كلمة رئيس التحرير

تحذير …. الهجوم المعاكس لـ ” العصابة ” الكيفية وتأثيرها على الأزمة الجزائرية

يكتبها اليوم عبد الحي بوشريط

النزاع الجاري في الجزائري في الوقت الحالي له صورتان مختلفتان، الصورة الأولى هي تفسير يقدمه انصار المرحلة الانتقالية ، والتغيير الجذري للنظام السياسي القائم في الجزائر، بمبرر أنه من غير الممكن بناء الجديد أي نظام سياسي جديد، بمكونات قديمة تحت شعار ” يتنحاو قاع ” ، الصورة الثانية للنزاع القائم هي محاولة النظام السياسي تجديد نفسه أو التغيير المتدرج بأقل الأضرار، وإذا اردنا تقديم تحليل أمين ومحاولة لفهم حيادي للوضع فإن النزاع القائم حاليا في الجزائر هو تركيبة من النزاعين الأول وهو محاولة قوى من خارج السلطة للتغيير الجذري من تيارات ديمقراطية واسلامية وحتى قوى متشددة ، ومقاومة من داخل ما يسمى بقايا ” الدولة العميقة ” لمقاومة التغيير الداخلي الجاري الآن في تركيبة السلطة، النزاع القائم الآن في الجزائر هو محاولة من قوى من داخل النظام السياسي الذي كان قائما قبل 22 فيفري 2019، لمنع اي تغيير فعلي وحقيقي في مواجهة قوتين اثنتين القوة الأولى هي تلك التي تطالب بالتغيير الجذري والذهاب لمرحلة انتقالية ، والقوة الثانية الداخلية من النظام التي تحاول بناء دولة جديدة بالتدريج و بأقل الخسائر، لكن المشكلة التي لا يدركها الكثير هي أن المصلحة الواحدة تجمع الآن القوتين بقايا الدولة العميقة التي ترفض أي تغيير جذري وترغب في العودة إلى ما قبل 22 فيفري 2019 ، و القوى المطالبة بالتغيير الشامل ، فمن جهة فإن تحالف رجال الأعمال و المرتشين الكبار وتجار المخدرات مع رجال من الادارة والقضاء وحتى بعض وسائل الاعلام يدرك الآن أن النهاية اقتربت مع تواصل التحقيق في فضائح الفساد ، وهم يحاولون الآن وقف الحملة التي بدأت قبل اشهر وترتب عنها سجن العشرات من كبار المسؤولين ورجال الأعمال، ولا يمكن وقف الحملة إلا في حالة واحدة هي فوضى عارمة تجتاح البلاد ، ومن جهة ثانية تحول قوى ديمقراطية معارضة احداث تغيير جذري، دون أن تدرك حقيقة قدراتها على احداث تغيير شامل، ولسوء حظ البلاد الآن أن ملامح تحالف بدأت تظهر في الأفق بين بقايا العصابة ، والقوى الديمقراطية المطالبة بالتغيير الشامل والسريع، هذا التحليل قد يتضمن تجني وظلم بحق قوى ديمقراطية تحاول اصلاح أوضاع الجزائر، لكن الحقيقة التي لا يدركها الكثيرون هي أن التحالف لا يحتاج لاتفاق أو مؤامرة ، بل لمجرد أن تلتقي المصلحتين مصلحة بقايا العصابة الخفية مع مصلحة الحراك الشعبي، الشخصيات السياسية ورجال الأعمال المهددون بالسجن الآن يدركون أن الحل الوحيد المتاح اليوم للنجاة هو احداث فوضى عارمة في الشارع، تدفع السلطة القائمة الآن لإعادة ترتيب الأولويات.

هذا التحليل يفسر عنف الحملة التي تستهدف الانتخابات الرئاسية القادمة والقريبة، والتي يقوم بها كثير من المخلصين بحسن نية بينما ينفذها الآن عدد من الشخصيات الاعلامية والسياسية بسوء نية بل وباتفاق من أذرع العصابة ، الوضع خطير فعلا والبلاد قد تدخل في دوامة من الفوضى ، ليس بسبب شيء بل بسبب التقاء مصالح العديد من الجهات السياسية وغير السياسية التي تنشط في العلن وتلك التي تنشط في السر لهدف واحد فقط هو تأجيل الانتخابات الرئاسية ، وشر الفوضى في البلاد .
لهذا السبب فإن البلاد قد تدخل في دوامة فوضى عارمة إذا لم تتوحد ، وتتجنب المخاطر .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق