الجزائر من الداخل

حتى اللوبيا والعدس لمن استطاع اليها سبيلا

العربي سفيان

من يتحكم في بطوننا خلال فصل الشتاء …سؤال أطلقه  آلاف النشطاء الجزائريين على موقع التواصل الإجتماعي فايسبوك، منددين بالإرتفاع الفاحش في البقوليات على غرار مادتي العدس واللوبياء ، ودعا عدد من الناشطين لمقاطعة  بعض المواد الغذائية و ذلك بسبب الإرتفاع الجنوني الذي عرفته أسعارها بالسوق الجزائرية، معبرين عن إستيائهم من إرتفاع أسعار البقوليات و الخضر و الفواكه، و التي بلغت مستويات قياسية لا تتماشى والقدرة الشرائية للمواطن الجزائري البسيط، وفي جولة قادت ”الجزائرية للأخبار” لبعض الأسواق  حيث رصدنا  سعر الكيلوغرام الواحد من اللوبيا قدر ب 200 دج وأكثر ، فيما قدر سعر الكيلو من العدس ب150 دينار، وصاحب إرتفاع أسعار البقوليات على حقيقة وفرة المواد الغذائية والأسعار بسوق الجملة بالسمار بالعاصمة، وتعتبر هذه السوق المرجعية الوطنية في تجارة المواد الغذائية، سواء كانت المحلية او المستوردة

المفاجأة الكبرى التي وقفنا عليها لدى تجار التجزئة ونصف التجزئة بسوق السمار هو تراجع أسعار بعض السلع الأساسية على موائد الجزائريين، وبخاصة الطبقات المتوسطة والفقيرة وهي الحبوب الجافة والبقوليات، التي تعرف منذ أسبوع تراجعا في أسعارها في الجملة دون أن ينعكس ذلك على أسعارها في التجزئة لدى البقالات والمساحات الكبرى التي يتبضع فيها المواطنون

وبحسب الركود الذي تعرفه السوق منذ إعلان الأزمة الإقتصادية وإتباع سياسة التقشف، يرضى تجار الجملة ونصف الجملة بالعمل بهامش الدينار الواحد في الكيلوغرام بالنسبة للمواد الغذائية، وقد يبيعون السلعة بأقل من سعرها للتخلص منها عند تقلبات السوق، وهو الحاصل حاليا مع البقول والحبوب الجافة التي إشتراها التجار من المستوردين بأسعار تزيد بخمسين دج للكيلوغرام الواحد ويبيعونها اليوم بالخسارة

أما تاجر الجملة فيتحجج بعدم تنزيل السعر وفق ما تعرفه سوق الجملة، بشراء السلع من الجملة يوم كان سعرها مرتفعا، وهذا السبب هو المقدم في كل مرة إذ لا تعرف سوق التجزئة تراجع الأسعار أبدا بل إن الأرتفاع هو السمة الوحيدة لهذه السوق رغم أن سوق الجملة تعرف إرتفاعات  وإنخفاضات

ويعتبر تجار الجملة أن الرابح الوحيد في العملية هو المستورد والسماسرة الذين يشتغلون لحسابه حيث يصرف الكميات الهائلة من المواد الغذائية المستوردة عن طريق السماسرة ويقبض سعرها نقدا بينما يظل تاجر الجملة يقارع تقلبات السوق إما ربحا زهيدا أم خسارة، وكلما كانت الكمية المبيعة قليلة كانت الخسارة كبيرة ولا يكون الربح إلا في تسويق الكميات الكبيرة، وهذه قاعدة تجارية معروفة في تجارة الجملة التي يعد هامشها قليلا

وبين كل هته الحلقات من سلسلة تسويق المواد الغذائية من المستورد إلى سوق الجملة إلى نصف الجملة فالتجزئة، يظل المواطن البسيط المستهلك لهذه المواد الأساسية، الحلقة الضعيفة في السلسلة