الحدث الجزائري

بوتفليقة مجبر على استدعاء السلاح الثقيل … و أويحي أحمد … اقترب أكثر من أي وقت مضى من وراثة بوتفليقة !!

بوشريط عبد الحي
ــــــــــــــــــــــــــ

تفسير ما يحدث في الساحة السياسية الآن هو أن أحمد اويحي إما أن يذهب إلى بيته بلا رجعة أو أن يكون الوريث المرتقب لكرسي الرئاسة، كل التحركات والمؤشرات تؤكد أن أويحي بات قاب قوسين أو أدنى من الوصول، إلا في حالة وقوع معجزة.
قبل نحو سنة كانت وضعية الأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي ازاء الانتخابات الرئاسية، تتلخص في أن الرجل يحتاج لمعجزة من أجل الوصول إلى الكرسي الكبير ، اليوم يحتاج خصوم اويحي لمعجزة من أجل ابعاده عن الكرسي الكبير في ظل الغموض الذي تعيشه الساحة.
يفسر صمت رئاسة الجمهورية ازاء دعوات ترشح الرئيس لولاية انتخابية خامسة بواحد من 3 احتمالات الأول هو أن الرئيس ليس في عجلة من أمره وهو لن يعلن عن الترشح إلا في اللحظة الاخيرة كما وقع في 2014 ، وهو أيضا ينتظر ما يمكن أن نسميه ” الحشد الشعبي ” ، أي محاولة الرئاسة رفع شعبية الرئيس قبل الانتخابات عبر تعبئة الرأي العام بالأحزاب والمنظمات الجماهيرية وغيرها، و يجب أن نذكر هنا بأن الحملة الانتخابية المعروفة عن بوتفليقة في انتخاباته السابقة لم تبدأ بعد وهو مؤشر قوي إلى عدم وجود قرار نهائي بالترشح ، الإحتمال الثاني هو أن الرئاسة تضغط على خصوم الرئيس داخل السلطة من الذين يرفضون الولاية الخامسة عبر ورقة الفراغ السياسي والدستوري وهو ما نعيشه الآن من خلال عدم وجود أي شخصية سياسية في مزاد الانتخابات الرئاسية، باستثناء الأرانب الانتخابية، الضغط بورقة الفراغ يبدوا جليا الآن لأنه حتى في حالة قرار بوتفليقة الإنسحاب من موقعه فإنه قد يستغل ورقة الفراغ هذه للمساومة على تسمية خليفته، الإحتمال الأخير هو أن الرئيس فعلا قرر الانسحاب من موقعه، وما يجري الآن هو عملية لإختيار خليفة بوتفليقة الذي قد يعلن عنه في غضون اسابيع قليلة أو ربما ايام في حال وجود قرار ، وفي كل الإحتمالات الثلاثة هذه فإن المستفيد الوحيد من الوضع هو الشخصية السياسية الابرز و الاقوى داخل السلطة الآن الوزير الأول أحمد أويحي، الموجود الآن وحيدا في الحلبة السياسية في مواجهة رئيس انسحب فعليا من الحياة السياسية قبل سنوات وبات يدير الشأن السياسي من بعيد، ولا يتدخل إلا عند الضرورة، وهذا هو تفسير ما وقع من سجال سياسي بين الرئاسة والوزارة الأولى عندما انتقد وزير العدل الطيب لوح الوزير الأول في موضوع حملة الايادي النظيفة أو حبس الإطارات، بمعنى أن الرئاسة أدركت ربما في وقت متأخر أنها ” افرغت ” ساحة السياسة التنفيذية من الشخصيات الثقيلة، لصالح أحمد أويحي، قبل اشهل قليلة من استحقاق انتخابي مهم وخطير ، الرئاسة اليوم في حالة تأكيد نية استبعاد أويحي عن السباق الرئاسي أو وراثة الكرسي الكبير ، مطالبة لإستدعاء ” السلاح الثقيل “، ونعني به الرجال أصحاب الثقل في الجهاز التنفيذي من امثال عبد المجيد تبون عبد المالك سلال وعبد العزيز بلخادم من أجل فرض التوازن في الساحة، ولجم نفوذ أحمد أويحي، الرئاسة تجني اليوم نتائج السياسات والخيارات الخاطئة في السنوات الماضية، فقد وضعت شخصية غير ذات قيمة سياسيا على راس الحزب الأكبر في الجزائر حزب جبهة التحرير الوطني مع كل الإحترام لشخص ولد عباس جمال،وابعدت اشخاص من أمثال سلال وتبون ، و لم تترك في الساحة سوى الطيبَين بلعيز و لوح، و بالنسبة للطيب بلعيز فإن التسريبات تشير إلى وضعه الصحي لا يسمح له على الأغلب بتقلد مناصب ثقيلة ، وبالنسبة للطيب لوح فإن خبرته في تسيير الجهاز التنفيذي ، وفي الشأنين الداخلي والخارجي ليست بمستوى أويحي، وقد تكون نبوئة بوتفليقة التي قالها قبل أكثر من 16 سنة حول ” وراثة ” اويحي له قد اقتربت من التحقق، عندما قال غن اويحي بالنسبة له كما كان هو بالنسبة للرئيس الراحل هواري بومدين، ومحصلة كل هذا هو أن الجزائر ستشهد اهزازات سياسية على مستوى الجهاز التنفيذي والأحزاب الكبرى في الأسابيع والاشهر القادمة .