الحدث الجزائري

بن سلمان في الجزائر .. لماذا ؟

سفيان حنين
ــــــــــــ
رغم البعد الجغرافي بين الجزائر و دول الخليج إلا أن ما يجمع البلد المغاربي المركزي وأكبر دولة عربية من حيث المساحة أكبر بكثير من ما يفرقها، فالجزائر ترتبط بمصالح اقتصادية قوية مع دول الخليج العربي تتعلق بموقف هذه الدول من سوق النفط العالمي ، و هذه الدول مجبرة على التعاون من أجل الحفاظ على توازن أسواق النفط، و قد ساهمت الجزائر بشكل كبير في الاتفاق التاريخي بين البلدان المصدرة للنفط من داخل وخارج منظمة أوبيب الذي ساهم في عودة التوازن لأسواق النفط الدولية ، كما أن الجزائر تعد إحدى قنوات التواصل سواء المباشر أو غير المباشر بين دول الخليج وعدوها الشرس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ورغم الأزمات التي عرفتها العلاقات الجزائرية الخليجية إلى أن العلاقات كانت تتحسن دائما وتعود إلى طبيعتها ، بسبب حاجة كل من الطرفين للطرف الآخر ، زيارة ولي عهد السعودية محمد بن سلمان للجزائر في هذا التوقيت هي في البداية زيارة استطلاعية أولى لرجل السعودية القوي، محمد بن سلمان كان قد وعد قبل عدة أشهر بزيارة الجزائر قبل نهاية السنة كما تقول مصادر دبلوماسية، ويجب أن نقر هنا أن العلاقة الجزائرية السعودية الجزائرية مرت بحالة من التوتر والبرود منذ وصول الملك سلمان بن عبد العزيز إلى الحكم، بسبب أن الملك السعودي ليست له علاقات على الجانب الشخصي بمسؤولين جزائريين على عكس سابقيه من حكام السعودية الذي كانت لديهم علاقات شخصية مع مسؤولين جزائريين كبار، بن سلمان في الجزائر هي فرصة لتحسين مستوى العلاقة بين الجزائر والرياض، الجزائر الآن بحاجة ماسة لزيادة وتيرة التعاون مع بلدان الخليج سواء السعودية والامارات أو قطر، بسبب الحاجة للمزيد من التنسيق في مسائل أسواق النفط والغاز، والتعاون الإقليمي لحل بعض المشاكل الكبيرة المستعصية وفي مقدمتها الأزمة المتفاقمة مع ايران، وفي هذا السياق تأتي زيارة نائب وزير الدفاع الوطني الفريق أحمد قايد صالح لكل من الدوحة و أبو ظبي ، من أجل التأكيد على أنه من الضروري التعاون أكثر بين القيادة السياسية في الجزائر ودول الخليج، في مختلف المستويات .

ترتبط الجزائر بعلاقات مثيرة للجدل مع بلدان الخليج، وسبب اعتبار العلاقات الخليجية الجزائرية مثيرة للجدل له علاقة مباشرة بموقف الجزائر من الأزمات التي ضربت المنطقة العربية منذ سنوات بالتحديد منذ بداية ما سمي الربيع العربي، فالجزائر ليست عدوة لإيران وهي تحتفظ بعلاقة متوازنة مع ما يسمى المحور الإيراني أو محور الممانعة أو المقاومة المكون من ايران وبعض مكونات العراق وسوريا، في ذات الوقت تصر الجزائر على الحفاظ على علاقة أخوة مع دول الخليج وتعلن عن تفهم مخاوفها وهواجسها الأمنية ، ورغم العلاقة المتوازنة بين الجزائر ودول الخليج سواء محور الرياض وأبو ظبي والمنامة ، أو محور الدوحة ، إلا أن الجزائر ترفض التعاون مع المحورين سواء مع الدوحة المقربة من الإخوان المسلمين ، أو مع محور السعودية والامارات والبحرين في مشاريعهما الاستراتيجية، فالجزائر بقيت على الحياد في الحرب اليمنية مع اعترافها بأن الحكومة الشرعية هي حكومة عبد ربه هادي، ورفضت الانخراط في مشروع التحالف العربي العسكري والإسلامي بقيادة السعودية، ورفضت التعاون أيضا في حصار أو مقاطعة قطر من قبل السعودية الامارات البحرين مصر، كما عارضت تدخل دول الخليج عسكريا للإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي في عام 2011، هذه المواقف المتوازنة أكدت أن الجزائر كانت على صواب تقريبا في أغلب مواقفها إزاء الأزمات التي ضربت المنطقة العربية منذ عقود من الزمن ، وهي إذا جاز لنا التعبير و بالرغم من مشاكلها الداخلية تعبر عن موقف العقل والحكمة في محيط عربي مضطرب، وبهذا انتزعت احترام الدول العربية والإسلامية .