ثقافةدراسات و تحقيقات

تاريخ الراية الوطنية بالتفاصيل في محاضرة شيقة

رافع الدكتور محمد لحسن زغيدي أستاذ التاريخ بجامعة الجزائر و هو كاتب و باحث في الحركة الوطنية أمس في ندوة تاريخية حول العلم الوطني الجزائري دلالات رمزية ومسيرة نضالية عشية إحياء ذكرى يوم الشهيد احتضنتها جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، و تحدث  المحاضر عن رموز الدولة الجزائرية و شهدائها الذين تركوا بصماتهم أمام التاريخ و كان يضرب بهم المثل  في التضحيات على غرار الشهيد العربي بن مهيدي،  و قال أن التاريخ هو علم الحقيقة و لابد من كتابته حتى يبقى مرجعية للأجيالتحدث الدكتور زغيدي عن الجذور التاريخية للرّاية الجزائرية و ما ترمز إليه الألوان، و قال أن راية  الجزائر ( العَلَمْ) تمثل رمز الإسلام و النصر و لا ينبغي التهاون به، لأنها تتميز بشعارات، و أن الألوان الثلاثة التي يحمله العلم الجزائري لها دلالات عبر التاريخ الإسلامي، كما أن العلم  كما يضيف حوى كل الأبعاد ، فالأمير عبد القادر وضع اللون الأخضر و الأبيض، و أحمد باي وضع اللون  الأحمر و الأبيض، و كان اللون الأخضر رمز المقاومة الوطنية، و أضاف أن اللون الأخضر و الأحمر أخذ من العلم المغربي، و الأخضر و الأبيض من العلم التونسي، و أخذ شعاره النجم، ثم أخذ النجمة و الهلال و أعطاهما اللون الأحمر،  أما بالنسبة لراية قسنطينة في العهد العثماني التي حملت سيف ذي الفقار أشار المحاضر أن أحمد باي كان أكثر تمسكا بالشرعية العثمانية عكس الأمير عبد القادر  حيث أضاف عليه  رمز الجهاد و هو سيف ذي الفقار تيمنا بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه،  لأنه كان سيفا فيدا من نوعه جعله أحمد باي رمزا لجهاده ، اي انه لا يرمز للتشيع كما يريد البعض أن يروج لذلك.و قد الدكتور محمد لحسن زغيدي تعريفا دقيقا للراية ( العلم) حيث قال : هو عَلَمٌ ليس من صنع مناسبات أو رسم لمسابقات ، بل جاء من رحم المعاناة فكان مختصرا لرموز وحدوية و تضحيات استشهادية و دلالات تحررية  ومعاني ثورية، جاء هذا التعريف في الكتاب له تحت عنوان: العلم الوطني الجزائري دلالات رمزية و مسيرة نضالية صدر عن دار هومة للنشر و التوزيع طبعة 2014، و في هذا  كشف الدكتور زغيدي في الندوة التي شارك فيها طلبة بحضور رئيس الجامعة و الدكتور عبد الله بوخلخال عن دراسة له قيد الإنجاز يقارن فيها بين الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و بيان أول نوفمبر و أشار أن هذا الأخير أي بيان أول نوفمبر أخذ 12 مادة  من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، و هذا يعبر على مدى عبقرية جيل نوفمبر التي تجاوزت جيل المؤسسين الأوائل، و قد أثارت قضية المصالية اهتمام الحضور لاسيما الطلبة الذين شاركوا في الندوة التاريخية و في رده على أسئلتهم  أن شخصية مصالي الحاج كانت موضع جدل كبير حول جيلين: الجيل الأول هو جيل المؤسسين  الذي ولد في الفترة بين 1880 و 1890،  و جيل المجددين و هي جيل أول نوفمبر 1954، و قد ظهرت المصالية في الجيل الأول، موضحا أن مصالي الحاج  دفع شبابه في سبيل القضية الوطنية لكن غروره جعله يتوهم أنه اله، وكان يمنع كل من يتكلم عن الوطنية إلا بمرجعيته هو، عكس الجيل الثاني الذي شرب من ضلع الديمقراطية، و جعلوا من بيان أول نوفمبر مرجعيتهم، وكيف تنكر مصالي الحاج  لمجموعة اللجنة الثورية للوحدة و العمل و رفع شعار  “إمّا أن تكون معي أو ضدي”، إلى أن أعلن في 14 ديسمبر 1954  الطلاق مع الحركة الوطنية و شكل لبنة ضد الثورة بالسياسة و السلاح و هي الدوافع التي جعلت الثورة تحكم عليه بالخيانة.و في سياق متصل تحدث الدكتور زغيدي عن النخب الاندماجية التي وضعت نفسها داخل النموذج الحضاري الفرنسي و احتقرت الوسط التقليدي و كانت تنظر إلى المجتمع نظرة استعلائية،  بل دعت إلى الاندماج التام في فرنسا ثقافيا و سياسيا، و منهم فرحات عباسّ الذي سار في هذا الاتجاه، و خرج بفكر جديد و هو الاستقلال في إطار الدولة الفرنسية، لكنه كما يقول المحاضر استفاق في 1942، و كانت له مشاركة في مظاهرات 08 ماي 1945، إلى أن انضم في الفاتح من جانفي 1956 في صفوف الثورة بعدما حل حزبه و أصبح في قيادة الثورة ألأولى، كما كان أول رئيس حكومة جزائرية و أول رئيس برلمان، للإشارة أن مشروع الاندماج أظهر فشلا كبيرا  بسبب رفض المجتمع له ، رغم تعلق النخبة الاندماجية ( المتخرجة من المدارس الفرنسية)  بهذا المشروع الذي سمي بمشروع بلوم فيوليت و أسهمت بشكل كبير في الدعاية له و علقت عليه آمالا كبيرة، و انتهت تجاربها إلى الإخفاق.أما المجاهد بوكبوس حفيظ الذي كان ممثلا  للمنظمة الوطنية لأبناء الشهداء و  في كلمته  حول ظروف تأسيس المنظمة نوه بالواجب الذي ينبغي أن يقوم به أبناء الأسرة الثورية في بناء الجدار الوطني بمفهومه السياسي  حتى يكون سدا  منيعا لكل من تسول له نفسه التلاعب بثوابت الأمّة و ضرب الجزائر و تهديد استقرارها بعد أن يئس الإرهاب من تحقيق مبتغاه و تنفيذ مخططاته، و على كل مواطن جزائري  مخلص أن يحرص على حماية البلاد وأن يرفض  المحاولات الرامية  لطمس التاريخ و تكريس ثقافة النسيان،  و الجزائر تحيي ذكرى يوم الشهيد ، فقد تخللت الندوة الإشادة بخصال الشهيد عبد المالك رمضان لذي يعد أول شهيد الثورة الجزائرية،  حيث تحدث المجاهد بوكبوس و هو رفيق الشهيد  عن مسيرة بن عبد المالك رمضان منذ انخراطه في حزب الشعب و انتقاله إلى فرنسا للعمل،  و قد أسهب في الحديث عن مساره النضالي بعد عودته من فرنسا، حيث كان من المشاركين في هجومات أول نوفمبر، و كان أول من يتلقى الشهادة  في الثالث من نوفمبر 1954 بجبال الدهرة  ولاية مستغاتم و عمره لا يتجاوز 26 سنة.علجية عيش منطقة المرفقات

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق