إقتصادفي الواجهة

اهمية علم الإحصاء فى خطط ومشروعات التنمية

احمد حسن عمر

يعتمد نجاح خطط ومشاريع التنمية بانواعها على الجهود التي تبذل في اعداد ومتابعة وتقييم هذه الخطط، وعلى توفر بيانات ومعلومات شاملة ودقيقة عن جميع جوانب الحياة، تتمثل هذه البيانات والمعلومات في شكل أرقام ومؤشرات إحصائية تعكس الصورة الواقعية للوضع الحالي، بالإضافة الى التوقعات والتقديرات للاحتياجات المستقبلية المتعلقة بمختلف الجوانب
الاحصاءات الاقتصادية ودورها بالتنمية
تعد البيانات والمعلومات الاحصائية العنصر الاساسي لأي تخطيط تنموي، وبدونها فان جهود الدولة للوصول الى التنمية لا يمكن ان تتحقق على ارض الواقع.
على المستوى الاقتصادي تعتبر الاحصاءات الاقتصادية احد فروع علم الاحصاء التي تختص بجمع وتبويب وتصنيف البيانات ذات العلاقة بالانشطة والقطاعات الاقتصادية ومن ثم تحليلها والحصول غلى النتائج الخاصة بها، و منها الاحصاءات الزراعية والصناعية والبناء والتشييد والكهرباء والماء وكذلك احصاءات النقل والمواصلات والتجارة الداخلية والخارجية.
من هنا اتجهت جميع دول العالم الى انشاء المؤسسات والاجهزة الاحصائية الرسمية، التي تعمل ضمن اطار علمي شامل وفقا للمنهجيات والقوانين الاحصائية وحسب التوصيات الدولية الصادرة عن مؤسسات الامم المتحدة وغيرها من المؤسسات الدولية. ومن ثم اخذت هذه المؤسسات والاجهزة تعنى بانتاج مختلف الاحصاءات ومنها الاحصاءات الاقتصادية.
ومن ثم فإن التخطيط للتنمية الاقتصادية يعتمد على توفر مؤشرات اقتصادية تخدم في عملية وضع الخطط والسياسات التنموية اللازمة وتخدم في اجراءات تقييم تلك السياسات. تبنى تلك المؤشرات بالاعتماد على بيانات احصائية ومعلومات لابد وان يتصف مصدرها بدرجة من الثقة والمصداقية والدقة في توفير تلك البيانات.

علاقة الإحصاء بالاقتصاد
من الصعب فصل العمل الإحصائي عن العمل الاقتصادي فأي دراسة اقتصادية هدفها التخطيط أو التقدير أو التنبؤ سواء كان ذلك على مستوى المشروع الخاص أو الاقتصاد القومي يلزمها توفر البيانات والمعلومات عن كافة المتغيرات المحددة لهذه الدراسة والذي بدورة يمكن الحصول عليها باستخدام أسلوب العمل الإحصائي ، كما أن دراسة السوق لغرض معرفة وتحديد العوامل المؤثرة على طلب وعرض إحدى السلع أو الخدمات يكون من خلال الأسلوب العلمي للعمل الإحصائي ، ولا يمكن أن تخطط المدن وتحدد الأولويات العمرانية بين سكنى الأفراد وبناء المصانع وإقامة المحال التجارية وبناء المدارس والمستشفيات وتحديد التوزيع النوعي والعمري للسكان واللازمين لعملية التخطيط والبناء إلا بوجود بيانات ومعلومات كافية وشاملة عن ذلك ، وهنا نجد أن الإحصاءات الديموغرافية الغنية بالمقاييس والمؤشرات الإحصائية في هذا المجال وإحصاءات سوق العمل والإحصاءات الاقتصادية (تجارية ، صناعية … الخ) وأيضاً الإحصاءات النقدية والمالية وإحصاءات المعاملات الخارجية ، كل هذه الإحصاءات تعتبر من أهم المصادر للمعلومات الضرورية للقيام بعملية التخطيط على كافة المستويات
ويتم استخدام علم الإحصاء لتفسير الظواهر الاقتصادية المختلفة كنظريات العرض والطلب ، والعلاقة بين مستويات الدخل والإنفاق الاستهلاكي ، ونوع العلاقات الاقتصادية المختلفة وكيفية قياسها …. الخ . كما يتم استخدامها في مراقبة الإنتاج في الشركات الصناعية من حيث كمية ودر جة وجودة ومدى ملاءمة كل ذلك لاحتياجات السوق وأذواق المستهلكين . وغيرها من الدراسات الاقتصادية . ولايمكن للدراسات الاقتصادية أن تطور دون استخدام النظريات والطرق الإحصائية . فالإحصاء يعتبر أداة مهمة في تلك الدراسات .
الإحصـاء ودعم اتخاذ القرار
نتيجة لأن استخدام الإحصـاء مبني على استخدام الطريقة العلمية واستخدام العشوائية في العينات واختبار النظريات الفرضية بناء على طرق علمية صحيحة واستنتاج الحقائق في صورة احتمالية لذلك فيمدنا الإحصـاء بالنتائج التي تساعد وتعين في صنع واتخاذ القرارات النهائية والتي تكون سليمة إلى حد كبير لأنها مبنية على الطريقة العلمية والمنهج العلمي.
الإحصاء والتنبؤ بالمستقبل:
تلعب الإحصاء دوراً بالغ الأهمية فى علم النمذجة القياسية للظواهر الاقتصادية والاجتماعية والسياسية …. الخ. وتتعدد النماذج الإحصائية لتوافق مُعظم الأهداف المرجو تحقيقها والظواهر محل القياس. وبناءً عليه تلعب النماذج الإحصائية دوراً كبيراً بدعم القرار مِن خلال القدرة التنبؤية لتلك النماذج، ومقدار محاكاتها للواقع الحالى وما هو متوقع حدوثه. وترجع نقاط الضعف أو مداخل القصور بتلك النماذج إلى شقين، أولهما تحديد أسلوب النمذجة الأمثل، وثانيهما جودة وتغطية البيانات لمجتمع الدراسة والفترة الزمنية محل البحث. أى أنه بغياب الحداثة والدقة والاتساق بالإحصاءات والبيانات المستخدمة يُصبح تنفيذ النماذج واستنتاج التنبؤات أكثر خطورة مِن اللجوء إلى الحدس الشخصى فى معالجة القضايا ورسم السياسات.

التخطيط التنموي والوعي الإحصائي
إن مجرد الاهتمام بالمعلومات الإحصائية وتناولها واستخدامها من قبل أفراد المجتمع يعد في حد ذاته ظاهرة صحية تدل على انتشار الوعي الإحصائي بين هؤلاء الأفراد وتوضح ما لهذه الإحصاءات من قيمة ذات مردود إيجابي ، كما أن هذا الاهتمام يوضح العلاقة القوية التي تربط بين الإدراك بأهمية الإحصاءات والوعي الإحصائي ، والطلب المتزايد على الإحصاءات من قبل المخططين وراسمي السياسات التنموية ومتخذي القرارات والباحثين في مجتمع ما يدل على الفهم والإدراك الواسعين بأهمية هذه الإحصاءات وعملية توفير البيانات الإحصائية اللازمة بالقدر الكافي ترتبط أيضا بتحلي أفراد المجتمع بدرجة من الوعي الإحصائي ، فإذا ما كان هناك وعي إحصائي وفهم وإدراك لقيمة المعلومات الإحصائية فلن يكون هناك ندره في هذه الإحصاءات على الإطلاق .

ومن خلال العلاقة الوطيدة بين التخطيط والإحصاءات لا يمكن لنا أن نتصور مجرد التفكير في تخطيط تنموي سليم دون توفر بيانات ومعلومات ومؤشرات إحصائية ( إحصاءات ) على درجة عالية من الدقة والموثوقية والشمول ولكي نحقق ذلك لابد من تمتع الأطراف ذوي العلاقة المعنيين بشئون التخطيط التنموي بدرجة جيدة من الوعي الإحصائي
وظاهرة وجود ضعف الوعي الإحصائي بين البعض من المشتغلين في أجهزة التخطيط وراسمي السياسات التنموية ومتخذي القرارات قد يكون لها انعكاساتها السلبية على اتخاذ القرارات في القضايا الاجتماعية والاقتصادية بسبب قصور المعرفة بالحقائق والركائز التي يفترض أن يستند إليها ويعتمد عليها للوصول إلى الأهداف المطلوبة ، أوقد يكون تم الاعتماد على بيانات ومعلومات ( إحصاءات ) منقوصة أو مشكوك في دقتها من قبل القائمين على التخطيط ، أو قد يكون السبب مرده إلى الفتور في العلاقة وضعف الاتصال بين المسئولين عن أجهزة التخطيط وصانعي القرار من جهة وبين منتجي الأرقام والمؤشرات الإحصائية ( الأجهزة الإحصائية ) من جهة أخرى أو انعدامه بشكل كلي .وقد يعزى الضعف في الوعي الإحصائي أحياناً نتيجة لسوء استخدام البيانات الإحصائية من قبل العاملين في أجهزة التخطيط للوصول إلى الأهداف المتوخاة كأن يتم استخدام بعض المؤشرات الإحصائية دون الأخذ بعين الاعتبار المتغيرات الأخرى ذات العلاقة وخاصةً الأساليب والمفاهيم الإحصائية لتلك المتغيرات التي يمكن أن تؤثر في الموضوع قيد التخطيط ، ثم أن مناخ الثقة السائد بين المسئولين عن التخطيط في الأرقام التي تمثل البيانات والمعلومات والمؤشرات الإحصائية المتوفرة والمتاحة له الدور الفاعل في الوصول إلى الأهداف المأمولة من التخطيط.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق