رأي

تبون يُربك قوى الفساد في الجزائر

 

 

يبدو أنّ الحملة الإنتخابية لرئاسيات 12 ديسمبر 2019، ستعرف كشف العديد من الفضائح المُرتبطة بنهب خيرات وثروات الشعب الجزائري، وتهريبها إلى خارج الجزائر.

 

فأول من أعلن عن برنامجه بشكل رسمي يوم أمس السبت 09 نوفمبر 2019، هو الغريم التاريخي للعصابة، أي السيد عبد المجيد تبون، الذي استبق الجميع، ليرسم النهج الذي سيسير عليه في حملته الإنتخابية، والذي وضع على رأس أولوياته، مُحاربة الفساد والمحسوبية والمحاباة، بتصريحه أنه حال انتخابه رئيسا للبلاد، يتعهد أمام الشعب “بمواصلة الحملة ضد خلايا الفساد التي لا تزال تنشط في البلاد..”، وأكد تبون في مؤتمر صحفي عقده بفندق الجزائر لعرض شعاره الانتخابي وبرنامجه كمرشح حرّ، أن حملة الفساد ستطال ما قال عنهم “أسماء أخرى لا زالت تنشط في مفاصل الدولة”.

واعتبر تبون أن تعرض شخصيات شغلت مناصب سامية في الدولة للسجن بتهم “الفساد” خلال الفترة الأخيرة، “لا يعني نهاية عملية مكافحة الداء الذي سبب خسائر كبيرة لإقتصاد البلاد”.

 

وهو الأمر الذي جعل تبون يؤكد على أن الجزائر “تتوفر على إمكانيات ورؤوس أموال معتبرة”، وأنه “يعرف كيف سيستعيد الأموال المنهوبة”.

 

كما ألمح أيضا إلى السعي لاستعادة القروض البنكية الهائلة التي منحت لكبار رجال الأعمال دون أن يقوموا بتسديدها، إلى جانب استعادة الأموال المنهوبة والتي حولت إلى الخارج.

 

وحتى وإن كان المترشح تبون قد أكّد مرارا وتكرارا بأنه لن يتحالف مع أحد ضد أحد، وأنه لم يترشّح لتصفية حسابات شخصية مع أي كان، فبمجرّد إعلانه الحرب على الرشوة والفساد، وتأكيده على تكريس استقلالية القضاء الجزائري، يكون السيد تبون قد فتح أبواب جهنم على كل المفسدين، والفاسدين، سواء في المراحل السابقة أو اللاحقة، لأنّ تكريس استقلالية القضاء والفصل بين السلطات، سيجعل جهاز القضاء، حُرّا في فتح أي تحقيق كان، وضدّ أيّ كان، ما دام أنّ الجميع سواسية أمام القانون، وهنا أودّ أن أستحضر ما قاله فقيه فلسفة القانون الفرنسي “دي مونتسكيو” في كتابه “روح القانون” الصادر سنة 1748: “السلطة تُوقف السلطة”، ما معناه أن السلطة قد تكون مُتسلّطة في حال عدم تكريس الفصل بين السُّلطات، وبذلك، فالمُترشح تبون، من خلال خطاب عرض برنامجه كان صريحا للغاية، فهو مع تأسيس دولة المُؤسسات، وليس دولة الأشخاص، وهذا ما عبّر عنه بصراحة حينما دخل تبون في مواجهة مفتوحة مع كبار رجال الأعمال سنة 2017، عندما شغل منصب رئيس الوزراء لثلاثة أشهر، وحاول تنفيذ خطة عمل تعتمد على “فصل المال عن السياسة”.

 

 

بصراحة أرى أنّ المُترشّح تبون، يُؤكّد بوضوح أنّ الأمن القومي للبلاد لا يضمنه إلا انسجام مؤسسات “الدولة الجزائرية المدنية”، التي يتعاون فيها السياسي والعسكري، والمثقف، والمواطن… وحتى أطياف المُعارضة، لتحصين البلاد وضمان أمنها، أمّا الإدعاء بأنه بإزاحة الجيش من دائرة صُنع القرار نكون قد أسّسنا لِ “دولة مدنية”، فهذا هو الغباء والإستغباء بعينه، لأنّ مؤسسة الجيش هي لبنة أساسية في بناء الدَّولة المدنية، ولا أظن أنّ رئيس الولايات المُتحدة الأمريكية دونالد ترامب، قادر على تسيير شؤون بلاده، في حالات السلم والحرب والكوارث الطبيعية وغيرها، دونما أن يرتكز على مؤسسة الجيش الأمريكي، وهذا ما يتوجّب أن يعِيه بعض مُطبّلي شعار “دولة مدنية ماشي عسكرية” وعلى رأسهم أذناب العصابة، الذي باتوا يشنّون حربا على المؤسسة العسكرية، وكأنّنا بهذا الجيش دخيل على الجزائر!

 

وبرأيي أن واقع الفشل الذي نعيشه اليوم، والمُتمثل في إعتماد إقتصاد الجزائر على أكثر من 98 بالمائة من مداخيله على صادرات البترول، ما هو، أي هذا الواقع، إلا نتاجا حتميّا لتغييب “الديبلوماسية الإقتصادية” من قاموس تسيير الجزائر منذ سنوات مضت، وأكثر. وهذا ما لمّح إليه المُترشّح تبون، في المحور الرابع من برنامجه الانتخابي تحت عنوان: “من أجل سياسة خارجية دينامية واستباقية”، والذي أكد فيه على أنه يجب: “مراجعة الأهداف والمهام الكلاسيكية للدبلوماسية الجزائرية ووضع معالم دبلوماسية اقتصادية هجومية في خدمة التنمية الوطنية والشركات العامة والخاصة والمستثمرين..”. فالرجل يبدو أنه يُحسن وضع يده على الجُرح، وهو يُراهن على خلق توازن إيجابي وتفاعلي بين السياسة الداخلية والخارجية، والمنظومة الإقتصادية والأمنية، وفي الوقت نفسه يُحصّن ذلك بخلق مناخ تشاوري لا يُقصي أحدا، من الطبقة السياسية والمُجتمع المدني، لأنّ ضمان جدية الخطوات الإستراتيجية داخليا وخارجيا، يستلزم التوافق الداخلي قبل كلّ شيء، وتجسيد مبدأ التشاركية في رسم مُستقبل البلاد، وليس احتكار سلطة القرار كما كان عليه الحال في ظل سيطرة العصابة.

 

وما دام أن أول مترشّح رسمي لانتخابات الرئاسة المقررة شهر ديسمبر 2019، رسم كلّ هذه الآفاق الإستراتيجية، بالتصريح والتلميح، فلن يكون مسموحا لأي مترشّح آخر أن يهوي إلى أسفل سافلين، ويتوهّم أنه بالإمكان الضحك على أذقان الجزائريين هذه المرّة.

 

 

زكرياء حبيبي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. عدت يازكرياء حبيبي للكتابة من جديد وهل تتصور بأن تطبيلك وتزميرك لتبون يجعلك في مقام كبير وأنت بالامس القريب من السنة الماضية بشهر أو شهرين قبل بداية الحراك فقط كنت تزمر وتطبل لسيدك بو تفليقة أكبر الفاسدين على الارض ولا زلت أتذكر جيدا ماكتبت حيث قلت بالحرف الواحد ( بأن فخامة الرئيس بوتفليقة المجاهد الكبير ) ورديت عليك في تعليق مطول ( قائلا لك حتى أنت يازكرياء مجاهد عظيم وأكملت في تعليقي بأن الثورة الجزائرية كانت مواقعها معروفة لدى الخاص والعام وهي الاوراس الاشم والشمال القسنطيني والقبائل الصغرى والكبرى وجبال الونشريس وجبا ل القعدة وجبال عمور وجبال الجرف بتبسة ) ولم تكن الثورة موجودة بمالي الذي كان يتواجد بها سيدك بوتفليقة الفاسد حتى سمي بعبد القادر المالي كان يقضي أكثر اوقاته في اللهو والمجون وشرب الخمر الا تعلم يازكرياء بأن اسباب بقاء فرنسا المستدمرة لمدة مائة وثلاثون سنة في الجزائر هم أنتم أصحاب الوجوه الملونة تتلون في اليوم عشر مرات ولا تحاول أن تقنع أبناء نوفمبر بكتابة سطور جوفاء مملوء بالسم الممزج في العسل هذا مايسمى بتبون خدم تحت مظلة بوتفليقة الخائن للوطن مدة 18 سنة وكان يرى الفساد بأم عينيه صباحا مساء ولو كان فيه مقدار ذرة من الخير لقال لبوتفليقة كفى فسادا وان لم يستطع فلينسحب بشرف وهذا تبون الذي تمدحه قبل اقالته بأسبوع كان يتواجد بفرنسا التي كانت تعطيه الاوامر فرنسا عدوة وتبقى عدوة للابد ونحن ابناء نوفمبر لا نمجد اي حبيب او صديق لفرنسا ولكن يازكرياء أنت بكتاباتك هذه شأنك شأن شاعر البلاط جرير أثنا ء حكم العباسيين المادح لكل خليفة يأتي للامارة نحن ان شاء الله سننتخب ونعر ف من ننتخب والجزائر كبيرة عليك وعلى من تمدحهم تحيى الجزائر المجد والخلود للشهداء الابرار ويحيى الجزائري العظيم بقياد القئاد صالح العظيم الذي قضى على عصابة تلمسان وما جاورها حاشا سكان تلمسان الابرياء والسلام على من أتبع الهدى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق