الحدث الجزائري

بن فليس وسن اليأس السياسي …. بوتفليقة بأمس الحاجة الآن لمدير حملته الإنتخابية الأول

س العربي / ح لراس
ـــــــــــــــــــ

بن فليس غريم الرئيس بوتفليقة أم حليفه ؟ .. صديقه أم عدوه لا أحد يعرف الحقيقة المجردة، و بقياس سير الأحداث في العشرين سنة الماضية من العمر السياسي للثنائي بوتفليقة بن فليس، يمكننا أن نتوصل لاسنتتاجات مهمة، ففي عام 1999 فاز بوتفليقة بالإنتخابات الرئاسية فوزا مطعونا في مصداقيته ، بسبب انسحاب منافسيه من السباق الرئاسي في اللحظات الأخيرة وبقائه وحيدا، وكان بن فليس علي مديرا للحملة الانتخابية للرئيس آنذاك ، ثم في عام 2004 كان بوفليقة بأمس الحاجة لإثبات أنه رئيس منتخب شرعيا وديمقراطيا، وقدم فليس للرئيس بوتفليقة خدمة العمر بدخوله في منافسة شرسة ضده، ولولا هذه المنافسة كما يرى محللون لما تسنى للرئيس بوتفليقة البقاء في السلطة لـ 3 ولايات رئاسية ممتالية بعد 2004 ، وفي عام 2014 عاد الفارس بن فليس لخدمة مشروع الرئيس بوتفليقة للفوز بعهدة انتخابية جديدة هي الرابعة، بمعنى أن فليس كان يخسر لصالح بوتفليقة ، ويدخل معه في منافسة انتخابية يتم تصويرها في شكل حرب بين مرشحين للانتخابات الرئاسية في دولة ديمقراطية بأتم معنى الكلمة، وفي النهاية يفوز بوتفليقة ممثل أجهزة الدولة العميقة بالسباق الانتخابي، اليوم يبلغ بن فليس من العمر 74 سنة، وقد تقدمت به السنوات وبات غير مؤهل لخوض حملات انتخابية، لصالح مرشح الدولة العميقة ، ويبدوا بوتفليقة في حالة تقدمه للانتخابات الرئسية القادمة بأمس الحاجة الآن لمرشحين منافسين بوزن وثقل علي بن فليس .
لكن هذا السرد التسلسلي المفسّر للأحداث قد يحمل بعض التجني على شخص السيد بن فليس، الذي يكون قد تعرض للظلم والتضليل من بعض أجنحة السلطة في السنوات العشرين الماضية .
غياب رئيس حزب طلائع الحريات علي بن فليس عن الواجهة، وعدم تعليقه على الأحداث السياسية المتسارعة، تؤكد أن الرجل آثر الانسحاب تدريجيا من الساحة لصالح الدولة العميقة ونظامها ورجالها ، ويبدوا أن الرجل نفض يده و و يإس من الوصول لكرسي المرادية كرئيس للجزائر، خصوصا وأن الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة يواصل التمسك بالمنصب حتى النهاية ، و مع استبعاد مشاركة بن فليس في الانتخابات الرئاسية القادمة ربما بسبب مخاوفه
من التحول لمجرد أرنب في حال منافسة بوتفليقة مرة أخرى

رئيس حزب طلائع الحريات علي بن فليس لم يقرر الترشح للإنتخابات الرئاسية ودخول غمارها بعد محاولته عدة مرات وفشله في السنوات الماضية، ولكن تأخر بياناته الصحفية وتعليقاته ونوم حزبه عن النشاط يؤكد أنه رافض فكرة الترشح من جديد ، أحد المقربين من بن فليس قال إن الرجل الأول في حزب طلائع الحريات لن يترشح مجددا في مواجهة بوتفليقة ، تردد علي بن فليس في الإعلان عن ترشحه للإستحقاق المقبل، بترشح الرئيس بوتفليقة من عدمه، وهو المعطى الذي لم يتبلور لحد الآن على الأقل، فكان سببا في إرباك المرشحين من الأوزان الثقيلة، الذين يعتقدون أن تقدم بوتفليقة لعهدة خامسة سيجعل من منافسيه مجرد أرانب في السباق، بالنظر للظروف التي تحيط بالعملية الإنتخابية وما سبقها من إجراءات على مستوى الحكومة

بن فليس في آخر بياناته قال ان تصاعد الصراع بين مختلف مراكز قرار السلطة السياسية القائمة، مع ما يترتب على ذلك من إضمحلال لما تبقى من مصداقية واستقرار مؤسسات الجمهورية وإن الأزمة غير المسبوقة التي ظهرت داخل المجلس الشعبي الوطني، تعبر حقا عن احتدام الصراع على مقربة من الاستحقاق الرئاسي وعن رهان التحكم في السلطة لما بعد 2019