المغرب الكبير

تونس / العودة بالإعلام إلى الوراء ومحاولة إدخاله إلى بيت الطاعة

لعل حرية التعبير هي المكسب الوحيد الذي تحصل عليه التونسي بعد ثورة14جانفي،
تحرر من قيود الصمت و تصالح مع مفردة “لا” .
واليوم اصبحنا نشهد تضييق على حرية التعبير من طرف حكومة الشاهد التي سخرت امكانيات كبيرة للمراقبة و تتبع كل معارض لسياستها، من يجهل الشرطة الفايسبوكية
التي تتجسس على كل المنشورات والتدوينات وكانت حصيلة نشاطها ايقاف العديد من
المدونين وعرضهم على النيابة بتهم كيدية.
الاعلام في تونس بلغ سقف الحرية لكن خذلها اشتريت ذمم البعض من الداخل ومن الخارج واصبحت صنعة بعضهم تبييض النظام وبعض الاخزاب النافذة.
والبعض الاخر يعمل خارج الإطار المكاني والزماني ويقدم مشهد اعلامي لا يشبه واقع التونسي ولا يمثله،مشهد مغرق في الميوعة والتفسخ الأخلاقي.
واخر التضيقات هو منع بث برامج تناولت فاجعة وفاة الرضع وصدر قرار قضائي في الشأن قبل البث وحتى على الاعادة،إعادة بث برامج تناولت نفس القضية.

في هذا الإطارشدّد رئيس الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري النوري اللجمي، على أن القرار القضائي المتعلّق بمنع فقرة تلفزية حول قضية الرضّع المتوفين وبمنع إعادة بث فقرة مماثلة في قناتين خاصتين، ”مرفوض وخطير” وأن “الرقابة المسبقة عودة الى الوراء ومخالفة للدستور”.

ودعا اللجمي في تصريح له اليوم الجمعة، القضاء إلى مراجعة قراره وكل مؤسسات الدولة إلى احترام دور الاعلام في المجتمع، معلنا اصدار الهايكا بيانا اليوم في الغرض.

كما علّق نقيب الصحفيين ناجي البغوري على قرار قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس بمنع الخوض في قضية ”رضّع الرابطة” ومنع بثّ الحلقة المتعلقة بهذه الحادثة في برنامجي 50/50 لمعز بن غربية والحقائق الأربع لحمزة البلومي.

ووصف هذا القرار بـ”الكارثة لا تقلّ عن كارثة موت 15 رضيعا”، معتبرا ما يحدث شبيه بما كان عليه الوضع قبل 2011 من خلال استعمال السلطة التنفيذية للقضاء بغاية ضرب حرية الصحافة.

وأكد البغوري أن هذا الإجراء غير قانوني وغير مبرّر ولا يمكن للقضاء أو أيّ طرف آخر أن يقوم بالرقابة المسبقة للمضامين الإعلامية، وفق تعبيره.

وقال “النقابة مستنفرة للتنديد بهذه التدخلات السافرة في البرامج حتى أنهم أصبحوا يفتشون في نوايا الناس وفي مضامين برامج لم تبثّ بعد”.

وطالب البغوري قناتي الحوار التونسي وقرطاج+ بتحدّي القرار الصادر عن قاضي التحقيق وتمرير الفقرات المتعلقة بوفاة الرضّع ”لأنّ القضاء الذي يتم التحكّم فيه غير مستقلّ… ليس من حق السلطة التنفيذية قمع حرية الصحافة”.
وفي نفس السياق عبّر رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب في تصريح لموزاييك الجمعة 15 مارس 2019 عن إنزعاجه وخشيته بصفته حقوقيا من ”سابقة منع بث تحقيق في برنامج الحقائق الأربعة على قناة الحوار التونسي واعادة بث برنامج خاص بفاجعة الرضع بقناة قرطاج + دون المرور بالقواعد القانونية”.

وأضاف الطبيب في تصريحه، أنه لا يمكن -قانونيا- ايقاف برنامج دون الإطلاع على محتواه ولم يتم بثه، كما أنه لم يتم اصدار هذا القرار من القضاء الإستعجالي الذي يجب أن يحترم فيه مبدأ المواجهة، وذلك على هامش ندوة حول حرية الرأي والتعبير ومكافحة الفساد.
ريم الرتيمي تونس

وسيط تداول
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق