دراسات و تحقيقات

بوتفليقة القصة الكاملة …. من المرادية لـ العالية.. أو من المرادية إلى المجهول

في بداية حكمه قال بوتفليقة لأحد مقربيه ” من المرادية إلى العالية، وكان يقصد أنه لن يغادر الرئاسة إلى الى القبر ، فكانت النهاية العزلة والحرمان ومغادرة المنصب في أسوأ حالة يمكن أن يغادر بها رئيس دولة ديكتاتور .

شخصية الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة ..ساهمت في هذي النهاية لحكمه منذ بداية ظهور الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة على المسرح السياسي الوطني أي منذ بداية ستينات القرن الماضي أشارت كل تحركات الرجل على طموحات غير محدودة في العمل السياسي والديبلوماسي فقد أفنى شبابه لتلك الغاية بقدر ماكانت رغبة شخصية وطموح شخصي في سرقة الأضواء والتميز في عالم السياسة وطنيا ودوليا في صورة ذالك الشاب الفتي الذي يدخل السياسة من اوسع ابوابها ويتالق ويتميز رغم فارق السن مقارنة مع رفاق السياسة ويقارع زعامات التحرر في العالم ويستقبل من قبلهم ويحاورهم ويلفت انتباههم كا كاسترو وعبد الناصر واخرون سطع نجمهم في فترة السبعيات قبل سقوط المعسكر الاشتراكي وقد نجح الرجل في مواقع عدة ولعل أكثرها تميزا هو ترأس الجمعية العامة دورة 29 سنة 1974م بدعم من حركة عدم الانحياز وادخال الرئيس ياسر عرفات الى قبة الجمعية العامة لامم المتحدة وطرد وفد جنوب افريقيا الذي يمثل حكومة التمييز العنصري.


بوتفليقة مثل التيار الليبرالي في نظام بومدين الاشتراكي فلم يحمل ذالك العداء التاريخي لدول الغربية وانما رأى فيها نموذج اقتصادي ناجح وقد حمل في أحد خطاباته نقد ضمني لسياسة الثورة الزراعية عندما سرد جولاته مع الرئيس الراحل يومدين الى ولايات وحديثه مع الفلاحين انهم لم يفهمو ما المطلوب منهم من وراء دعم الدولة لهم وقال فات زمن الدولة التي تمنح المال لفلاحين …ولكنه عندما حكم منح المال لأشخاص صاروا رجال المال وأعمال بقروض الدولة ،وقد صنفه رفاق السياسة بعد وفاة بومدين وبداية صراع السلطة بينه وبين صالح يحياويانه مرشح اليبرالي ضد مرشح الاشتراكي قبل ان تتدخل اطراف عدة لتختار الشادلي بن جديد الثابت أن من امنو بفكر وسياسة الرئيس الراحل هواري بومدين خرجو من الباب الواسع بتاريخ ناصع دون ثراء فاحش او شبهة فساد خدموا الوطن لا الاشخاص كما رحل الزعيم كقدوة لحكم راشد كا احمد طالب الابراهيمي ومولود حمروش لانهم ليم يستغلو السلطة لثراء ولم يدخلو عائلاتهم لمناصب والحكم عكس ما فعل بوتفليقة وهنا دليل على مسار الرجل المخالف لنهج رفاق السابقين ،وقرار مجلس المحاسبة بمتابعة بوتفليقة باختلاس الأموال العمومية بعد وفاة بومدين لم يأتي من فراغ لان الرجل معروف بميله لمال والسلطة .

لا شك ان عودة الرجل في 1999م لم تكن لاجل الجزائر فقط وانما كانت رغبة قوية في حب السلطة التي ضاق حلاوتها لكن بقيود فنظام بومدين لم يسمح لاحد ان يستغل السلطة او يصبح ثري من استغلال المنصب .فرجع دون قيود وهنا تظهر شخصية الرجل الذي يريد أن يكون سلطانا لا رئيس يحكم كل شيء بعقلية الرجل الملهم التي أسقطت سلاطين بسبب استقطابها منافقي السياسة اصحاب المصالح الضيقة لم يؤمن بدولة مؤسسات وانما امن بسطوة الحكم الرجل الواحد فقام بخطأ الكبير وهو تمييع كل شيء من مؤسسات دستورية وذالك بتعييات على حسب الولاءات وليس الكفاءات وبا جهوية اي سير المؤسسات حسب توجيه والايعاز بهاتف وليس وفق ما تقتضيه مصلحة الوطن والقانون فقد داس على الدستور اكثر من مرة طرح وزاد فيه على المقاس فافقده سموه واعتمد على جهوية في تعيينات في مناصب الحساسة مثل الولاة ورؤساء الدوائر والمجلس الدستوري ووزارة العدل والداخلية المناصب الحساسة التي يحتاجها وحتى الثلث الرئاسي كان عبارة عن تكريم لاشخاص خدمو الرئيس بكل تفاني وليس شباب او كفاءات يراد لها اثراء قوانين،حتى حزب الثورة الحزب العريق لم يسلم جعله مطية ليركب متجولو السياسة فقد سلب من مؤسسات الحزب اية سلطة في انتخاب الامين العام بكل حرية وقناعة الى سحب الثقة منه الى اختيار المترشحين لجميع الاستحقاقات الى وضع سياسة العامة للحزب الى ابداء مواقف مستقلة مؤسساتية فقد سير الحزب باهاتف وللحظة الاخير وبا الايعاز فقد صارت السلطة هي من توجه الحزب وليس العكس كما في حالات العادية المعروفة في العالم .

صار كل شيء يدشن تحت توجيهات فخامته وبرنامج برنامجه كل انجاز والي أو وزير هو انجاز فخامته لكن كل اخفاق وكل تجاوز مفضوح هو ضحية مسؤول عن قطاع وكانها مكرمة من الرئيس ونظام في خدمة المواطن وتوزيع السكنات ….عدم استقلالية المؤسسات وعدم تنصيب الرجل المناسب في مكان مناسب هو ما ميع المشهد السياسي في الجزائر وجعله حكم ممكلة اكثر منه حكم دولة مؤسساتية صحيح ان الرئيس كان مهووس باسلطة اكثر من المال كما قال فاروق قسنطيني في احد مدخلاته وهذا ليس سرا والمتتبع لمسار الرجل يستنتج ذالك دون عناء القراءات ما بين السطور ولكن لا يوجد سلطة دون مال وهذا ماتكفل به اخوته وحاشيته فكونو ثروة من امتيازات لم يحلمو بها يوما على ان يمولو كل حملات الرئيس ويشترو الولاءات وهو ماكون عصابة حاكمة عوض تكوين دولة مؤسسات وهي التي اوصلت نهاية الحكم البوتفليقي الى الطريق المسدود .

بن ويس عيسى

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق