رأي

جنون الاستبداد … حلاوة السلطة .. الأمارة ولو على حجارة

جاسم محمد كاظم
تعرف السلطة عند الرأسماليين بأنها حكم مالكي الإنتاج والشركات الديمقراطي التي يقول عنها الماركسيين بأنها ليست سوى كومة من رجال مسلحين وسجون .
والسلطة قديمة عند الجنس البشري أسهب الماركسيون في تسلسلها الزمني عبر تحليل تاريخ الإنسان عن طريق تطور طرق أنتاجه للحياة وتطوير أدواته واكتشفوا بان السلطة القمعية ولدت بعد انهيار النظام المشاعي وانحلال القبيلة نحو الإمبراطورية التي تحول فيها الشيخ إلى ملك .
وفكك انجلز كلمة الملكKING وكيف تطورت من كلمة الشيخ أو الجد الأكبر للقبيلة التي تحولت فيما بعد إلى صاحب الجلالة المعظم كما هو علية الأمر اليوم .
ومع ظهور عصر الإمبراطوريات القديمة كأثينا و روما أو الإمبراطوريات الشرقية أو العهد العبودي ظهرت السلطة بتمايز المجتمع إلى طبقات حاكمة ومتسلطة وطبقات محكومة كواقع سياسي أو بالتعبير الاقتصادي طبقات مرفهة تأكل وتمتلك كل شي بدون أن تحرك أصابع أيديها بينما تعمل بقية الطبقات حتى الموت ولم تحصل ألا على قوت يومها .
ومع ارتباط السلطة بالرب السماوي أصبحت السلطة مقدسة تأخذ نورها البراق من قبس الرب الحامي الذي تطور بدورة من العفريت عديم الشكل والمضمون إلى الرب الكامل المواصفات القابض على كل شي مع تطور قوى الإنتاج .
ويبدع الماركسيون في الوصف والتنبؤ المستقبلي بان السلطة الاستغلالية سوف تتلاشى مع كل جلاديها مع تطور القوى الإنتاجية ووصول المجتمع إلى مرحلة الشيوعية النهائية حيث ينعدم النقد ويصبح الشكل الاقتصادي تعاونيا بحتا بدون ربحية أو استغلال حيث ينتهي استغلال الجنس البشري لبعضه البعض لتصبح السلطة والدولة في قاموس الماضي السحيق .
تطورت السلطة في العراق الجديد كثيرا واختلفت في أخر عصورها عن أوله عندما تذوق حفاة المتسلطين الجدد حلاوتها الأخاذة ووجدوا بان مذاقها اللذيذ لا يضاهيه أي مذاق .
وهكذا سارت نظرية السلطة مع هؤلاء القادمين من دهاليز وأقبية الفقر المدقع حين ظهروا إلى السطح فجأة .
نشا هؤلاء المتسلطين في أول أمرهم على تفاهات الخطب والمحاضرات المملة للملالي المنادية بعدالة الأولياء والدعوة إلى تأسيس دولة العدل الإلهية في جموع البلهاء ممن لا يعرفون تطور الدولة والمؤسسة الإنتاجية وكيف نشأت .
وعاشوا في منتصف العمر على فضلات الآخرين واستجدوا لقمة الطعام أشبة بالشحاذين وارتدوا أسمال القوم صعودا من أعلى مستويات السلطة التي تشكلت من بائعي الخرز الملون والمسابح وخواتم الصلاة نزولا لفريق الوزراء غير العارف بشكل ومضمون الوزارة و ماهي مؤسساتها القائمة .
فهذا الصنف انحدر من جيل حمالي البضائع في أسواق الجملة أو بائعي الخردة على أرصفة الطرق أو من رتبة العرفاء أو نواب العرفاء في المليشيات الذيلية في دول الجوار ممن لا يعرفون حروف الكلمات ولم يكتبوا أو يتهجوا حتى حروف القراءة الخلدونية .
ولا يختلف الشكل النسائي للمتسلطين عن صنف الذكور فأكثر جنس المتسلطات عملن في ماضيهن الغابر كصانعات للخبز أو خبازات في الكلمة الشعبية العراقية أو بائعات للقيمر والجبن وخياطات للملابس في البيوت الشخصية في عمل مشابه للحائك الانكليزي في القرن السابع عشر قبل ظهور الثورة الصناعية .
وتشكلت السلطة التنفيذية من السراق وقطاع الطرق المنتمين للمليشيات السابقة أو من طبقة القراء والدجالين والرواديد الذين يعرفون كيف يسرقون النقد بطريقة الخداع من جيوب المستضعفين والسذج المؤمنين بخروج أمام العدل في نهاية الزمان .
وهكذا تحكمت هذه الشلة بدفة السلطة ووجدت أن الزمكان الجديد هو الفردوس الموعود بعد نهاية الحياة فحدث التحول الغرائبي العجيب بسرعة الضوء في الشكل والمضمون ليتحول صعاليك الأمس بقدرة القادر إلى أساتذة ودكاترة اليوم و صناع التاريخ الجديد والأمر والقرار بزمن سوف لن يعرف شيئا يسمى النهاية .
ومع السير في طريق السلطة وأكوام النقد أصبحت خبازات الأمس وبائعات الألبان على أرصفة الطرقات يتسوقن في العطل الرسمية من أسواق الشانزليزية الباريسية عن طريق طائرات خاصة بجوازات دبلوماسية ويفضن أوقات الفراغ أو الاستجمام بسفرات بحرية على يخوت باهظة الثمن في البحر الكاريبي أو المتوسط و تحولت وجبات الطعام وغداء وعشاء قطاعي الطرق وبائعي الخرز إلى الغزلان المشوية بعد أن ملوا لحم الخراف والقوزي العراقي الشهير .
لصوص التاريخ اليوم لم يتوقعوا قطع سير الزمن بهياج الجياع وثورة الفقراء الساحقة وجموع المحتجين الهائلة التي قد تتطور إلى ابعد من حراك عنيف وصراع بين متظاهرين ورجال الشرطة لتفضي في نهاية الأمر إلى زوال هذا النعيم و رجوعهم من جديد نحو حظائر وزرائب الأمس التي أكلت ثلاثة أرباع أعمارهم .
حلاوة السلطة والأمارة و مذاقها السحري جعلت هذه الزمرة تتمسك بمقودها إلى النهاية وحتى لو وصل الأمر إلى إبادة كل المتظاهرين والقاطنين في بلاد سومر وأكد .
::::::::::::::::::::::::::::
جاسم محمد كاظم
دكتوراه أدارة أعمال

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق