أحوال عربية

تداعيات مقتل الصحفي جمال خاشقجي …. حديث القنصلية

جمال الهنداوي
ــــــــــــ

قد تكون الفضيلة الوحيدة للاعتراف السعودي المتاخر حول ملابسات اغتيال الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي..هو في تخليصنا من مقولات الاعلام المداهن المتخابيء حول نظريات الفقد والاختفاء و”التبخر”.. فبعد ما يقرب من الاسابيع الثلاثة من التخبط التي قضتها المملكة بعد ” فقدان” خاشقجي في القنصلية السعودية بإسطنبول، أصدر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز سلسلة أوامر مبنية على ما توصلت اليه اللجان التحقيقية “التي لم يسمع احد بانها شكلت اصلا” بنتيجة “موت” الصحفي المغدور إثر “مناقشات” تمت بينه وبين الأشخاص الذين قابلوه أثناء تواجده في قنصلية المملكة في إسطنبول تلاه “شجار” و”اشتباك بالأيدي” أدى إلى وفاته،. وهو البيان الذي سارع الرئيس الامريكي دونالد ترامب للاشادة به على اعتباره “كلام موثوق جدا”، وان كان لا يقدم اجابات على العديد من التساؤلات التي تتقافز في الذهن ولا نملك تلك الوثوقية العالية والنفس البريئة التي يتحلى بها السيد ترامب لكي نستطيع تجاهلها.
وقد يكون اول الاسئلة واكثرها الحاحا هو ما الذي يدفع الجهات الامنية في المملكة للانتظار كل هذه المدة للاعلان عن حادث بسيط مرتب بعناية لابعاد الشبهة عن طوال العمر وكل ما يمت لهم بصلة، والتخرسن المريب امام كل تلك الهوجة العالمية الغاضبة التي اعقبت ذلك “الشجار” وذلك الكم المتعاظم من التصريحات المنددة والمستنكرة والمهددة التي صدرت من قادة ورموز العالم والمطالبات الملحة حد الاتهام بالافراج عن معطيات وتداعيات اغتيال الصحفي المغدور.. والاهم هو ما معنى تلك الجولة الاستعراضية التي قاد خلالها السيد قنصل المملكة مجموعة من الصحفيين وهو يفتح الادراج ويرفع السجاد للتأكد من عدم وجود المغدور خاشقجي؟؟ وما الذي دفع المملكة لاصدار العديد من البيانات، ومن اعلى المستويات، التي تؤكد خروجه من المبنى؟؟
كما انه حتى السذاجة لن تكون مبررا كافيا لتجاهل علامات الاستفهام الضخمة التي تدور حول الاقالات التي طالت العديد من العناوين الامنية والاستخبارية نتيجة ل”تدافع بالايدي” تم خارج الاراضي السعودية، وما هو تفسير ان المتشاجرون جميعهم يحملون رتب عسكرية رفيعة وبتخصصات جنائية وامنية وانتقلوا جماعة وبطائرات خاصة الى اسطنبول يوم “الشجار”.. والسؤال المدوي الذي تحتال عليه الحكاية كلها هو اين الجثة؟؟ وكيف تبخرت وتحت اي ظرف؟؟..وكيف اخرجت من المبنى..ولم؟؟..
اسئلة كثيرة وعلامات استفهام اكثر..ولكن تحمل اجابة واحدة وهي ان دم خاشقجي قد ضاع بين القبائل، وبيع بالغرام في مزاد المصالح السياسية.. فقد لا نملك صفاء نية السيد ترامب، ولا الامكانات التقنية المخابراتية التي يستند عليها وجعلته ينام قرير العين مرتاح الضمير عن مثل هذه التساؤلات.. المشكلة اننا لا نملك الا دق ابواب السؤال حتى نجد اجابة ما ،..او نفعل مثل غيرنا ونكف..ونريح ونستريح
نعرف الكذب حين نصادفه، ونعرف ان حبله قصير، وان الاسوأ هو عندما تكذب تكذب حتى تصدق نفسك.. قبلها كذب صدام حسين حين ادعى ثورة في الكويت، ونداءات ودعوات وصلته منهم.. وفي النهاية اصبح النظام نفسه يخجل من ترديد الكذبة..