الحدث الجزائري

بوتفليقة رسالة وداع أم رسالة تأكيد البقاء…. الجزائر كانت تحت حصار دولي

سفيان حنين
ـــــــــــــــــ
عمليا لا يفصلنا عن الانتخابات الرئاسية القادمة سوى اقل من 5 أشهر ، و في خلال الاشهر الخمسة القادمة فإن الجزائر لن تحتفل بمناسبات وطنية اخرى تسمح للرئيس بتوجيه رسائل جديدة للجزائريين، لهذا السبب اغتنم الرئيس المناسبة للتاكيد على ما أنجز في غضون 20 سنة من الحكم ، معددا انجازاته في التنمية المديونية و المصالحة الوطنية، الرسالة يمكننا تفسيرها بأحد تفسيرين اثنين ، إما أن رئيس الجمهورية بات على قناعة بعدم جدوى الترشح مجددا للإنتخابات الرئاسية القادمة، و لهذا اغتنم الفرصة للتاكيد على انجازاته مدركا أنه لن تتوفر مناسبة أخرى لمخاطبة الجزائريين وتقديم براءة ذمة سياسية ومالية تجاه صاحب السلطة وهو الشعب طبقا للدستور، أو ان الرئيس بدأ في التحضير لحملة انتخابية جديدة، فرضية ان الرئيس يريد أن يغادر السلطة، وهو بذمة صافية سياسيا ، تبدوا قابلة للتمعن والتاكيد لأن الرئيس إلى اليوم وقبل اقل من 5 اشهر من الانتخابات ونحو4 اشهر من بداية الحملة الانتخابية لم يبدا فعليا في الحملة الانتخابية، كما جرت العادة في الانتخابات الرئاسية السابقة ، و يجب ان نتذكر هنا ان الرئيس بوتفليقة في انتخابات 2004 و 2009و 2014 بدأ في الحملة الانتخابية قبل 8 إلى 10 أشهر من تاريخ الانتخابات عبر خرجات ميدانية نفذها هو شخصيا في 2004 و2009 وعهد بها لاحقا لمدير حملته الانتخابية عبد المالك سلال في 2014، ثم ظهرت بوادر حملة انتخابية في النصف الأول من عام 2018 قام بها نور الدين بدوي من خلال زيارات للولايات ثم أوقفت لاحقا دون وجود تفسيير واضح ، كما أن الرئيس الذي يرغب في الترشح مجددا للانتخابات لا يسمح بتوجيه ضربة لمصداقية أكبر حزبين تابعين للسلطة وهما الآفالان والأرندي اثناء أزمة المجلس الشعبي الوطني التي الحقت ضررا بالغا على المستوى الشعبي بالحزبين الكبيرين من حيث التمثيل في المجالس المنتخبة، كل هذه العوامل تعزز فرضية أن الرئيس قد يكون قرر الانسحاب ، وترتيب ما بعد مرحلة بوتفليقة .
في سياق آخر كشفت رسالة الرئيس بوتفليقة الموجهة للجزائريين بمناسبة أول نوفمبر عن جزئية مهمة وخطيرة جدا تتعلق بالعلاقات الخارجية للجزائر ، فقد أكد الرئيس في رسالته التي تضمنت عرض حال عن الانجازات المحققة ، أن من أسماه بالمحيط الدولي تنكر للجزائر ووضعها تحت حصار غير معلن، و أن البلاد حققت الاقلاع بفضل حكمته و حسن تسييره ، والأهم هنا أنها تمكنت من كسر الحصار، وبعبارة اخرى لقد ورثت عن سلفي بلدا محاصرا خارجيا وسأتركه لمن ياتي بعدي مستقلا سياسيا وماليا وتضمنت رسالة بوتفليقة “إنكم شرفتموني بثقتكم الغالية قرابة 20 سنة قبل اليوم، في ظروف وطنية صعبة وفي محيط دولي تنكر لنا ووضعنا تحت حصار غير معلن. ولقد توكلنا على الله معا واستلهمنا معا من مراجعنا السمحة ومن قيم بيان ثورة نوفمبر الـمجيدة وتوصلنا، ولله الحمد، إلى تصويب الأمور، وإلى الدخول في مرحلة من إعادة بناء ما دمر، والعمل بغية تحقيق الكثير من طموحاتكم الـمشروعة”.