخر فكرة إنشاء لجنة مستقلة لمراقبة الانتخابات يتم تعيين رئيسها و أعضاؤها بعد حوار تحت وصاية رئيس الدولة عبد القادر بن صالح و الذهاب مباشرة لاجراء إنتخابات رئاسية لانتخاب رئيس جمهورية ،في الوقت الذي يرى البعض أن هذه الفكرة جد متسرعة و تحمل مخاطر جمة في خضم عدم تحرر الاعلام الذي يخضع للوصايا و نزاهته و تغطيته الموضوعية هي أحد عوامل شفافية و نزاهة الانتخابات ، أما الطرف الثالث الذي يعد الاكثر موضوعية ،فهو يقدم حل وسطي لا تشوبه سرعة وتسرع و لا طول مدة ، والتي ستكون بين ستة أشهر وأقل من عام على أقصى تقدير، و تهدف بشكل عام إلى إحداث قطيعة مع النظام السابق ورموزه بالدخول في حوار برعاية الجيش الوطني الشعبي، الضامن الوحيد لتحقيق مخرجاته و قراراته و تجسيدها على أرض الواقع، والتي تشمل تعيين شخصية وطنية مقبولة نسبيا لدى الشعب يتم التوافق حولها، من خلال حوار موسع يشمل كل الطبقة السياسية والنقابات والجمعيات والنخبة، ثم المرور لتشكيل حكومة توافقية ترأسها كفاءة وطنية ووزراء من النخبة، مواقفهم وأراؤهم تتخندق في صف الشعب.

 صحيح أن صورة المشهد الجزائري اليوم يختزلها تقدير الجيش الوطني الشعبي برفض المرحلة الانتقالية، مقابل تشبث عموم الحراك بها، عبر المطالبة بتنحية الباب الكبرى “عبد القادر بن صالح” ، قبل الحديث عن أي استحقاق آخر، مما يحتم علينا تصديق المؤسسة العسكرية في تخوفاتها من عواقب الفراغ المؤسساتي، وبالتالي فإن إلتزام الجيش بالمخارج الدستورية للأزمة ،وعدم قبوله للمراحل الانتقالية والمجالس التأسيسية، فيه بمثابة قطع الطريق أمام التدخلات الاجنبية، التي ما فتئت تحاول حشر أنفها في الوضع الجزائري، فضلا عن كون المراحل الانتقالية، وكما نلاحظ في المشهد العربي تميزت بالفوضى وانعدام الأمن، وغياب الأفق لدرجة يجعلون منك إمعة ، تخرج تتظاهر تصرخ ثم تنتقد دون دليل ،ومن ثم تطعن في مؤسسات الدولة، وبالتالي فالحل هو الذهاب إلى انتخابات تجرى تحت تنظيم وإشراف لجنة مستقلة، تجمع كل مكونات المجتمع وأحزابه وشخصياته الوطنية، ومن ثم ليكون تعديل بعض المواد الدستورية ،وليس لصياغة دستور جديد، لأنه من مهام الرئيس الذي حاز على الأغلبية الشعبية عندها.

  صفوة كلامي إني على يقين أن الجزائر ستجتاز أزمتها وتتخطى محنتها بفضل الله عز وجل أولاً، ثم بفضل المخلصين والوطنيين سواء في السلطة أو في المعارضة والشخصيات الوطنية، وستعود اللُحمة والأُلفة بين جموع شعبها، ذلك الشعب الذي يجب أن يكون الأحرص على أمنها فهي قدره وهو قدرها 

وسيط تداول
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق