رأي

تصبح حرامي حين لا يسند أفعالك تشريع او قانون

اسماعيل شاكر الرفاعي

لماذا هذا الصمت ( الاستراتيجي ) الطويل من قبل الفقهاء حيال شروع الحكومة باستقطاع رواتب الموظفين لمعالجة الأزمة المالية ، اذ ان معالجة الأزمة المالية عن طريق تقليص رواتب الموظفين والمتقاعدين بدأ العمل بها منذ حكومة حيدر العبادي 1914 ، ومع ذلك لم يقم فقيه واحد بالهجوم على هذا الحل للازمة المالية وعدها تزييفاً مقصوداً لوعي المواطن العراقي …

اذا لم يتدخل الفقيه بفتوى تناصر فقراء العراق من الموظفين والمتقاعدين في هذه الأيام العصيبة فمتى يتدخل ، وكان أمام الأمة يقول : لو كان الفقر رجلاً لقتلته . لقد حصر علي بن ابي طالب الشرور الاجتماعية كلها بالفقر ، فلماذا يصمت الفقيه على رئيس وزراء يتقصد زيادة فقر الفقير ؟ …

هذا اجراء حكومي المقصود منه : تزييف وعي العراقيين وتشويش مداركهم وتضبيب رؤيتهم ، وبالأحرى تضليلها ، لمنعهم من اكتشاف جوهر المشكلة وأين تكمن اسبابها العميقة ، ومن هنا تنبع خطورة حسم نسبة مالية من الرواتب : لانه يوحي للعراقيين بأن سبب الأزمة المالية نابع من عدد الموظفين والمتقاعدين العراقيين ، وليس من عملية النهب المنظمة التي تقوم بها الاحزاب والشخصيات( الاسلامية ) منذ 17 عاماً ، بمباركة من هذا الصمت الطويل للفقيه الشيعي والسني على حد سواء … لم تكن الرواتب هي المشكلة في ازمة العراق المالية ( يا سيادة المستشار المالي الليبرالي ، الله ابچرم ) …

حتى لو تضاعف الرقم الحالي لعدد الموظفين والمتقاعدين : فان واردات العراق الغير نفطية قادرة على سد الرواتب : وارداتها الضائعة في المنافذ الحدودية ، وارداتها الضائعة في سجلات الفضائيين الطويلة ( وهي ظاهرة مخجلة في بلد إسلامي وتدير ماكنة دولته : احزاب وشخصيات إسلامية ..) ، وارداتها الضائعة في وزارة الخارجية وإعداد سفاراتها التي لا داعي للكثير منها ، وارداتها الضائعة في رواتب ومخصصات الوزراء والرئاسات الثلاث والنواب والدرجات الخاصة ، وارداتها الضائعة في السنة اللهب الطويلة التي تتعالى من آبار النفط ، وارداتها الضائعة في عدم فتح ملفات الفساد وملاحقة المفسدين الهاربين .. إلخ …

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق