الحدث الجزائري

انهاء مهام أويحي و ” مأزق بوتفليقة “

سفيان حنين
ــــــــــــــــ
التغييرات التي وقعت في المؤسسة العسكرية لتجديد دماء القيادة، بدأت قبل أسابيع في المؤسسات المدنية، وستتواصل على الأغلب لأسابيع و أشهر أخرى، بعد ان كنست رجلين من حزب جبهة التحرير هما سعيد بوحجة وجمال ولد عباس، السلطة قررت أخيرا أنه لا مجال لبقاء الوجوه القديمة ولا بد من التغيير، لكن السؤال هنا هو التغيير لمصلحة من ؟ الجواب هو إن التغيير لن يكون إلا في صالح السلطة القائمة التي أدركت ربما في توقيت متأخر أنه من غير الممكن مواصلة العمل بالفريق القديم ، السؤال الثاني المهم هو من التالي في قائمة المسؤولين الكبار البارزين الذين سيشملهم الابعاد، أبرز المرشحين للمغادرة هو الوزير الأول أحمد أويحي الذي قضى في الدائرة الضيقة لصناعة القرار ربع قرن تقريبا من بداية عهد الرئيس السابق اليامين زروال إلى اليوم في نهاية رابعة ولاية رئاسية لبوتفليقة ، لكن إزاحة أويحي ليست بالأمر الهين والسهل، ليس بسبب نفوذ أمين عام حزب التجمع الوطني الديمقراطي ، بل بسبب أن السلطة لا تتوفر اليوم على آلية لإنتاج الكوادر السياسية المؤهلة للقيادة ، و من الصعب بل من المستحيل أن تجد السلطة بديلا للوزير الأول ، ابرز دليل على هذا الكلام في سلوك السلطة ذاتها التي عجزت في السنوات الأخيرة عن ايجاد شخصيات سياسية لشغل مناصب اقل في القيمة والحديث هنا عن وزراء ، فلجأت لترقية ولاة جمهورية بالجملة وتعيينهم في مناصب وزارية واليوم فإن الجهاز التنفيذي للدولة ككل لا يتوفر على شخصيات تنفيذية بمستوى شخصيات من أمثال أويحي ، وهذا ليس مديحا للرجل لكن اقرار لواقع موجود، الكارثة التي تعاني منها الجزائر اليوم هي أن السياسيين التابعين للسلطة ، غير مؤهلين للقيادة وتقلد المناصب، الرئاسة تدرك ذالك تعيه جيدا لهذا قررت الاستعانة بالولاة، أما بالنسبة للسياسيين الموجودين في المعارضة فإن السلطة إما فشلت في احتوائهم وهي لا تثق فيهم ، أو أن اغلبهم بلا خبرة تنفيذية، وهذا هو ما يعبر عنه الكاتب الكبير سعد بوعقبة في مقالاته بـ ” التصحر السياسي ” لكن ربما خان السيد بوعقبة التعبير، لأن ما تعاني منه الجزائر اليوم ليس تصحرا سياسيا بل تصحر وتبلد تنفيذي، ففي كل او أغلب دول العالم يتم تقديم السياسي صاحب الخبرة والكفاءة على التنفيذي، لأن رجل الإدارة أو التكنوقراطي لا يتوفر على عنصر مهم للغاية وهو عنصر الإبداع، وفي الجزائر تم اسناد أغلب المناصب التنفيذية لرجال تنفيذيين لا يعرفون سوى عبارة ” حاضر.. و حاضر سيدي “، أحد أبرز الأدلة على التبلد السياسي لرجال الجهاز التنفيذي من غير السياسيين، الأداء السيء جدا للوزير الأول الاسبق عبد المالك سلال ، لكن السلطة على حسب المؤشرات المتوفرة ماضية في مسارها ، لتغيير المسؤولين واحلال شخصيات جديدة، وسيكون أحمد أويحي أحد المغادرين على الأغلب فكل المؤشرات تؤكد هذا، حتى أن قرار ابعاد أويحي كما تشير التسريبات تم تأجيله عدة مرات منذ شهر يناير 2018 ، لكن الشرط الوحيد لإبعاد أويحي هو ايجاد شخصية بنفس وزن أويحي ، لأن المرحلة حساسة ، وزراء أيضا في الحكومة الحالية سيغادرون ، إلى بيوتهم في اطار ترتيبات يجري بحثها على أعلى مستوى، ولا بديل الآن بالنسبة للسلطة من تعيين ولاة آخرين في مناصب وزراء، لأن الساحة السياسية تعرضت لما يمكن أن نسميه حالة دمار فكري شامل .