الحدث الجزائري

بوتفليقة ولعبة الدومينو !… الرئاسة واستثمار غباء المعارضين !

عبد الحي بوشريط
ـــــــــــــــــــــــــــ
يرى سياسيون وخبراء أن أحد ابرز واقوى اسباب رفض الرئاسة الرد على السؤال المهم المتعلق بقرار الرئيس بوتفليقة الترشح للانتخابات الرئاسية من عدمه، هو إغلاق الدويمنو على خصومه السياسيين، الجميع في الجزائر يدرك تماما أن ترشح الرئيس بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة سيعني بالضرورة فوزه في الانتخابات، والسبب هو أن اي شخص سيشارك في الاقتراع سيمنح صوته للرئيس، أما من يرفض فلن يشارك على الأغلب في الانتخابات، هذا فضلا عن وجود جزء مهم من الشعب على قناعة بأهمية استمرار بوتفليقة رئيسا للدولة مهما كان وضعه الصحي، ولهذا فإن المرشحين اصحاب الثقل السياسي في الجزائر سيمتنعون على الأغلب من المشاركة في الانتخابات من أساسها، وبالتالي سيتركون المجال للرئيس بوتفليقة الذي سيكون مرشح إجماع غير معلن للرئاسة في الجزائر، صمت الرئاسة وعدم ردها على دعوات الرئيس للترشح من قبل الموالاة وعلى دعوات سياسيين معارضين للسلطة للرئيس لتوضيح موقفه من الإنتخابات الآن وقبل فوات الأوان، يعني ضمنا أن الرئاسة ترغب في اغلاق أحجار دومينو الإنتخابات الرئاسية حتى قبل أن تبدأ، موقف الرئاسة الصامت زاد في الغموض مع عدم وجود أي مؤشرات توحي إلى وجود نية جدية لدى الرئاسة في موضوع ترشح بوتفليقة للإنتخابات، خاصة مع عدم وجود ما يمكن أن نسميها حملة انتخابية مسبقة درج الرئيس بوتفليقة على تنفيذها في كل الانتخابات الرئاسية السابقة التي فاز بها، المصدر الثاني للغموض في موضوع موقف الرئاسة من الانتخابات المفصلية القادمة، هو عدم وجود تعليق رسمي من الرئاسة على مشروع ” ندوة التوافق أو الإجماع الوطني “، ما يعني أيضا أن الرئاسة ترغب في استثمار الغموض الحالي، وكشف حقيقة ” الطبقة السياسية المعارضة الموجودة في الجزائر ” أمام الشعب، الغباء الذي يتعامل به خصوم الرئيس بوتفليقة مع الوضع الحالي، هو كونهم باتوا متعودين على التصرف من موقع رد الفعل ، تاركين المبادرة بالكامل للرئاسة، فما هو معنى جمود المعارضة وانتظارها للضوء الأخضر من الرئاسة في كل تصرف تتصرفه، حتى عندما يتعلق بالترشح للانتخابات الرئاسية والتأكيد على أن الرئيس سيفوز بالإنتخابات، وتغيير مسار المشروع السياسي للمعارضة من ترشيح شخصية تحظى بالإجماع ، أو التوافق على مقاطعة الانتخابات كفعل سياسي ايجابي، إلى الدعوة لإجتماعي سياسي موسع يجمع الموالاة والمعارضة قبل 4 اشهر من الانتخابات الرئاسية، صورة الوضع السياسي الحالي يمكن وصفها بالتعبير التالي ” انسداد سياسي ناتج عن سلطة شديدة الذكاء تتحكم في كل مخرجات العملية السياسية و معارضة إما غبية أو متواطئة بشكل خفي مع السلطة القائمة “، الغموض الذي تبديه الرئاسة قد يكون رسالة سياسية للمواطنين الناخبين الذي يفترض وطبقا للدستور أنهم مصدر كل سلطة، مفادها أن كل خيوط اللعبة السياسية في الجزائر في يد الرئيس و الرئاسة ، أما المشاركون في العملية السياسية هم مجرد ” كومبارس ” ، يلعبون أدوارا ثانوية .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق