كلمة رئيس التحرير

بوتفليقة محمد السادس …. النزاع المغربي الجزائري الخلفيات الأسباب والحلول

يكتبها اليوم مرابط محمد
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

بغض النظر عن دوافع دعوة الملك المغربي للجزائر لفتح حوار حول المشامل العالقة بين البلدين،فإن الدعوة لم تلاقي في الجزائر آذانا صاغية، لسببين اثنين الأول هو أنه بالنسبة للقيادة السياسية في الجزائر فإنه لا توجد مشاكل كبيرة مع الجارة المغرب، و الحل كما يرى المسؤولون الجزائريون لا يتعلق بالحوار الثنائي بين البلدين بل بتغيير عقيلة القيادة السياسية المغربية، بشكل خاص في مجال ما يعتقد في الجزائر على أنه سلوك ” عدواني ” مغربي ، مبني على اساس ما يعتقد الاشقاء في المغرب أنها ” مظلومية ” الصحراء الغربية، بعض رجالات الحكم في الجزائر يعتقدون ، أن الجارة الغربية غير مستقلة في قرارها السياسي ، وإذا كان الإستقلال في القرار مسألة نسبية في بلدان العالم الثالث ككل فإن المشكلة كما يراها قطاع واسع من السياسيين في الجزائر ، تكمن في تخلي القيادة المغربية عن القدرة على اتخاذ قرار خارجي خارج اطار التحالفات التي ارتبط بها المغرب منذ الستينات من القرن الماضي في سنوات استقلاله الأولى، بمعنى آخر ما لا يقال في مسائل العلاقة الجزائرية المغربية هو أن بعض السياسيين في الجزائر، يعتقدون أن المغرب غير قادر على اتخاذ قرار سياسي خارجي خارج اطار التحالفات الخارجية التي ارتبط بها، والتي تتجاوز العلاقة المتميزة مع باريس و واشنطن ، إلى دول أخرى، وهي مشكلة يمكنها نسف أي علاقة سوية ، قد يقال إن الجزائر لديها علاقة متميزة وقوية مع الجارة الشرقية تونس وهي دولة أيضا تعاني من تبعية كبيرة في قرارها السياسي بل وحتى الاقتصادي، لكن المشكلة في الحالة المغربية تتفاقم في ظل وجود خلاف حدودي قديم ، وفي ظل ما يمكن أن نسميه نزاعا جزائريا مغربيا خفيا على الزعامة الاقليمية في منطقة تمتد من الصحراء الكبرى جنوبا إلى ضاف المتوسط شمالا، المشكلة بين المغرب والجزائر تكمن في اختلاف طبيعة الأنظمة السياسية الحاكمة في البلدين اختلافا جذريا، واختلاف توجهات القيادات السياسية في البلدين ، مع ما ينجر عنها من حتمية الصدام الدبلوماسي والسياسي، وهذا الخلاف ظهر في مواقف البلدين من مختلف الأزمات التي عاشتها المنطقة العربية، فالموقف الجزائري من أغلب ملفات المنطقة نتحدث هنا عن حروب الخليج الثلاثة وعن الثورة الإيرانية قبلها ، وعن الحرب السورية ، وحروب أخرى هو نقيض الموقف المغربي، و لكل بلد الحق في رسم سياسته الخارجية كما يريد، لكن عندما تتناقض السياسة الخارجية للدول فإنه من الطبيعي أن تتوتر العلاقة أو أن تكون في حالة سيئة، المغاربة ايضا ربما يعتقدون أن الجزائر كانت لها مواقف غير طبيعية حسب رأيهم طبعا من أزمات، ويعتقدون ايضا أن أزمة الصحراء الغربية هي أزمة مصطنعة من الجزائر، ويرفضون الإعتراف ببعض الحقائق التاريخية في ازمة أو نزاع الصحراء ، المشكلة الثانية التي تقف في وجه اي حوار حقيقي بين الجزائر و المغرب تكمن في وجود منافسة مغربية جزائرية على إعتبار أن المغرب والجزائر هما أكبر بلدين في شمال افريقيا ومن بين اكبر 4 او 5 دول في القارة الافريقية وفي العالم العربي، وهو ما يجعل العلاقة تتميز بحساسية لا نجدها في العلاقة بين تونس والجزائر مثلا . ما يحتاجه البلدان الشقيقان والجاران قبل اعادة الثقة هو تطبيع العلاقات وتحسينها بالتدريج عبر القيام بخطوات تعيد الثقة .