دراسات و تحقيقات

تفاصيل تنشر للمرة الأولى حول حادثة إغتيال العقيد علي تونسي لغز يلف سبب تعطل مسدس الجاني فجأة تونسي أمر بمنع ولطاش من مغادرة البلاد قبل الحادثة

فوزي بوعلام / ليلى بلدي
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

بعد 7 سنوات عن حادثة اغتيال العقيد الشهيد علي تونسي تعود الجزائرية للأخبار إلى مسرح الجريمة ، حيث عجز المحققون في جريمة قتل العقيد علي تونسي إلى حد الساعة في فك لغز تعطل مسدس المشتبه فيه الرئيسي في جريمة قتل العقيد على تونسي ولطاش شعيب، مباشرة بعد أن أطلق رصاصتين فقط، و أثارت الحادثة استغراب كبار المسؤولين في الدولة قرروا إخضاع المسدس والذخيرة للفحص في مختبرات أجنبية يرجح بأنها أمريكية.

قبل أكثر من 15 سنة من جريمة إغتيال العقيد علي تونسي ساهم العقيد ولطاش في انقاذ حياة تونسي من موت محقق ، لهذا كان ولطاش من القلائل المسموح لهم بتجاوز البروتوكولات ودخول ومكتب مدير الأمن الوطني في أي وقت كانت من حالة الغضب التي أصابت الجاني وهو المدعو ولطاش شعيب جراء إطلاعه على مقال منشور بإحدى الصحف يتناول خبر تجميد صلاحياته من قبل المدير العام للأمن الوطني، العقيد المتقاعد من الجيش ولتاش شعيب البالغ من العمر( 64سنة) والذي يشغل منصب مسؤول على وحدة الطائرات العمودية التابعة لجهاز الشرطة، استشاط غضبا من تسريب معلومات للصحافة حول تورطه في قضية فساد، ومن الواضح أنه اعتقد أن الراحل كان وراء هذه المعلومات على اعتبار أنه هو الذي أمر بالتحقيقات وتجريده من الصلاحيات، وعلى هذا الأساس طلب لقاء خاصا مع المدير العام للأمن الوطني وكان له ذلك، باعتباره واحدا من المقربين منه، فضلا على أنه من بين أهم معاونيه، وبالتالي يمكن فهم سهولة الدخول إلى مكتب علي تونسي دون التعرض لتفتيشه أو تجريده من السلاح.الجاني استبق اجتماعا كان سيعقد في مكتب علي تونسي ودخل معه في مشادات كلامية، دارت حول العقوبات التي تنتظر الجاني جراء تورطه في صفقة مشبوهة لتموين المديرية العامة للأمن الوطني بأجهزة إعلام آلي، ويكون المدير العام للأمن الوطني قد واجهه بالأدلة التي تثبت تورطه، مما جعل الجاني يفقد توازنه، في حالة وصفها بيان لوزارة الداخلية بالجنون، وأشهر مسدسه في وجه مسؤوله وأرداه قتيلا بعدة طلقات نارية.

كشف مصدر مطلع تفاصيل حادثة اغتيال العقيد علي تونسي والأسباب المفترضة التي دفعت العقيد ولطاش المشتبه فيه الرئيسي لارتكاب حادثة الاغتيال، و قد قررت المديرية العامة للأمن الوطني الاستعانة بمخبر أجنبي يرجح أن يكون أمريكيا لفحص قطعة السلاح والذخيرة التي ارتكبت بها جريمة الاغتيال، و رغم توفر مخابر الشرطة العلمية على أدوات للتحليل قطع السلاح ، فإن خصوصية القضية تستدعي الحصول على قدر أهم وأكبر من المعلومات تتيحه وسائل الفحص المتقدمة لدى بعض الدول الغربية، وقد أثار تعطل مسدس الجاني فجأة بعد إطلاقه رصاصتين فقط يوم 25 فيفري الماضي بعد ثوان من ارتكاب الجريمة استغراب المحققين و كبار مسؤولي الدولة ، نظرا لكون الفاعل المفترض عسكري عمل لسنوات في مكافحة الإرهاب ومهتم بالسلاح ، لا يمكن أبدا أن يفوته فحص سلاحه و جاهزيته، ويرجح بأن الرصاصات الأربعة المتبقية في مخزن المسدس كانت غير قابلة للاستعمال، رغم أن الجاني حسب التحقيق حصل في جانفي الماضي على آخر كمية من الذخيرة من مخزن المديرية وكانت نوعيتها جيدة جدا ، وتفيد معلومات حصلت عليها ” الخبر ” بصفة حصرية بأن التحقيق ما يزال يفترض احتمال وجود شركاء للجاني رغم أن أغلب الشواهد تؤكد بأنه عمل معزول، قد شمل التحقيق كل من كان في حالة مناوبة بالمديرية العامة للأمن الوطني يوم ارتكاب الجريمة.

و كشفت التحقيقات المتواصلة بأن المشتبه فيه الرئيسي ولطاش شعيب كان الوحيد بين كل إطارات الأمن الوطني الذي سمح لهم بالدخول إلى مكتب العقيد تونسي دون تفتيش، وقد استفاد من هذه الميزة فدخل ومعه مسدس أخفاه داخل حقيبة يده ، وأشهره في وجه العقيد على تونسي الذي حاول المقاومة دون نتيجة ، وفور ارتكاب الجريمة كان العميد أول عبد ربه رئيس أمن ولاية الجزائر الأقرب إلى مكتب الفقيد عندما سمع دوي إطلاق نار، فاتجه فورا إلى مكتب الحاجب و في هذه الأثناء فوجئ بخروج ولطاش الذي حاول إطلاق النار مجددا على عبد ربه بفعل غريزي لكن مسدسه لم يعمل حاول مرة ثانية، وعندها قفز عبد ربه على الجاني ودخل معه في عراك استعمل فيه ولطاش أخمص مسدسه، ما أدى إلى إصابة عبد ربه في الجبهة لم ينتهي إلى غاية أن أطلق أشخاص رصاصتين على ولطاش ويعتقد بأنهم من الحراسة الخاصة وقد ارتبك الحرس الخاص في البداية في المشهد الذي رأوه لكن سكرتير العقيد تونسي أرشدهم إلى هوية المشتبه فيه فأطلقوا عليه النار.

ومباشرة بعد الحادثة أمر وزير الداخلية يزيد زرهوني بالتحفظ على كل الوثائق الموجودة في المكتب وطلب نقل أفلام تسجيل كاميرات المراقبة الداخلية وسلاح الجريمة ومعه الهاتف النقال للمشتبه فيه إلى عهدة أحد كبار مسؤولي المديرية العامة للأمن الوطني وتقرر تكليف العميد مرزاق غبري بمتابعة ملف الجريمة وينقسم التحقيق حاليا إلى عنصرين الأول هو تحقيق إداري داخلي حول المسؤولين عن السماح للمشتبه فيه الرئيسي بالدخول إلى مكتب العقد تونسي دون تفتيش ، و المسؤول عن تسليم الجاني قطعة السلاح التي تبين بأنها لم تكن تحمل ترخيصا مكتوب خاص بالأمن الوطني، و أخيرا تتبع مسربي معلومة منع العقيد وطاش من مغادرة التراب الوطني التي أدت لوقوع الحادثة.

أما فيما يتعلق بالتحقيق الجنائي فإنه تركز في الاستماع للشهود والجاني الذي دلى بتصريحه الأول للمحققين مؤخرا ، كما تقررت الاستعانة

أقاله ثم منعه من مغادرة الجزائر فقرر قتله

قرر العقيد المتقاعد ولطاش المشتبه فيه الرئيسي في حادثة اغتيال العقيد علي تونسي المدير العام للأمن الوطني ، تنفيذ عملية الاغتيال دقائق بعد علمه بقرار العقيد علبي تونسي منعه من مغادرة البلاد، خاصة وأنه كان في حاة غضب شديد بعد أن علم بخبر إقالته من إحدى الجرائد، وكان الفقيد علي تونسي قد قرر إيقاف ولطاش عن العمل و إحالته على التحقيق ، و حسب تسريبا حصلت عليها ” الخبر ” من محيط التحقيق ، فإن العقيد ولطاش لم يخطط لقتل تونسي بل ارتكب الفعل تحت تأثير الغضب الشديد، مباشرة بعد أن أسر له بعض مقربيه في المديرية العامة للأمن الوطني بأن العقيد على تنسي أمر مساء الأربعاء24 فيفري بتعميم نشرة عبر منافذ الجمهورية التي تديرها شرطة الحدود تقضي بمنع العقيد ولطاش شعيب من مغادرة البلاد، و عند إذن اتجه الجاني إلى مكتب المدير وطلب الدخول فسمح له بذالك ، وأطلق رصاصتين من مسدسه على المدير العام للأمن الوطني و كانت إصابة العقيد تونسي قاتلة حيث أصابته إحدى الطلقتين في الرأس .

كانت أول رواية تداولتها عدة جهات، أن الجاني حاول قتل نفسه بعد اغتيال الراحل علي تونسي، لكن سرعان ما تطابقت المصادر بما فيها مصادر بالداخلية التي نفت محاولة الانتحار، مؤكدة ل”الشروق” إن القاتل قام بفعلته دون أن ينتبه له أحد بسبب طبيعة جدران مكتبه الكاتمة للصوت، حيث وبعد إصراره على لقاء تونسي لأمر مستعجل، استقبله الضحية قبل لحظات من انعقاد الاجتماع مع مديرين مركزيين، هناك طلب الجاني من علي تونسي توضيحات حول من سرب للصحافة نتائج التحقيق حول صفقات مشبوهة تورط فيها الجاني، فرد عليه – حسب نفس المصادر – علي تونسي بأنه إذا كان يملك ما يثبت براءته فليقدمه أو ينتظر ما تحكم به العدالة، ليقوم اثرها ولتاش شعيب بتصويب مسدسه إلى رأس علي تونسي ويطلق عيارين، يسقط بعدها الضحية غارقا في دمائه.

واضافت المصادر التي أوردت هذه الرواية ان الجاني خرج يرتعد من شدة الغضب وطلب من السكرتير والمسدس بيده استدعاء مدير الشرطة القضائية ومدير الإدارة العامة والمفتش العام، وكانت تبدو نيته في ارتكاب نفس الجريمة معهم، لكن في تلك الأثناء وصل مسؤول أمن العاصمة عبد ربو، ويدخل في عراك بعد ارتمائه على الجاني انتهى بإصابة قاتل علي تونسي برصاصتين، واحدة في الرجل اليسرى واخرى على مستوى الكتف اخترقت الصدر، فيما كانت جروح مسؤول أمن العاصمة جروحا خفيفة على مستوى الجبهة.

وفسر مصدرنا هذا السلوك من قبل الجاني بأنه كان ينوي ارتكاب مجزرة في حق كل من اعتقد أنهم كانوا وراء قضيته بعد انتهائه من المدير العام، غير أن الظهور المفاجئ لرئيس أمن العاصمة أجهض المخطط، حيث أن هذا الأخير تنبه لحالة الهستيريا التي كانت ظاهرة على القاتل.

لكن الرواية الأقرب إلى الواقع، والتي لا تختلف مع الرواية الأولى كثيرا باستثناء بعض التفاصيل التي تفك اللغز وهي رواية أجمع عليها ثلاثة مسؤولين كبار بالمديرية العامة للأمن الوطني، سردوا للشروق تفاصيل العملية، هي أن الجاني طلب لقاء المدير العام ثلاث مرات من السكرتير، وأن هذا الأخير كان في كل مرة يتحجج بضيق الوقت، لأن الإطارات حضرت للاجتماع الذي كان مقررا، والذي خصص لعزل الجاني من منصبه كرئيس للجنة الصفقات بالمديرية العامة للأمن الوطني، ترك المدير العام يتخبط في دمائه وتوجه إلى السكرتير طالبا منه استدعاء الإطارات الثلاثة، حيث كان ينوي ارتكاب مجزرة في صفوفهم، في هذه الأثناء ارتمى عليه رئيس أمن العاصمة، حيث تلقى ضربة من عقب السلاح على رأسه كانت بادية بوضوح لما حضر إلى جنازة الفقيد ودخل الرجلان في عراك انتهى بإصابة الجاني برصاصتين واحدة في الكتف والأخرى في الرّجل، وتقول الرواية التي بحوزتنا أن أحد الحراس الشخصيين للمدير العام هو الذي أطلق الرصاصتين في جسد الجاني.

هذه الرواية تدعمها رواية أخرى مصدرها عاملون بالمديرية العامة للأمن الوطني كانوا بمحيط قسم الإنعاش بمستشفى “مايو”، حيث يخضع القاتل للعناية المركزة، تقول إن الجاني لم يحاول الانتحار، لكنه تلقى طلقات نارية من أحد الحراس الخاصين للمدير العام للأمن الوطني الفقيد علي تونسي مباشرة بعد تنفيذ الجريمة، حيث تدخل ضابط من الحرس الخاص للمرحوم بعد سماعه صوت إطلاق الرصاص موجها مسدسه تجاه الجاني، وحدث تبادل لإطلاق النار أصيب خلاله الجاني برصاصتين واحدة في الصدر وأخرى في رجله اليسرى، بالمقابل تعرض الحارس الخاص للإصابة نقل على إثرها للمستشفى على غرار الجاني.

ومن هنا يمكن التوفيق بين كل تلك الروايات التي بدت متناقضة، لكنها تلتقي في العديد من التفاصيل، فإطارات الشرطة كانوا بصدد عقد اجتماع، لكنه لم يعقد بسبب الحادثة، كما أن الجاني أصيب أثناء العراك، مما جعل البعض يعتقد أنه حاول الانتحار، بينما في الواقع أصيب بطلقات من أحد الحراس.

هي سابقة في تاريخ الأمن الوطني، حيث انتهت تحقيقات في قضية فساد شبيهة بكل القضايا المثارة في باقي القطاعات على غرار سوناطراك والأشغال العمومية والفلاحة وقطاعات أخرى، حيث تشير المصادر إلى أن التحقيقات التي أمر بها المدير العام للأمن الوطني أفضت إلى نتائج تدين الجاني بشكل واضح، وأن هذه التحقيقات أثبتت ضلوعه في صفقات مشبوهة حول اقتناء قطع غيار الطائرات العمودية وعتاد الصيانة واقتناء أجهزة إعلام آلي بأسعار خيالية لا تتناسب مع أسعارها الحقيقية.

ويعتبر الجاني المسؤول الأول عن هذه الصفقات باعتباره رئيسا للجنة الصفقات التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني، وهو ما دفعه لاستباق اجتماع كان مخصصا لعزله من منصبه، وحدث ما حدث…

وبين الروايتين فإن تحقيقا قضائيا وأمنيا سيكشف التفاصيل قريبا وهي أولى مهام المدير العام بالنيابة الحالي الذي كان لكفاءته في هذا النوع من التحقيقات عاملا عزز تمكينه من المنصب مؤقتا.. والى حين الاستفاقة الكلية للجاني الذي نجا من الموت بعد خضوعه لعملية جراحية ناجحة ستكشف ألغازا هي محل استفهام الجميع في الوقت الحالي .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق