رأي

بين مؤتمر 1936 و الحراك 2019 اليوم .

مالك بن نبي وجمعية العلماء المسلمين ( الفكرة قبل بزوغ الصنم )

عزوق  موسى
ان لم نفهم ” الفكرة ” أو الافكار التي جعلت الاستاذ مالك بن نبي ” يثور” وينتقد نقدا بناء لتلك الأخطاء الفادحة التي ارتكبت في حق ” الإصلاح ”  والوطن قد تتكرر نفس الأخطاء المنهجية الجسيمة وغير الرحيمة  وهي اساسا جوهريا ” فكرة ” وليست ” شخصنة ” أو متعلقة بمشادات بين اقران  بل فرضها الواقع فرضا واضطر كاتبها لتوضيح ” لب الفكرة ” ذكر تلك الحوادث وشخصه ( وكذلك العبر والعضات من السير والتراجم وليس بدعا ، بل إن القرآن الكريم فيه الكثير من القصص للاعتبار : (۞ لَّقَدۡ كَانَ فِی یُوسُفَ وَإِخۡوَتِهِۦۤ ءَایَـٰتࣱ لِّلسَّاۤىِٕلِینَ)[سورة يوسف 7]+ (لَقَدۡ كَانَ فِی قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةࣱ لِّأُو۟لِی ٱلۡأَلۡبَـٰبِۗ مَا كَانَ حَدِیثࣰا یُفۡتَرَىٰ وَلَـٰكِن تَصۡدِیقَ ٱلَّذِی بَیۡنَ یَدَیۡهِ وَتَفۡصِیلَ كُلِّ شَیۡءࣲ وَهُدࣰى وَرَحۡمَةࣰ لِّقَوۡمࣲ یُؤۡمِنُونَ)[سورة يوسف 111]. فسيدنا يوسف عليه السلام يجب ذكره في القصة ولا يعد ذلك ابدا ” شخصنة ” ! وكذلك فتية اهل الكهف ..ومن على شاكلتهم ..)
فقد كانت حركة الإصلاح في الطريق الصحيح تماما إلى غاية هذا المؤتمر اين تبدد كل شيء ، وكان مؤشرا للانهيار والسقوط في بيت العنكبوت الاستعماري ! ( في كتاب مذكرات شاهد للقرن يذكر في الصفحة 364 أنه وصحبه كانوا متفقين على أن المؤتمر أكبر انتصار حققه الشعب الجزائري على نفسه اولا ثم على القوى التي تسعى لابقائه في الوحل ، . وهنا يبدي ملاحظته الدقيقة وكيف تم تحوير ” إيجابيات المؤتمر إلى سلبيات !” :” ولكن الجزائر التي كانت تستطيع كسب انتصار كبير على الاستعمار بثمن غال ، لم تكن تجيد الحفاظ عليه إذ أنها عوض عن أن تبقي المعركة على أرضها – التي تحقق عليها نصرها – تنقلها وتورطها على أرض الخصم “
  ولو حاولنا التركيز على أهم الانتقادات التي وجهها بن نبي للعلماء المسلمين الإصلاحيين ” ويحسب نفسه جزء لا يتجزأ منهم !). ونتائج التخلي عن الإصلاح ” الحقيقي ” وتوهم التغير ” في السياسة ” التي يتلاعب بك اهلها كالدمية أو لعبة أطفال أو كرة ! وهم بذلك خبراء ” وللدناءة اهلها ” ( يتمتع الخنزير باللعب في المستنقع )
 لقلنا :
اولا : إجمالا
 العجز عن فهم فكرة أو إبداعها وخلفها ( فعل) وليس رد فعل فضلا عن تطبيق تلك الفكرة وقلب مفاهيم الحقوق والواجبات والنظرة الذرية ( الجزئية ) للتغيرات الكبرى ومعالجة المشاكل من زاوية السياسة بدل الحضارة ( الأوسع والانفع !). وانتظار الحل من الآخر ( العدو أو الخصم ؟) ونقل ميدان المعركة ( المباراة !) إلى ميدانه ! فالحل كان في الجزائر وبين ايدي الجزائريين وليس بيد الحكومة الفرنسية فضلا على التنقل إلى باريس !! ( أو العاصمة ! ) .
وقد ذكر بكل دقة وألم زوال تلك الجزائر الإصلاحية التي كان يتمتع بمشاهدتها منذ 1925 تحت راية الإصلاح في طريق الحضارة ! وجو الاتحاد الذي تزدهي فيه العقول وهي منكبة على معالجة المشاكل الحقيقية ، لتتجاوز مخلفات مرحلة ما بعد الموحدين اي القابلية للإستعمار التي هي الأساس النفسي للإستعمار ! حديث الناس لم بعد منصبا على ذلك ” كما كان ” ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ! بل أصبح عن ” السياسة “« وبلوم Blum »«»….أنه التشرذم العام : فقد تركت روح الإصلاح الساحة واودت معها بكل براعم المستقبل التي كانت تحملها ! والعلماء أنفسهم كانوا نموذجا متبعا في ذلك !( ويضطر لضرب مثل واقعي فيقول:  “فبإمكانك أن ترى بأم عينيك بيرنارد لوكاش B.L   والعربي تبسي متعانقين في تبسة كأنهما أخوان !.. ….
( قال بن نبي متحسرا :” لم اكن ارى في اي مكان ، سواء أكان عند العلماء أو عند مصالي الحاج أو بن جلول ، أي أثر لما يسمى بالسياسة ” الحقيقية “، لان السياسة ليست اقوال ، بل هي أفعال ” )
ثانيا : في نقاط تفصيلية
★ الحقيقة أن المأخذ الكبير الذي أخذه الاستاذ مالك  على الجمعية ليس فقط مشاركتها في المؤتمر الإسلامي ! …بل من بينها :
1- ” فكرة المؤتمر ذاتها”
2- نقل مكان المعركة خارج ” الملعب ” ..استدراج
3- النزل ” الفندق ” الفخم والمشهور- بالعهر والخمور – الذي اختير خصيصا للعلماء ” المعممين”
4- اختيار ” الشيخ الفضيل الورثلاني ” رحمه الله ممثلا للجمعية في فرنسا ( وقد كان يعتبر نفسه وصحبه الساعي الأكثر والأصلح من يمثل نهج الإصلاح ! وموجودبن هناك مع اتقان اللغة الفرنسية ومعرفة جيدة بالواقع ‘ الطلابي والعمالي ! ).
5- وهي النقطة التي افاضت الكأس ” كي لا نقول الأهم ” ..تسليم زمام الأمور ” التفاوض باسمهم وتكثير سوادهم ” إلى اصحاب ” السياسة التلاعبية :« ال»«  « Bolitique لللائكيين العلمانيين المنبطحين  المتلاعبين الناكرين للهوية الجزائرية ….
ثالثا : من جهة أخرى
كان حب وتقدير مالك بن نبي للجمعية ورجالها راق جدا وكان يعتبر نفسه امتدادا طبيعيا لها وما يجمعه معها اكثر مما بفرقه عنها لاحظ :” كان منظر بن باديس عن مروره …قد بدأ يثير اهتمامنا !”…” كانت تبسة تنتظر زيارة الشيخ بن باديس …….
مالم يقال ” أو يشار إليه ”  في النقد الذي قدم مالك للشيخ بن باديس1936 بخصوص الفندق ما كتبه بن نبي في نفس الفقرة :” …لقد أمضى بن باديس عدة أسابيع في باريس بعد أن غير الفندق ، وهذا يدل على أن نقدي كان له معناه ، وبدأ بمضي امسياته في مقهى الهڨار حيث يلتقي بن ساعي !”
كان يتوقع تعيينه ممثلا للجمعية باعتباره ” من الجمعية ولو لم يتهيكل معها
حدث مالك في مذكراته قال :
” …كنا نأمل أن يكلفنا ، بن ساعي وانا ، بشؤون الجمعية ، وبالخصوص أنا الذي حمل لواء الجمعية في باريس ، وسبق لي أن اقترحت اسم بن باديس كرئيس شرف لجمعية الطلاب الجزائريين في عهد المرحوم نارون ليكون الطلاب في ظل جمعية العلماء ، لكن الشيخ آثر علينا الفضيل الورثلاني الذي لمع صيته في احداث صنعاء اليمن أو في صالونات القاهرة ليرعى مصالح جمعية العلماء في باريس .
صحيح أن الكلمات اللماعة تستطيع أن تحدث وقعا للأفكار ، لكن في اوربا الافكار تتطلب وضوحا وصفاء لحل مشكلات العالم الإسلامي ، وليس مجرد تعريف بخصوصيته فحسب، لقد أعطى هذا الاختيار في الواقع بعده في الإطار الإداري ، ففي ذلك اليوم اضحى ماسينيون يعرف كيف يتعامل مع بن ساعي ومعي كيف يشاء ، دون أن ينتفض أحد لذلك احتجاجا في الوسط الاسلامي في باريس  ومن جانبي فقد فهمت منذ ذلك الحين ما نحن نمثل في نظر ماسينيون حين اصبحنا معزولين من اي إطار جدير بالحماية والعناية (*)…” أن مالك يعد نفسه جزء لا يتجزأ من”حركة الإصلاح” بل إنه يجزم بأنه الأقدر على تمثيلها في باريس ( الغريب هذا بعد النقد المشهود 1936 ، وهذا أيضا مما لم يقل ولم يشر إليه من قبل “
تهميش :
(★) يمر كثير من النشطاء وخصوصا ” الإسلاميين بنفس هذه الظروف ولا التحام ولا مساعدة بينهم وفيهم الأغنياء ؟! وتجد في المقابل تلاحم ” الفاسدين !” ومأزرتهم لبعضهم !
(*) ضرورة خلق مؤسسات ” مالية ” لدعم المتضررين من ” الحرب النفسية ” المعلنة والخفية ” ! سبحان الله مناضلون بلا عنوان ولا يعلمون الحاجة الماسة لفقرائهم والمدينين”
مالم يقال ” أو يشار إليه ”  في النقد الذي قدم مالك للشيخ بن باديس1936 . ويبرهن على أنه متعلق بالافكار وليس بالأشخاص ، قول الاستاذ بن نبي ” بعد 12 سنة حينما كتبت كتاب ” شروط النهضة ” قلت إن المؤتمر وصل إلى القمة لكنه منذ عام 1936 بدأ في التدحرج .
وكثير من الأهالي لم يفهموا ذلك ، لان فكرهم حرمهم مراقبة عوامل التقدم أو التراجع ، ولانهم اعتبروا الثورة السلفية ومحاربة المرابطين ، مجرد مؤتمرات دولية ، موجهة من و للخارج وليست جهود داخلية وإرادة نهضة !
لقد كان فريقنا يفهم ذلك جيدا ، ولكن ليس لنا من الوسائل ما يجابه تخدير ” زعامة بن جلول ” البولبتيكية
مالم يقال ” أو يشار إليه ”  في النقد الذي قدم مالك للجمعية :
في 11 نوفمبر 1950 بجريدة ( الجمهورية الجزائرية !R.A ) قام بن نبي بنشر ” رسالة مفتوحة إلى السيد المفتي الكبير العاصمي” وهي الرسالة التي يدافع فيها عن الشيخ البشير الابراهيمي ويشيد بالنتائج التي حققتها جمعية العلماء المسلمين في مجال التعليم ( 130000 متمدرس في 300 مدرسة !) … وفصل ” المعابد ” عن رقابة الدولة ..وتم استدعاؤه من الشرطة الفرنسية بسبب ذلك .
كما نشر مقالات بالعربية في جريدة” البصائر ” و” الجمهورية الجزائرية ” بن كبير .
★ كتب في جريدة :” la République Algérienne ” بتاريخ 22 جانفي 1950 مقالا بعنوان : ” شيء من النقد البناء !” :
” لقد درست جزءا كبيرا من حياتي للعمل الإصلاحي ، وشهدت شهادة حق عدة مرات لصالح المجهود التعليمي الذي قامت به جمعية العلماء .كما أنني تناولت الكلمة في المؤسسات التابعة لها بقسنطينة وغيرها دون أن اكون عضوا فيها ، رغم اني طلبت منهم ذلك عندما اشتدت الأحوال في حلبة الصراع الأيديولوجي /الفكري “
 نقده البناء للجمعية ” ينمي عن حب الانتماء !” عكس نقده ” اللاذع ” للطرف الآخر المسلوب :
والصحافة التي يرشوها ” عجل الذهب “(السامري ) يعرف كيف يزودها بالفزاعات التنكرية التي تخيف .
لقد البسوا النزعة الإسلامية فزاعة يبذرون بها الهلع في صفوف مثيقفينا الشجعان ، لماذا لايكون الاسلام بكل اختصار هو المقصود ؟ لكن انت عباس هل تخدع نفسك ام تخدعنا ؟
الماضي الحاضر ليس هو ماضينا ، ماضينا هو قبل ” النرجيلية ” والكريم قبل خدم السلطان والمنتفعين المصطافين على أبوابه . ماضينا قبل المرابطية وقبل المتثيقفين ، ماضينا هو روحنا التي تلطخت بدم اريق في صفين لكنها بقيت روحنا لأنها روح مستقبلنا “
هل تصدق أن هذا الجزء الاخير من رسالة الرد للاستاذ الوطني مالك بن نبي ” الطالب ! الواعي ”  على منشور ” فرحات عباس ” المشؤوم :” فرنسا أنا ” والذي سب فيه – من يعتلي رئاسة الحكومة لاحقا ؟!- البعد الاسلامي للجزائر بل حتى ” اي ماضي ” بعيدا عن أمه فرنسا ! فقال بكل وقاحة :” سأل الأحياء والأموات وبحث في المقابر فلم يحدثه أحد عن وطن ” اسمه الجزائر !” ..هذا الوطن غير موجود !!!!”
ما أشبه اليوم بالبارحة ! هناك اليوم من يستحي من ” ميولاته الإسلامية !” ولا يصدع بشعارات ” إسلامية ” خوفا وطمعا !
في الختام : المنشور الذي احس اني لم اوفه حقه ! فيبقى دائما مفتوح للتعديل !
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق