أمن وإستراتيجية

تفاصيل تنشر للمرة الأولى حول مناورات وتدريبات الجيش الوطني الشعبي

مرابط محمد
ـــــــــــــــ
كرر الجيش الوطني الشعبي مناورات وتمارين قتالية بالذخيرة الحية في أكثر من موقع في الجزائر، وبالرغم من أن بعض التمارين القتالية والمناورات تدخل ضمن ما يسمى الحرب الحقيقية بين الجيوش النظامية، إلا أن بعض التمارين تتم وفقا لرؤية عسكرية ثانية تتضمن التصدي لجماعات إرهابية كبيرة العدد ومسلحة جيدا ..
أشرف رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الفريق أحمد قايد صالح عامي 2017 و2018 على أكثر من 10 مناورات وتمارين قتالية بالذخيرة الحية ، بعض هذه التمارين تم تنفيذها من قبل قوات خاصة من الجيش في حقول رماية في مواقع صحراوية أو شبه صحراوية تحاكي عملياتالتصدي لجماعات مسلحة كبيرة العدد ، في أحد التمارين تم تنفيذ عملية مطاردة ضد مجموعة مسلحة معادية وحصارها في موقع معين في الصحراء ومنعها من التنقل خارج الموقع الذي حوصت فيه وشارك في العمليات نخبة القوات الخاصة في عملية تفترض مواجهة مع جماعات مسلحة تتنقل بسرعة بعد أن تسللت عبر الحدود.

تتكرر تحذيرات قيادة الجيش للقادة في الميدان من احتمال تسلل مسلحين تابعين لجماعات إرهابية خارجية سوءا تعلق الأمر بتنظيم القاعدة وفروعه في ليبيا وشمال مالي أو تنظيم الدولة داعش المتواجد في شمال النيجر و ليبيا إلى الجزائر عبر الحدود مع ليبيا من أجل تنفيذ عمليات إرهابية في الجزائر تشمل خطف رعايا دول غربية أو تنفيذ إعتداءات أخرى، و تبادلت دول عدة مجاورة لليبيا تحذيرا من احتمال تسلل مسلحين مواليين لتنظيم الدولة الإسلامية ” داعش ” من ليبيا إلى دول الجوار من أجل تنفيذ عمليات اختطاف تستهدف أجانب من دول غربية، أو تنفيذ إعتداءات كبيرة نسبيا وكشف مصدر امني مطلع لموقع الجزائرية للأخبار أن رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الفريق أول أحمد قايد صالح الذي مكث 5 أيام في إقليم الناحية العسكرية الرابعة قبل أسابيع قليلة حذر قادة الوحدات العسكرية و مسؤولي أمن الجيش ومديرية الاستعلامات والأمن والدرك الوطني و حرس الحدود بفحوى من التساهل مع أي تهديد أمني بشكل خاص احتمالات تسلل ينفذها عناصر من التنظيمات المسلحة الإسلامية إلى الجزائر لتنفيذ عمليات إرهابية ضد مصالح شركات نفط أجنبية ، وكشف مصدر أمني أن هيئة أركان الجيش الوطني الشعبي حضرت وحدات الجيش الوطني الشعبي بشكل جيد عبر التدريب والمناورات والتجهيز الجيد ، لمواجهة التهديد الإرهابي الذي بالرغم من تراجعه إلا أنه يبقى قائما وتحاكي التدريبات التي تجري عمليات قتال واسعة النطاق مع مجموعات مسلحة في الصحراء المفتوحة وفي مناطق صحراوية صخرية، تحاكي مواجهة الكتائب المسلحة التابعة للتنظيمات السلفية المتشددة الموجودة ليبيا وتشمل التدريبات مواجهة مجموعة مسلحة تتنقل على متن سيارات رباعية الدفع مسلحة بصواريخ موجهة ورشاشات ثقيلة .
وتؤكد تدريبات تجريها القوات الخاصة الجزائرية في بسكرة أن قيادة الجيش الجزائري بدأت تأخذ التهديد الذي يشكله تواجد قوات تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية قرب الحدود الجنوبية الشرقية على محمل الجد كما أن الجيش الجزائري حضر وحداته جيدا لاحتمال المواجهة مع الكتائب المسلحة التابعة للتنظيمات السلفية الجهادية في جنوب غرب ليبيا والتي تضاعف عدد مقاتليها في السنوات الماضية إلى مستوى باتت معه قادرة على مقارعة قوات كبيرة نسبيا هي قوات الجنرال حفتر، ورغم الضربات القاسية التي عرضت لها هذه الجماعات الإرهابية إلا أنها قادرة كما تشير تقارير أمنية وإعلامية تنشر بين الحين والآخر في صحف غربية على تهديد الأمن في أكثر، من بلد وكانت تقارير إعلامية نشرت في الفترة بين منتصف عام 2017 والربع الأول من عام 2018 قد أكدت أن الجماعات الإرهابية في ليبيا انسحبت من المدن وتتمركز الآن في الصحراء الليبية غير بعيد عن الحدود الجزائرية
الخطط الأمنية الجزائرية تفترض أن التهديد الإرهابي قائم دائما، حتى ولو بقي إرهابي وحيد ناشط في الجزائر ولهذا تتم في كل فترة برمجة تدريبات تشارك فيها قوات متخصصة في مكافحة الإرهاب تابعة للقيادة القوات الخاصة وقيادة القوات البرية وقيادة النواحي العسكرية الرابعة السادسة الثالثة، وقيادة القوات الجوية وقيادة الدرك الوطني، وكشف مصدر مطلع أن التدريبات التي بدأ التحضير لها جزئيا منذ شهر نوفمبر الماضي تتواصل على مدى 6اشهر ، التمارين القتالية التي برمجتها القيادة العسكرية تتضمن تدريب القوات على معارك واسعة النطاق في الصحراء مع مجموعات مسلحة كبيرة العدد تتنقل عبر سيارات رباعية الدفع مسلحة برشاشات ثقيلة ومدافع وصواريخ ، وحصارها وتدميرها ومطاردتها في مواقع وعرة تتشابه مع جبال تسيلي أزجر والصحراء الموجودة على الحدود مع ليبيا شال مالي، وتدريب القوات العلى طريقة التعامل مع مجموعات جيدة التسليح وقادرة على التنقل بسلاسة في الصحراء، بالإضافة إلى تحرير الرهائن والتسلل إلى مواقع محصنة في الصحراء من طرف وحدات نخبة، والتنسيق بين القوات الجوية والوحدات الحمولة على متن طائرات عمودية، واستغلال وسائل الاتصال والتجسس الحديثة.
قيادة الجيش غيرت كما تقول مصادر موقع الجزائرية للأخبار تتأقلم بسرعة مع التهديدات الجديدة وتطور باستمراربرامج تدريب العسكريين من ضبط وصف ضباط على مواجهة جماعات مسلحة في الصحراء وتنفيذ عمليات في الصحراء وظروف القتال ضد العصابات في مناطق مفتوحة وفي مواقع صحراوية جبلية، بالإضافة إلى تدريب كل الطيارين على العمل الطويل في الصحراء، والوصول إلى أقصى درجات التنسيق بين مختلف فروع القوات المسلحة أثناء مواجهة طويلة الأمد مع مجموعات مسلحة تتنقل على متن سيارات رباعية الدفع جيدة التسليح في مواقع صحراوية مفتوحة وفي مناطق جبلية صحراوية وعرة شبيهة بشمال مالي ومناطق الصحراء الليبية ، ويختلف نمط الحرب الذي شرعت قيادة الجيش في تدريب أغلب قواتها عليه عن عمليات مكافحة الإرهاب المعروفة لدى قادة الوحدات العسكرية من ناحية كثافة النيران التي تتعامل بها الكتائب المسلحة في ليبيا أو الجماعات التابعة لتنظيم القاعدة في بلاد الغرب في الصحراء بعد حصول هذه الأخيرة على أسلحة صاروخية نوعية في ليبيا و في شمال مالي ، وهو ما يفرض على الجيش طريقة مختلفة في قتال هذه المجموعات تكاد تتشابه مع حرب العصابات لكنها تقترب من ما يسمى في العلم العسكري الحرب الكلاسيكية، وكانت قيادة الجيش قد بدأت منذ عام 2002 عمليات تدريب كبيرة للقوات الجوية والقوات الخاصة على العمل في الصحراء ثم توسعت التمارين العسكرية في إطار تدريبات مشتركة مع جيوش دول الساحل .