ولايات ومراسلون

تيميمون …من المسؤول عن هذا الوضع الكارثي بعد أمطار الخير والبركة!؟

هذه الصور ليست نتيجة إعصار أو فيضانات مدمرة ، كل مافي الأمر أن أمطارا  غير موسمية كان يمكن أن تكون فأل خير وبركة على ساكنة القصر العتيق (أحياء عتيقة مبنية بالصلصال الأحمر في مدينة تيميمون  من بينها حي المنجور التاريخي ) وبقية القصور النائية( القرى شمال وجنوب المدينة )  استمرت ساعات فخلفت كل هذا الدمار .فنسأل الله العافية والمعافات أولا لجميع المنكوبين والمتضررين.
هذا المنشور ليس للندب أو التباكي أو القذف أو الشتم ، أريد من خلاله مجتهدا تحديد المسؤليات في هذه الكارثة التي أبانت عن وضع غير مقبول وبنية تحتية مغشوشة لاتسر أحدا فضلا عن السكان المغلوبين المقهورين على أمرهم  ، ذلك أن  القصر( الحي العتيق المنجور ) المتهاوي المدمر وغيره كان يفترض أن يمثل اليوم  جزء من التراث اللامادي للدولة الجزائرية  ويدرج ضمن تصانيف منظمة اليونسكو ، فهو مبني بشكل هندسي بديع  كتب عنه الآف السواح والمعماريين والمهندسين، ومع ذلك  نتيجته هذا الكم اللامتناهي من  الاستهتار واللامبالاة ،مانراه اليوم وأمام أعيننا قتل  واغتصاب علني للتاريخ  ولقيمة الإنسان كإنسان.
• المسؤولية الأولى  تتحملها الحكومات المتعاقبة :
  تيميمون التي يتغنى بها إعلامنا كلما قربت مناسبة  السبوع (المولد النبوي الشريف) وافتتاح موسم السياحة عبر الأشرطة الوثائقية  التي تبهر السواح الأجانب هي في الحقيقة  خلاف ذلك ، فبين المناظرالجميلة البعيدة في الصحاري وواقع الناس أمر نخجل من الافصاح به : بنية تحيتية شبه منعدمة  مثها مثل باقي مدن الجنوب ..وسكنات لاتليق بالآدميين سيما في القصر العتيق.
  فعلى إثر النكبة التي عرفها ذات القصر( حي المنجو) وبقية الأحياء الأخرى المجاورة وجميع تيميمون  مع بداية العشرية الأولى من الألفية الثانية نزل بعض الوزراء  ،كان من  بينهم وزيرة الثقافة أنذاك خليدة تومي : لازلت  أتذكر كيف وعدت الاهالي ( قرب معلم مولاي الطيب) بأن وزارتها ستخصص مبلغا كبير في اطار مشروع ضخم لاعادة بناء القصر(الحي العتيق) من جديد  وجعله تحفة فنية تراثية . لكن للأسف كانت النتيجة مخيبة للآمال ، فمن اعادة كلية للبناء  تم صقل واجهات المباني سكنات القصر (الحي العتيق)  بالجبس وبطريقة فيها الكثير من الغش  والإهانة للمكان ولرمزيته ،  وللأسف عند أول امتحان و اثر سقوط أمطار موسمية كأن  شيئا لم ينجز ولم يقع.
السؤال المطروح :أين ذهبت أموال  وزارة الثقافة أنذاك التي وعدت بتخصيصها لاعادة بناء القصر ؟
لانملك جوابا….يتحمل جزء من المسؤولية المجتمع المدني الذي لم يعارض عمليات الترميم سوى بعض المواطنين
للمصارحة  العلمية  عندما  نتحدث عن تيميمون وغيرها  من المناطق السياحية الجميلة  على غير ماهو واقع  كان يجب أن تكون في طليعة المدن السياحية التي تدر بملايين الدولارات على الخزينة العمومية  ،فمثلا مثلا لا نرى  أي فارق بينها وبين مدينة مراكش المغربية  سوى أن المملكة تضع السياحة ضمن أولوياتها (تمثل الاقتصاد الحي  للملكة) ، مراكش منطقة شبه صحراوية ومع ذلك فهي اشبه بمدينة  أروبية  : مرافق عامة ، ملاعب ، توفر كلي لجميع  أنواع المواصلات ،مطار دولي ، وشبكة قطارات من وإلى  ( مراكش الدار البيضاء المطار) ، اهتمام كبير بالاثار والمباني والمساجد الدينية العتيقة ، وترسانة قانونية لتجريم اي سرقات أو اعتداءات عليها ..اضافة لبنية تحتية قوية. أما عندنا فالأمر مختلف ،انعدام شبه كلي  بالاهتمام بقطاع السياحة  وباقتصاد السياحة يترجمه الوضعية الماثلة  على الأرض في قورارة وغيرها من المدن السياحية  ، يكفي أن القطاع ولأشهر عدة ظل دون وزير ، ولأشهر أخرى تداول عليه أكثر من وزير في وقت كان يجب أن تكون قاطرة التخلص نهائيا من الاعتماد على الاقتصاد الأحفوري الطاقوي ..
  اختصارا للمسافات الحكومات منذ الاستقلال والى اليوم  لاتولي أهمية لهذا القطاع الذي تدر منه دولا اخرى  رغم افتقارها لبيئة حقيقية فعلية أموالا ضخمة (تركيا 50 مليون سائح في العام بملايير الدولارات  )(المغرب 10 ملايين سائح وبملايير الدولارات أيضا )…فالمسؤولون الذين يتوافدون على المنطقة في زياراتهم  لاتروقهم  سوى المهرجانات الفلكورية  والمخيمات السياحية والعرضات وشراء الأراضي  على حساب  تقديم رؤى  أو ادراج المنطقة ضمن مشاريعهم القطاعية  في مجالس الحكومات المتعاقبة .
• المسؤولية الكبيرة تقع على المنتخبين وجمعيات المجتمع المدني
  لسنوات عديدة ظل المجلس الشعبي البلدي في تيميمون مثار تجاذبات سياسية بين منتخبيه تماما مثل ما يقع في كثير من البلديات عبر التراب الوطني ، فالمجلس الحالي للاسف  يفتقر الى التجانس وروح الفريق الواحد وارادة تحمل المسؤولية  الجماعية والتقاعس. في اوقات مضت لاطلاع الراي العام بالمشاريع وتفصيلاتها،يقع اللوم  على الجميع ولا أريد أن أستثني أحد ، فليس من الحصافة السياسية أو الأخلاق على سبيل المثال أن يطلع بعض المنتخبين بمسؤليات داخل المجلس  فبدلا من أن يشكلوا  بموجبها قوة اقتراح  وتنافسية في خدمة المواطنين نجدهم للاسف عبر وسائل التواصل  يتقاذفون سير أعمالهم التي صادقوا عليها ، ومن جهة أخرى يكون من غير اللآئق سياسيا ووظيفيا الأ يتفاعلوا مع منتخبيهم  باطلاعهم على خرجاتهم وأعمالهم وحصائل أعمالهم  في ظل الإنتشار الواسع للاشاعات  ومتابعة الشباب لجل منصات التواصل الاجتماعي ..للأسف يتحرك  بعضهم خارج هذه الدائرة وليس ضمن الفاعلية التي تستدعي  إنارة الراي العام بالمنجزات والأعمال والاقتراحات ..اللًهم إلا ما يدعوا للخصومة والتنابذ السياسي على حساب التنمية المحلية  وخدمة الصالح العام (العهدة الانتخابية أمانة ومسؤولية أمام الله ثم أمام المنتخبين).
جزء من المسؤولية يتحمله رئيس المجلس الشعبي البلدي فرغم إيماننا بنية الرجل في تقديم ما هو أفضل ونظافة يديه ، ومحدودية صلاحيات البلدية  في مقابل صلاحيات  الجهات الوصية التي لايعرف تفاصيلها المواطن البسيط الذي همه الأساسي البحث عمن يقدم الحلول الاستعجالية وهذا حقه  (قانون البلدية والولاية 2012) وطبيعي أن يكون المير هو الواجهة بغض النظر عن سيئات المجلس برمته وانقساماته ،إلا أن الفاعلية منعمدة  ، كما أن  انسداد البالوعات لقنوات الصرف الصحي وغيرها  توضح لنا الكثير من العبثية غير المقبولة في اسناد المشاريع لأشباه المقاوليين …دائما نفس المشكل لذات السبب….( شوية نتاع ماء  تتبلع البالوعات وتغرق جميع السكنات ) هذا منكر لايجب السكوت عليه ولابد من تغيير الأوضاع … من هذا الباب هي دعوة صادقة  للمنتخبين جميعا أن يستحضروا مصلحة  البلد وتنميتها قبل مصالحهم الحزبية الضيقة.
ماهو أهم من المنتخبين .. الحلقة المفقودة…القوة الناعمة ..وهي غياب  المجتمع المدني(قد لانملك تفاصيل المشهد لذا لا نرغب في التعميم لوجود المخلصين العاملين في كل  حي ومكان)  فقد كان يمكن على سبيل المثال لا الحصر وحدتها أو توحدها في  اسقاط المشاريع الوهمية مثل مشروع ترميم القصر سنة 2009ومراسلة الجهات الوصية والضغط عليها  ولما لا اقتراح بدل ذلك هندسات مناسبة للقصر تأخذ بعين الاعتبار أصالة العمران وتقاليد المنطقة ومستلزمات الخراسانة الإسمنتية ومختلف التغييرات البيئية  والكوارث المتوقعة.
غياب الجمعيات يرافقه أيضا غياب الحس المدني والمسؤولية الأخلاقية لدى  بعض المواطنين.
الجميع شريك  الجميع مسؤول عن هذه المهازل المتتالية غير المقبولة ، لذا نتمنى أن تحظى أية عملية ترميم أو اعادة بناء جديدة للأحياء العتيقة بمرافقة المجتمع المدني والجهات المسؤولة  والإعلام حتى لا نخسر التاريخ والمكان وقبل ذلك الساكنة المقهورين مرة أخرى.
نسأل الله التوفيق للخيرين العاملين حيثما كانوا وحيثما حلوا
“ولد الصديق ميلود”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق