مجتمع منوعات

بني مزاب … عادات و تقاليد تحكي تاريخ جنوب الجزائر العريق 

تقاليد الميزابيين تتميز بالإعتدال , فلاهي متشددة جامدة , و لاهي فاسدة  متأثرة بالفساق و الغربيين.
 الأعراس : تقام الأعراس في دار عشيرة الزوج , و تتسم أعراس الميزابيين , بأنها خالية تماما من الاختلاط بين النساء و الرجال , و أنها خالية من اللهو الماجن  ,  الذي تتصف به الكثير من الأعراس في العالم الإسلامي للأسف ,  كما أن أعراس الميزابيين تكون جماعية دائما , و لا تكون فردية أبدا, و هذا لرفع الحرج عن الفقراء من  العرسان في تحمل مشقة نفقات العرس.
 مراحل العرس:
ب- يوم الذبائح : و يقوم فيه العرسان و أهلهم بالذهاب إلى مكان الذبح , و يكون عادة في الغابات  التي يمتلكها أحد العرسان , ثم يقومون بنحر عدد من المواشي أو الأبقار حسب  عدد العرسان , و يتراوح  عدد العرسان من 5 و حتى 20 أو 25عريسا  و يرافق كل عريس رجل صديق يجب أن يكون متزوجا يسمى بالوزير , و مهمته مرافقة العريس في كل أيام العرس و نصحه و إرشاده بأخلاق و آداب الزواج خاصة في الأيام الأولى.
يشترك العرسان في شراء المواشي , و التي تستغل لحومها في اطعام الضيوف يوم العرس .
بعد عملية الذبح , تنقل اللحوم إلى دار العشيرة , أين تقوم النساء باعداد و طهي هذه اللحوم .
ج – يوم العرس و الغداء : و يعتبر هذا اليوم , اليوم الرئيسي في العرس , حيث يقدم المعزومون و أهالي العرسان من الرجال و النساء إلى دار العشيرة , الخاصة بكل واحد من الجنسين (الرجال في دار و النساء في دار أخرى تكون قريبة من دار الرجال ) بعد صلاة الظهر, و في دار الرجال , و قبل تقديم الطعام يجلس العرسان أمام الشيوخ و العزابة الحاضرين , و كل واحد يحمل معه رزمة قماشية حمراء جميلة , يضع فيها لباس العرس,ثم  يقوم الحاضرون بقراءة آيات من الذكر الحكيم , ثم يقوم العزابة و الشيوخ بإلباس العرسان للباسهم الخاص , ثم يقوم  أحد الشيوخ بسرد أسماء العرسان و زوجاتهم أمام الملأ , كإعلان على الزواج , و بعد ذلك يقدم الطعام , و يكون عادة  طبقا كبيرا من الكسكسي .
بعد ذلك يقوم أحد العزابة بحمد الله و دعائه , و يتفرق الحاضرون بعد ذلك .
د- العشاء و الأناشيد: في نفس اليوم , و بعد صلاة العشاء , ينظم عشاء يحضره جمع من المدعوين , و يكون في دار العشيرة كذلك , و بعد العشاء يقوم أحد العزابة بالدعاء, ثم يتجه الحاضرون إلى الطابق العلوي (المكشوف) لدار العشيرة , أو إلى أي مكان مكشوف آخر   , و يجلس العرسان في جانب من  المكان , لابسين (دائما ) لباس العرسان , و يفتتح الحفل بآيات من القرآن الكريم (يتلوه أحد الشيوخ أو العزابة الحاضرين ), و يستمعون إلى بعض الأناشيد الإسلامية الهادفة , لكن  دون أي آلات موسيقية أو ماشابه ذلك.
قديما كانت النساء تستمع إلى هذه الأناشيد عن طريق الصعود إلى الطابق العلوي لدار العشيرة الخاص بالنساء , و يستمعن  , لأنه كما قلنا , ليست هنالك مسافة بعيدة بين دار النساء و الرجال , أما الآن , و بفضل التقنيات الحديثة , فأصبحت  الصورة تنقل إلى دار النساء مباشرة عن طريق الكاميرا  التي يحملها المصور , و يرافق هذا المصور العرسان في كل مكان .
هـ – نزهة العرسان : يقوم العرسان في اليوم الثاني من العرس , بنزهة إلى الغابات و الجنان الخضراء في الصباح الباكر , حيث يقومون هناك مع أهاليهم من الرجال و أصدقائهم  بالإنشاد و الزهو , و الفرحة تغمر قلوبهم  , و يتناولون هناك بعض المشروبات المنعشة , و ما شابه ذلك .
و- الغداء الثاني و نهاية  العرس : بعد النزهة , يتوجه العرسان بعد صلاة الظهر , إلى دار العشيرة مرة ثانية , لكن لا يذهب معهم هذه المرة إلا المقربون إليهم من الأصدقاء و الأهل , حيث يتناولون غداء آخر , تختم به أيام العرس .
و الحقيقة , أنه و في عهد غير بعيد  في بلاد ميزاب , كان العرس يدوم طوال أسبوع , لكن هذه المدة تقلصت بمرور الزمن.
اللباس التقليدي القومي الميزابي :
إن أهم ما جعل الشعب الميزابي الأصيل يظهر أمام باقي الشعوب هو تلك المجموعة من المميزات التي لا يمتلكها سواه , و منها بضع الخصائص الرئيسية التي ما فتئ الميزابيون يدافعون عنها بكل ما أوتوا من قوة ضد تيارات الغرب المفسدة ,  و من مظاهر تمسك الميزابيين بأصالتهم و عاداتهم, و الذي يواظب الميزابيون على ارتدائه إلى يومنا هذا سواء في المناسبات أو غيرها , و يعتبر من لم يلتزم بهذا اللباس في ميزاب غريبا و شاذّا عن الميزابيين و لو كان ميزابيا .
و هذا الإلتزام الشديد إن دل على شيء , فإنما يدل على الروح الميزابية الأصيلة  , التي تأبى إلا المحافظة على الأصالة  العريقة , و الوحدة و الأخوة التي يلتزم بها الميزابيون  , إذ أن ارتداء جميع الميزابيين لباسا واحدا , بحيث لايتميز غنيهم عن فقيرهم , يدل على أنهم متحدون مترابطون , و أنهم طبقوا حقا قول الله تعالى  : ’’ و اعتصموا بحبل الله جميعا و لاتفرقوا ’’ , و يدل على أنهم رفضوا تماما التيارات الغربية المنضوية تحت اسم : ( العولمة ) , التي فسخت الشباب الإسلامي تماما إناثا و ذكورا للأسف الشديد .
يتكون اللباس الميزابي التقليدي من سروال مترابط غير مفصل على الرجلين و هو منتشر في بوادي مصر و الشام  , و طاقية بيضاء تدل على الإتحاد الميزابي بين طبقات المجتمع .
يكون سروال  أبيضا في المناسبات و الأعياد و أوقات الصلاة  و الإجتماعات , أما في وقت العمل , فيرتدي الميزابيون سروال .. ملونا حفاظا على النظافة , لكنهم لا ينزعون الطاقية .في أوقات الصلاة يرتدي الميزابيون اللباس السابق ذكره  , و يرتدون فوقه جبة بيضاء جميلة تعبر مرة أخرى على اتحاد الميزابيين , و لايدخل ميزابي المسجد أبدا دون جبة بيضاء , و يا لروعة المنظر عندما تدخل المسجد , فيملأ عينيك بياض شديد يملأ كل المسجد ينبعث من المصلين , إنه بياض الطاقيات إن كانوا جلوسا , و بياض الجبب إن كانوا وقوفا , نعم إخواني المسلمين , هذا هو الإتحاد , و هذه هي الزينة التي أمر الله بها عند كل مسجد , و للأسف , فإنا ندخل الكثير من المساجد في العالم الإسلامي , فلا نرى إلا السواد و الألوان الداكنة المختلفة , هذا هو هدف الغربيين.
أما النساء , فهن يرتدين جميعا لباسا موحدا , عبارة عن قطعة قماش كبيرة تلفها المرأة حول جسمها كله , بحيث لايظهر منها شيء , و لا تترك إلا فتحة صغيرة حول العين لترى بها , نعم , هذا هو اللباس المحتشم الذي أمر به الإسلام , لا تغطية الرأس , و ارتداء السروال , إلى غير ذلك من  الموضة الغربية التي يدسها اليهود في أبناء المسلمين , فالسروال محرم على المرأة  البالغة  في ميزاب في الشارع بجميع أنواعه , لا الفضفاض و لا غير الفضفاض , و  التي ترتدي غير ما سلف ذكره , يتبرأ منها الميزابيون , و للتعرف أكثر على نظام التبرئة أو المقاطعةما علينا سوى الاحتكاك بهم و بعاداتهم العريقة لعل البعض يظن أن فرض اللباس المحتشم على النساء  جمود و جفاف ديني  من الميزابيين , لا و ألف لا ,   إنما هو اتباع لتعاليم الدين الحنيف بحذافيره ,  دون أي مبالغة , و لم يكن اتباع الدين بجمود أبدا .
 يرتدي الميزابيون الأبيض لأنه هو الذي حبّب إليه الرسول (ص) في قوله : ’’عليكم بالبياض , ألبسوه أحياءكم , وكفنوا به أمواتكم ’’.
كما أن الأبيض جميل من أصله, لأنه لونه التفاؤل و الخير, أما الأسود , و العياذ بالله , فهو لون التشاؤم و الشر , و الله يأمرنا بالزينة في المسجد في  محكم آياته , إذ يقول :  ’’ خذوا زينتكم عند كل مسجد ’’ , و لا يخفى  على  أحد أن الزينة تكون باللباس الأبيض الجميل , ثم أن اللون الأبيض سريع التأثر بالألوان , فإذا ما أصابته نجاسة سهلت رؤيتها و التعرف عليها
زقنون صباح