رأي

بذور التطرف

 

د محمد ابراهيم  بسيوني

لا يوجد مجتمع يظن أن التطرف جاء فجأة من الفراغ، لقد وضع أحدهم البذور ورواها ورعاها فانبتت هذه الثمار الشيطانية. تأمل من الذي كان يشكل وعي الشعب خلال العقود الماضية. السبب الحقيقي لقتل الدكتور فرج فودة هو الاقتصاد محرك أحداث التاريخ. إرتكب فرج فودة خطأ فادحا حين هاجم شركات توظيف الأموال. وأجرم حين تحدث عن السيارة (الزلمكة) التي يمتلكها شيخ جليل. الإشارة إلى التربح من الدين قتلته. كان اغتيال فرج فودة إشارة على موت الضمير الإنساني رسميا وشعبيا فلم تتوقف دعوات التكفير إلى يومنا هذا.

 

التطرف الديني والتطرف الأخلاقي من أحد المهددات الهوية الوطنية المصرية. هناك خلل في نظرة البعض منا عن الإرهاب والتطرف. مأساة التطرف ليست في المتطرف نفسه بل في فكرة الذي ينقله هنا وهناك ويغذي به المجتمع. التطرف يدفع المرء إلى العمل ضد وطنه وجيرانه ويقتل نفسه وأبناءه. الأفكار الإرهابية والمتطرفة والمجردة من المشاعر والأحاسيس، وغالبا لا تتأثر بالنقد والنصح خصوصا لمن يؤمن بها ويطبقها. التطرف يدفع صاحبه لاستحلال دماء الآمنين من المواطنين والمعاهدين ويستحلون الأموال بغير حق ويبيعون الدين والوطن. التطرف عبارة عن مجموعة أفكار تتحوّل إلى معتقدات صلبة، يتبعها تنفيذ صارم لمتطلبات إثبات الولاء، وقد يكون التنفيذ عاجل أو آجل، فلا مكان للقول بوجود تطرف دون تفكير صاحبه بالتنفيذ، ولا يمنعه سوى انتظار الفرصة.

 

د. محمد ابراهيم بسيوني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق