كلمة رئيس التحرير

تفاصيل الحرب القطرية الاماراتية في الجزائر .. واسرار الهجوم العسكري لقوات خليفة حفتر وعلاقتها بالوضع في الجزائر

يكتبها اليوم عبد الحي بوشريط

لم يكن قرار الجنرال خليفة حفتر التدخل وحسم المعركة للسيطرة على العاصمة الليبية طرابلس ، مجرد ” تهور جنرال ” أو قرار داخلي ليبي ، العملية العسكرية في العاصمة الليبية الآن هي رد إمارتي سعودي ، على ما يجري في الجزائر ، الإمارات الداعم الرئيسي للجنرال حفتر ، تبرأت اليوم من اتفاق ضمني سري ابرمته مع الجزائر ، حول الملف الليبي ، تضمن أن لا يحسم الجنرال خليفة حفتر الخلاف مع حكومة السراج عسكريا، لأن من اتفقت معه في الجزائر غادر السلطة، التصعيد الامارتي السعودي في ليبيا هو تغيير لموازين القوة ، في الدولة المتاخمة للجزائر ، جاء من أجل اقلاق صناع القرار الحقيقيين في الجزائر ، لأن الامارات والسعودية تدرك الآن أن نهاية النظام السياسي في الجزائر تعني أن الامارات فقدت نظاما سياسيا كانت لديها معه اتفاقات عديدة لا تتعلق فقط بالاقتصاد والمشاريع المشتركة بل بأمور أكبر بكثير تصل إلى حد التوافق على ملفات اقليمية بشكل خاص في ليبيا.

كرر في أكثر من مناسبة المحتجون مطالب بعدم تدخل أي جهة على خط الحراك الشعبي المطالب بالديمقراطية ، وندد جميع الجزائريين بأي تدخل أجنبي، لكن الحقيقة هي أن الأزمة الجزائرية تحولت إلى منطقة استقطاب لقوى كبرى دولية وقوى عربية، تتحرك في الخفاء عبر التمويل وعبر وسائل اعلام ، الكثير من الجزائريين لا يعرف أن الامارات العربية المتحدة مولت حتى قبل تحرك الشعب الجزائري يوم 22 فيفري، قناة تلفزيون خاصة جزائرية ، بهبات مالية مباشرة ، في ذات الوقت تقريبا وللرد على التدخل الإماراتي منحت قطر اعانات مالية مباشرة لقناة تلفزيون خاصة ، حتى أن الاستثمار المالي المباشر في الاعلام الجزائري بلغ اقصى مستوى له، عندما مولت قطر قناة تلفزيون ثانية بهبات مالية كبيرة، من أجل منع التغلغل الاماراتي ، و أي مختص في الاعلام يمكنه كشف تعاطف قناة تلفزيون خاصة جزائرية مع الامارات والسعودية، وتعاطف قناتين خاصتين مع قطر وأطروحاتها السياسية ، لكن الأخطر الآن هو أن قطر تدعم بشكل مباشر حركات سياسية ومدونين مقربين من الحراك الشعبي ، من أجل ” طرد حلفاء الإمارات ” من السلطة ومن الواجهة السياسية في الجزائر، القطريون يدفعون المال لحلفائهم في الجزائر ، وأغلب حلفائهم موجود في الخارج، والاماراتيون سيبدأون في الدفع من أجل طرد القطريين .

تحرك حليف الامارات للسيطرة على ما تبقى من اقليم ليبيا والحيثهنا عن الجنرال حفتر، جاء بعد نهاية حكم بوتفليقة ، وبعد أن رفع المشاركون في المسيرات لافتات تطالب بقطع العلاقة مع الامارات العربية المتحدة، السؤال الموجه للمشككين في هذا الطرح هو لماذا بهاجم حفتر طرابلس الآن ؟ .

الإمارات العربية قد تتجه إلى التصعيد أكثر باستمعال اوراق أخرى تملكها مع العربية السعودية ، حتى تتدخل السلطة القائمة في الجزائر ، أو صناع القرار الحقيقيين من أجل وقف تدخل قطر في الجزائر، التدخل القطري في الجزائر يتم عبر قنوات خاصة وغير مباشرة وبطريقة ذكية ، وقد ظهر بشكل جلي من خلال الشعارات التي رفعتها طائفة من المحتجين الرافضين لسلطة بوتفليقة ، والمتعلقة بوجوب قطع العلاقة مع الامارات، رغم أن الجميع يعرف تماما أن العلاقة الاماراتية الجزائرية هي علاقة شراكة وليست علاقة تبعية، من حرك المتظاهرين الرافضين للعلاقة مع الامارات، اما وقع في خطأ في التقدير، ومعرفة حقيقة العلاقة بين الجزائر والامارات، أو تم دفعه لرفع هذا الشعار، لأن مشكلة المتظاهرين أو الحراك الشعبي لو أردنا الدقة والحقيقة هي مشكلة مع النظام السياسي ومع حلفاءه في الداخل اكثر مما هي مع اي دولة أجنبية .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق