أحوال عربية

تصورات اسرائيل للحرب القادمة في الشمال

منقول *
ـــــــــــــ
بينما تواصل اسرائيل التحضير للحرب القادمة في الشمال ضد حزب الله اللبناني وحلفاءه الايرانيين والسوريين، ترى دراسات أن الحرب القادمة ستكون مختلفة تماما وقال المعهد اليهوديّ للأمن القوميّ (جينسا) في دراسةً مُستفيضةً إن ”الحرب الشماليّة القادِمة” ستفرض على إسرائيل أن لا تتردّد في شنّ حرب تدميرٍ شاملةٍ ضدّ لبنان زاعمًا أنّ حزب الله مندمج في البنية المدنيّة والسياسيّة للبنان وأنّه عمليّا يُسيطِر على الدولة والجيش، واللافت في الدراسة إلى أنّها تُلمّح لأوّل مرّةٍ لتوسّع عمليات الجيش الإسرائيليّ لتتجاوز لبنان، في إشارةٍ واضحةٍ إلى سوريّة.
كما أكّدت الدراسة أنّ طبيعة الحرب المختلطة “بين جيشٍ نظاميٍّ ومليشيا” لا تتطلّب انضباطًا للقانون الدوليّ، وبالتالي تُشّجِع الجيش على خرق قانون النزاعات المسلحة، واعتبار أنّ إيقاع الأذى بالمدنيين في سبيل ضروراتٍ عسكريّةٍ تتمثل في كسب النصر واختصار أمد المعركة هو أمر ضروريّ، لافتةً في الوقت عينه إلى أنّه ألّا يتّم تطوير قانون “الغاية تُبرّر الوسيلة”، مُدعيّةً أنّه من الضروري أنْ يسعى القانون إلى تحقيق ما يصفه بالتوازن العقلانيّ بين الضرورة العسكرية، وتخفيف الخطر على المدنيين الأبرياء والممتلكات، والأشخاص المحميين والأماكن الأخرى، ولكن أيضًا الاعتراف أنّه لا غنى عن هذا الضرر.
ومع ذلك، تُقّر الدراسة أنّه في النموذجين، اللذين اعتمدتا عليهما عدوان 2006 في لبنان وعدوان 2014 في غزّة هُزِمت إسرائيل في معركة القلوب والعقول هزيمةً ساحقةً رغم الدمار الكبير الذي أحدثه في لبنان والجرائم التي ارتكبتها، ولكن قوّة النيران لم تشفع له وبقي معزولاً في الرأي العّام العالميّ مع الولايات المتحدّة، ولكنّها تستدرِك قائلةً إنّ هذه الهزيمة السياسيّة التي تُوِجّت عسكريًا بالعجز عن تحقيق أهداف الحرب، سببها تأخر تحقيق النصر واضطرار الجيش الإسرائيليّ لإنهاء عملياته سريعًا تحت الضغط العالميّ، بسبب التزامه بقوانين الحرب.
بالإضافة إلى ذلك، تؤكّد الدراسة على أنّه إذا لم تكُن إسرائيل مهتمةً بالحرب في الشمال، فإنّ الحرب مهتمة بها بالتأكيد، في ظلّ تطوّر الوضع في سوريّة واستعادة الرئيس بشّار الأسد السيطرة على البلاد ووجود قوات حزب الله وإيران في سوريّة، وبالتالي، تجزم، فإنّ أيّ احتكاكٍ ولو نتج عن اصطدام دوريتين حدوديتين قد يفتح باب الانفجار، أوْ أنْ تخترق طائرة بدون طيّار المجال الجويّ لتل أبيب، وكذلك الغارات الجويّة الإسرائيليّة المستمرّة على سوريّة، كلّ هذا قد يؤدي إلى تصعيدٍ غير منضبط وحريق كارثي، مؤكّدةً في الوقع عينه على أنّ أيّ نزاعٍ قادمٍ سوف يُترجَم إلى موتٍ ودمارٍ لا مثيل لهما، لافتةً إلى أنّه كان من المُستحيل أنْ يُعزّز حزب الله قدرته على مدى عقد من الزمان دون المساعدات الإيرانيّة المُنسقّة، والمُتزايدة بشكلٍ مُطرّدٍ، والمصممة لتحويل المجموعة إلى التهديد الأكثر فتكا لإسرائيل ممّا كان عليه في عام 2006.
وعن ترسانة حزب الله العسكريّة قالت الدراسة، التي نقلها إلى العربيّة المُختّص بالشؤون الإسرائيليّة، عدنان أبو عامر، أنّه من علامات التغيير الاستراتيجيّ عزم إيران المتصاعِد للتمركز قرب الحدود، مؤكّدًا أنّ حزب الله يمتلك اليوم قوّةً أكبر من 95 بالمائة من الجيوش التقليدية حول العالم والمزيد من الصواريخ والقذائف أكثر من جميع أعضاء الأوروبيين في حلف شمال الأطلسيّ (الناتو) مجتمعين.
ورأت الدراسة أنّ إستراتيجيّة حزب الله تستغل سوء التفاهم في قانون النزاعات المسلحّة بهدف تشويه عمليات الجيش الإسرائيليّ، وإذكاء الضغط السياسي والشعبي على الدولة العبريّة لإنهاء ما أسمتها بالحملة للدفاع عن النفس قبل الأوان، ولاستغلال الخسائر المدنيّة وتدمير الممتلكات المحمية الذي لا يمكن تجنبه من خلال قراره المتعمد بوضع المدنيين في طريق الأذى، زاعمةً أنّ حزب الله سوف يتلاعب بالتصورات الخاطئة حول القانون، وتفسيراته الشائعة.
وزعمت الدراسة أنّه لا يُمكِن كسب الحروب بدون دعمٍ شعبيٍّ والالتزام بسيادة القانون وهذه التحدّيات التشغيليّة والقانونيّة تُشكّل مشاكل حقيقيّة بما فيه الكفاية لفعالية العمليات العسكريّة، مُضيفةً إنّه فيما يتعلّق بإسرائيل، فقد واجهت في كثيرٍ من الجوانب بشكلٍ متزايدٍ ضوابط أكبر لا داعي لها في مواقع عملياتها العسكرية، وهي عقبات تعترض تحقيق النصر.
ونقلت الدراسة التقرير عن المسؤولين الإسرائيليين والمُراقبين الخارجيين، الذين شاركوا في إعداد الدراسة، قولهم إنّهم عبّروا مرارًا عن مخاوفهم من أنّه حتى هذه الطبقات الدفاعيّة الإسرائيليّة الثلاث لن تتمكّن من اعتراض 1000 صاروخ أوْ أكثر من الصواريخ في اليوم، ناهيك عن 3000 صاروخ أوْ أكثر في بداية الصراع، وهذا المعدل لإطلاق النار لمدّة يومٍ واحدٍ سيكون معادلًا للعدد الإجماليّ للصواريخ التي أطلقها حزب الله في كامل الصراع عام 2006، وعلى أساس قدرة حزب الله على إطلاق الصواريخ بمعدل 10 أضعاف ما واجهته إسرائيل، فإنّ قدرة الدفاعات النشطة الإسرائيليّة سوف تضعف وتطغى عليها كثافة النيران المُعادية، خاصّةً بالنظر إلى الكميات المحدودة للجيش الإسرائيليّ من البطاريات والمُضادات، لذا تنصَح الدراسة بالتدمير الفوريّ والتراكميّ لترسانة حزب الله، كما أكّدت.

*رأي اليوم للكاتب المختص في الشأن الاسرائيلي زهير اندوراس